في رأسي يمر الزمن بسرعة…

و أخاف أن يتجاوزني و لا ألحقه!

حين عرفت بأن عمري بات يُحسب باللحظات (لا بالسنوات)، قررت أن أحتفل بيوم مولدي في كل شهر، بشرط: إذا وافق يوماً من إجازات الأسابيع.

في “يونيو” وافقَ أولَ عطلة، فباشرت احتفائي بي مع نهاية الأربعاء الذي كنت قد حَضَّرت أثناء نهاره كل ما يلزم (لمفاجأتني)، و ابتعت هديتي أقرب ما عثرت عليه للعبة كنت قد اخترتها ذات عيد في طفولتي حين اصطحبنا والدي لاختيار ما نريد، ثم لم يتردد بشرائها، و لكن ليس لي، بل لشقيقتي الكبرى، فظلت أمام ناظري (و ليست بمتناولي) لسنوات، فارتحلت معي (من بين كل ما ارتحل من تلك المرحلة) غصة. في الواقع، و في ذلك اليوم بالذات، كانت ردود والدي على كل شئ أختاره: “هذا للكبيرات”، “هذا للأولاد”، “هذا للصغار”، ثم سمح للجميع باقتناء شئ مما اخترته و كنت أنا الوحيدة من بين خمسة عدت إلى البيت بيد فارغة، ليست فارغة تماماً، فقد حملت الألعاب التي كان الجواب عليها “للصغار” إلى شقيقي الأصغر الذي لم نكن قد اصطحبناه معنا!!!

السبت التالي مباشرة كنت على نقالتي الوثيرة في غرفة الجراحة و بقية من بهجة ما زالت تغذي منابع رضاي الفوارة بالثناء على كل حال. تلتها أيام الراحة، ثلاث أيام و اختنقت، فانتهزت ما بعدها فرصة لبدء التدوين هنا، جلست لأكتب رغم الوجع، ثم لم أجد بأساً في أن أستبدل القراءة في بعض الليالي بالكتابة، مع أن متعتي بها أقل إلا أنني ألتزم بها كضرورة و ليس من أجل الترفيه. و في السبت اللاحق للأول، كانت أمسية مبيتي في المشفى، حرصت بعد إزالة الغُرز و قبل توجهي لمعمل (غرفة) مراقبة النوم على أن أبتاع لنفسي بضعة هدايا ضئيلة الحجم حتى لا يثقل علي حملها، أشياء كنت قد توقفت منذ عُمر عن الاكتراث لها، حتى حين أتلقاها من الآخرين أقوم بتصريفها فوراً، كنت أستسخف اقتناء تلك اللعب التي أتأثر لظرفها مع ذلك، أمنع نفسي عن دفع المال مقابل اقتناء ما لا نفع عملي له، و لكن لا أبخل حين أقوم بإحضارها لغيري! ربما شعرت بها تتعارض مع ما يراني عليه الآخرون من جدية، و كأن بضعة دمى و مجسمات ستمثل تهديداً مرعباً على تركيزي الموجه نحو كل ما كنت قد حسبته أهم ما في حياة الإنسان المجتهد، الملتزم.

خلال الأسبوعيين الماضيين تلقيت الكثير من الهدايا المغلفة بأجمل المشاعر، كيف أصبحت أحب الحصول على اللطف الذي تحمله معها وقت تُعطى إلي؟! تغير شئ بداخلي، لا أدري ما هو، و الغريب فيه أن يطرأ بعد أن عشت كل الذي مضى من عمري و أنا أُعطي و أقاوم في الوقت نفسه أن يقدم لي أحد أي شئ، و حتى حين كان يحصل ذلك، لم يكن إحساسي يتجاوز الحَرَج حتى لو قبلت أن آخذ على مضض.
في هذا الشهر “يوليو” سيوافق يوم ميلادي أو ل جمعة من شهر “رمضان”، و قد خبئت أشياء لي، سأنسى تماماً بأنني قمت بِدَسِّها بين أغراضي، و ستدهشني المفاجأة حين أعثر عليها، و أفرح كيف تذكرت يومي!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s