اكتفاؤك بالقليل (من أي شئ) لم يعد أمراً مقبولاً في عالم اليوم!

ثم كيف جعلونا نصدق بأن الصغير لا يُشبع، و القليل لا يكفي؟!

Think small

أصبحت جميع الإعلانات تدعونا لالتهام الوجبة الأكبر، و قيادة السيارة الأوسع، و امتلاك البيت الأضخم، و اقتناء المزيد من كل شئ، و تتمادى في الوقاحة لتطالبنا بأن نحيا بطموح أعلى، و نرسم لنا أهدافاً أبعد، تضطرنا لسلوك الطريق الأطول، و مع هذا علينا أن نكون أغنى، و أصَّح، لكي نكون أسعد.

حتى خياراتنا في هذا العالم تم تقليصها قسراً لتنحصر بين الكثير، و أكثر منه. لا أفهم، في المقاهي لديك خياران فقط لتختار منهما حجم مشروبك: وسط و كبير! و مع أن الحجم “صغير” ملغي منذ سنوات، إلا أن هناك إصراراً على إبقاء المسمى “وسط” حتى لا تنسى بأن ثمة ما هو غير متاح حتى لو وودت الحصول عليه.

لدي أكثر من خمس ساعات انتظار، لا مشكلة، فقد سبق و انتظرت لأكثر بكثير من ذلك، بل إن أوقات الانتظار بحياتي تفوق ما أقضيه فيها بالفعل. و هكذا تعلمت كيف أقرأ كل شئ، الناس و الجمادات، و كل الكائنات من حولي هي مواضيع تُقرأ و تقود لتأملِ أفكارٍ تتفرع عنها أفكار حتى لا أعود أذكر بأي فكرة كنت قد بدأت.

أتذوق قهوتي و أفكر حين أتقزز من طعمها و أوشك على أن أقول عنها “سيئة”، كلا ” ليست سيئة” و لكنها فقط لا تشبه ما أنا معتادة عليه من نكهات القهوة، ليس كل ما هو غير مألوف لنا “سيء”، فالحاصل أننا نضع الأشياء التي اعتدناها معياراً لمستوى جودة الأشياء سواها، ثم نضع كل ثقتنا في أحكامنا على اعتبار أننا قد توصلنا لها بالتجربة، ثم و بارتياحٍ تام نأخذ بتصنيف كل ما يختلف عن مواضيع اعتيادنا تحت بند “السيئ” على اختلاف تدرجاته.

كنت قد دربت نفسي حين أتذوق شيئاً لا يروق لي، على ألا أعتبره “سيئاً” بل “مختلف”، و لأنني لست معتادة عليه، لا أستسيغه، و لو حصل و لم أُحْجِم عن تناوله لعدد من المرات، فسوف يصبح مألوفاً لدي و لا يعود على تلك الدرجة من “السوء” بالنسبة لي!

السبت ٢٢/٦/٢٠١٣ – ٢:١٥ م

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s