و أحياناً يكون عدم فعل شئ، هو أقصى ما يمكن فعله…

“حين لا يفعل الإنسان خيراً و لا شراً، فإن في ذلك خير.”

لي صديقة لا تثور، ليس لأنها جبانة، و ليس لأنها ضعيفة، و ليس لأنها كسولة، و لكن لأنها شجاعة، تعرف كيف تحب و لا تخاف، تعرف كيف تصبر و تحافظ على انفتاحها حيال أي احتمال قد يكون، حتى و هي لا تعلم ما سيأتي، و لا تدري حتى ما الذي راح عنها.

صديقتي التي تغلي بداخلها البراكين، لا تثور، لأنها لم تَخض معاركاً من قبل، ربما تشك بقدرتها على منازلة اعتيادها (على ما اعتادوا و عودوها). نعم و هي تشعر بروحها الجامحة المتعطشة للإنطلاق حبيسة جسدها و عقلها و عاداتها، و صورة هي أحرص على وضعها في الإطار الذي تم صنعه لها (و لم يسألها أحد كيف تريده أو إن كان يروق لها من الأساس)، و لها الخيار بتحطيمه و لكنها لا تفعل، ليس لأنها تخاف (بل لأنها تُحِب)، و هي لا تفضل البقاء دون إطار كذلك.

أقول لها: لا بأس عليك يا صديقتي، هناك أشياء في الحياة تستحق الأثمان التي ندفعها من أجل المحافظة عليها. لن يقتلنا أن نتنازل عن الكثير من الأمور مقابل حصولنا (أو حفاظنا) على الأهم منها. نعطي فقط ثم لا ننتظر شيئاً، لا نتوقع الكثير، و الأفضل ألا نعطي أكثر حتى لا نغضب حين لا نحصل على شئ، و هكذا نتعلم كيف نستمتع بما بين يدينا، بالقليل الذي لدينا.

صديقتي أنت قوية، قوية بما أنت عليه و ليس بما تفعليه، و إن يسألوك عن وظيفتك في الحياة، قولي لهم: عملي هو أن أحب، و أن أصبر، و أحافظ على استعدادي. و أي المهام يتضمن عملك؟ أقرأ و أستمع، و أعرف الكثير ثم أصمت، و لا أتكلم إلا لتقديم مشورة لمن يطلبها أو مواساة لمن يحتاجها، هذا عمل عظيم، و من المستحسن أن يحلم الإنسان من أجل الآخرين حين تضيع منه أحلامه، بدلاً من أن يستسلم للظلام و يتوقف عن الحلم.

One thought on “و أحياناً يكون عدم فعل شئ، هو أقصى ما يمكن فعله…

  1. كنت حين يقال لي “القادر يفعل و العاجز يُعَّلِّم”، أتساءل: و كيف يكون عاجزاً من لديه القدرة على أن يُعَّلِّم؟! و لكنني الآن صرت أعرف بأن المقصود ليس هو العجز بانعدام المقدرة، بل هو العجز عن إتيان الفعل.

    ليس كل العجز ذنب أو نقيصة، ففي الزمن الذي كانت فيه “تُربط” أقدام الصينيات، كان عمر الرابعة هو الذي تُنفذ فيه تلك العملية، قبل أن تكبر الفتاة بما يكفي لتعترض على أن يتم تكسير عظام أصابعها لضمهم لباطن القدم، و قبل أن تتجاوز العمر الذي يبدأ فيه الإنسان تكوين عاداته، حتى تألف الأمر ثم تكبر و تبدأ بتغيير الأربطة و لف قدميها بنفسها و هي تظن بأن ما تفعله ضروري، ليس لأنه ضرورة بالطبيعة، و لكن لأنهم جعلوه ضرورة لها بالقوة حين لم تكن تعي بما يكفي لتتمكن من الاختيار. و بعد ذلك، و إن حصل و عرفت بطريقة ما بأن ما تم فعله بها ليس هو ما تريده، و بأنها تود لو تمكنت من الهرولة و القفز و الرقص مثلما تفعل الخادمات و الفلاحات (حيث كان السائد بأن الحرائر ذوات الأصول النبيلة هن من ينبغي ربط أقدامهن)، فلن يمكنها ذلك إذ أنهم أعطبوا أدواتها بشكل يتعذر إصلاحه، و حتى لو لم تستسلم لما تم فعله بها و مهما قاومت و حاولت، فسيبقى موجوداً لا يمكن إلغاؤه و سيتحتم عليها أن تبذل أضعاف ما تبذله سواها من جهد لتستطيع إنجاز شئ مما تعمله.

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s