و أحياناً يكون عدم فعل شئ، هو أقصى ما يمكن فعله…

“حين لا يفعل الإنسان خيراً و لا شراً، فإن في ذلك خير.”

لي صديقة لا تثور، ليس لأنها جبانة، و ليس لأنها ضعيفة، و ليس لأنها كسولة، و لكن لأنها شجاعة، تعرف كيف تحب و لا تخاف، تعرف كيف تصبر و تحافظ على انفتاحها حيال أي احتمال قد يكون، حتى و هي لا تعلم ما سيأتي، و لا تدري حتى ما الذي راح عنها.

صديقتي التي تغلي بداخلها البراكين، لا تثور، لأنها لم تَخض معاركاً من قبل، ربما تشك بقدرتها على منازلة اعتيادها (على ما اعتادوا و عودوها). نعم و هي تشعر بروحها الجامحة المتعطشة للإنطلاق حبيسة جسدها و عقلها و عاداتها، و صورة هي أحرص على وضعها في الإطار الذي تم صنعه لها (و لم يسألها أحد كيف تريده أو إن كان يروق لها من الأساس)، و لها الخيار بتحطيمه و لكنها لا تفعل، ليس لأنها تخاف (بل لأنها تُحِب)، و هي لا تفضل البقاء دون إطار كذلك.

أقول لها: لا بأس عليك يا صديقتي، هناك أشياء في الحياة تستحق الأثمان التي ندفعها من أجل المحافظة عليها. لن يقتلنا أن نتنازل عن الكثير من الأمور مقابل حصولنا (أو حفاظنا) على الأهم منها. نعطي فقط ثم لا ننتظر شيئاً، لا نتوقع الكثير، و الأفضل ألا نعطي أكثر حتى لا نغضب حين لا نحصل على شئ، و هكذا نتعلم كيف نستمتع بما بين يدينا، بالقليل الذي لدينا.

صديقتي أنت قوية، قوية بما أنت عليه و ليس بما تفعليه، و إن يسألوك عن وظيفتك في الحياة، قولي لهم: عملي هو أن أحب، و أن أصبر، و أحافظ على استعدادي. و أي المهام يتضمن عملك؟ أقرأ و أستمع، و أعرف الكثير ثم أصمت، و لا أتكلم إلا لتقديم مشورة لمن يطلبها أو مواساة لمن يحتاجها، هذا عمل عظيم، و من المستحسن أن يحلم الإنسان من أجل الآخرين حين تضيع منه أحلامه، بدلاً من أن يستسلم للظلام و يتوقف عن الحلم.