سِحْر السؤال، سِحْر اللـماذا!

التأمل و التساؤل… أنا من الذين يبالغون بقراءة الأشياء و التساؤل الزائد حولها.

أعرف أن للأسئلة وظائف معينة، و بأن لكل نوعِ سؤال دور معرفي يؤديه، و أكثرها إجراماً تلك الأنواع التي أمرر بها التساؤلات إليك لأثير تساؤلاتك و أركز انتباهك حولها: “ماذا تعتقد…؟”، “ما رأيك في…؟”، “ما الذي قد تفكر فيه عن…؟”، “هل لديك وجهة نظر حول…؟”.

لدى الإنسان ميلٌ يدفعه لصنع معنى للعالم، معنى يمكنه به أن يقنع نفسه بأنه متحكم بوجوده فيه. من المفارقات، أن الخيال هو ما نستخدمه في محاولات فهمنا للواقع، فلا نأخذ الذي يحصل لنا أو معنا أو أمامنا مثلما هو كحقيقة (حدث) لا شئ من وراءها و نسير متجاوزينها لما يليها، بل نتشبث بها و نقوم بتشريحها بالتأملات و التساؤلات. لا أدري ربما أنا فقط أُفْرط بالتقاط الإشارات و تأويلها!

لماذا تملك “لـــــــماذا؟” كل هذا السحر؟ (غير أنه لا شئ يتم في هذا الكون بعشوائية و كل أمر يحصل لسبب) قد يكون لأننا نحاول أن نجعل العالم مفهوماً لنا حتى لو فعلنا ذلك بالإجابات الخاطئة، فهنالك دوماً أسئلة أكثر من الأجوبة، و نحن نعي ذلك و لكننا لا نتوقف عن السؤال!

“لـــماذا؟” هي ذروة نضوج “ماهذا؟” التي ترافق بدايات خروجنا إلى هذه الدنيا. بالبداية يتحمل الكبار دهشة “ما هذا؟” الصغار و لا يتجاهلون تزويدهم بالإجابات المتاحة و لو كانت ملفقة، ثم و بالتدريج يبدأون بالضيق من فضول ال”لـــماذا؟”، يقمعونها بعنف يغطي الخزي من الجهل عن الإجابة عليها.

فنحن نفعل كل شئ بصمت و نقرر عنهم كل شئ، و لا نخبرهم “لماذا” فحتى نحن لا ندري! و مع هذا نتظاهر بمعرفة كل أسرار الحياة و نضخم خبراتنا من تجارب فاشلة تُصَّور لنا بساطة أفهامنا من أن النجاح سيكون نتيجة لكل شئ هو عكس ما فعلناه و أدى بنا إلى الفشل!

و تلك اللماذا تختنق تحت أكوام من ال”لا” (لا تفعل/ لا تقل/ لا تفكر/ لا تنوي/ لا تحس…) يمكننا أن نتحدث عن كل ما هو “ليس من الصائب أن…” و لا نقول مرة ما هو الصائب!

-لـــماذا؟ -عندما تكبر ستعرف (نعم ستعرف أننا لا نعرف شيئاً حتى الآن، و لا أنت ستعرف)!

و نحن لا نبلغ أبداً مرحلة “كيف؟”، طالما بقينا عالقين في حفرة “لماذا؟” تأخذ في الإرتفاع علينا حنى ننطمر بداخلها و لا يعود يسمع صياحنا أحد.

كل العالم يحاول إقناعنا بأن “لماذا؟” هي سر الإبداعات العظيمة، و نحن لا نريد أن نصدق ذلك.

يقال بأن “توماس أديسون” في شبابه كان يتوجه إلى حوض بناء السفن ليرهق البَنَّائين بأسئلته حول “لماذا” و حين لا يتمكن أحدهم من إعطاءه إجابة ما، يسأله: “لماذا لا تعرف الإجابة؟”

يُوصف “ليوناردو دا فينشي” بأنه “الرجل الأكثر فضولاً في التاريخ”، يُروى بأنه لم يكن يرى أي شئ دون أن يسأل “لماذا؟” و “كيف؟”

“عند اتِّباعك للفضول الذي بداخلك، ستكتشف الأمور التي تهمك حقاً، حتى أنك قد تبدأ باكتشاف الرابط بين مسؤولياتك و ميولك.”

بالتأكيد ليس المقصود هو الفضول بمفهومنا السائد من دس البعض أنوفهم في شئون الآخرين و تعقب أحوالهم الشخصية و التلصص على مساحاتهم الخاصة و التحديق بكل أحد في كل مكان، و هذا ما نبرع فيه أكثر شئ!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s