أن يباغتك الأمر المروع بحدوثه و أنت تشعر بالأمان، أهون من أن تعيش الخوف منه ثم لا يحصل.

من المقرر أن أذهب مساء الغد للنوم، في معمل “النوم” التابع لعيادة “النوم” التي على ما يبدو لم يسمع بها أحد من العاملين في المشفى من قبل، حيث توجب علي مسح جميع المباني في مراجعتي الأولى بها، كل الطوابق و الأقسام، و سؤال كل من صادفت بطريقي لأتلقى التعبير نفسه، علامة تعجب مرفوعة الحاجب: -النوم؟! -نعم “النوم”. -تقصدين التنويم؟! -كلا “النوم”. -لم أسمع بها من قبل و أنا أعمل هنا منذ ثلاث سنوات! هذه المرة الأولى التي أسمع عنها و أنا أعمل هنا منذ سبع سنوات! لا أظن يوجد عيادة بهذا الإسم! الشكر لكم يا سادة و لكنني عثرت عليها بعد ما يقارب الساعتين، و عرفت بأن معمل مراقبة “النوم” الملحق بها يعمل لأربعة أيام من الأسبوع، و يبدأ استقبال المحولين إليه عند السابعة مساء ليكونوا حاضرين للذهاب إلى الفراش عند الثامنة.

الذين يعرفونني، يعرفون أن لدي القدرة على النوم في أي مكان دون أن أشعر بالغرابة، بل بإمكاني النوم في ظروف يعجز غيري عن الإستسلام للنوم خلالها، و بمجرد أن يغرقني الظلام أنسى تماماً أنني بمكان جديد علي، و حين أبلغ أشد درجات النعاس لا يعود يؤثر اكتظاظ المكان أو وقوعه بمنطقة حركة على عمق استغراقي في إغفاءتي، فقد أنام أثناء التنقل مهما كانت الوسيلة، و نمت مرات من قبل في قاعات الجامعة بانتظار محاضرات، نمت مرة في محطة القطار بانتظار شروق الشمس و حلول موعد أول رحلة، و نمت مرات لا تعد في المطارات، أنام في صخب الأعراس حين تنهار مقاومتي و لا أبالي عندها بحدود اللياقة، بل إن من الأفضل أن يراني الناس نائمة على أن يتعرضوا لشئ من سلاطتي حين لا أعود أسيطر على أعصابي.

عندما أنشغل بشدة، لا أنام، أربعة أيام هي أقصى ما يمكن لمن حولي تحملي حين لا أنام، بعدها حتى أنا لا أطيق نفسي. و الآن أنا أحتاج لمثل هذا التدخل لأنني أعجز عن النوم منذ مدة، ليس على الإطلاق، إلا من غفوات مختلسة تزيد من حنقي حين لا أتمكن من جعلها تطول، و أنا لست منشغلة بأي مهام تضطرني للبقاء مستيقظة، فقط هناك ما يمنعني من النوم و أنا أريده، بمجرد أن أفقد السيطرة على حواسي أختنق فيفزعني ذلك و يهرب النعاس مني، ليس ذلك النوع من الاختناق الذي اعتدت مقاومته منذ أربع سنوات بما لا يزيد عن ثلاث بخات من دوائي، و لكنه شئ آخر يجعلني أتوقف عن مواصلة عملية التنفس إلا إن كنت أوليها تركيزاً كافياً.

لم أجرب من قبل أنا أنام و أنا أعلم بأنني مراقبة، و لا أدري إن كان هذا عاملاً إضافياً سيزيد عجزي أم سيجعلني أتمكن من النوم باطمئنان.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s