بنت اسمها سارة…

لدي انطباعٌ قديم تشكل من خلال معرفتي لبضعة ممن يحملن الإسم “سارة” بأن كل السارَّات جميلات، و هذه “سارة” جميلة أخرى.

عثرت على مكانها منذ عشرة أيام، و فرحت:

مثلما يحصل حين تصادفين صديقةً قديمة توقفتي منذ بعيدٍ عن توقع التقاطع معها مجدداً في أي طريق تسلكينه بحياتك. كلا لا أعرفها من قبل، و لا الآن، ليس بالمعنى المتداول على المستوى البشري، و لكن بمستوى الأرواح التي تقطن الكواكب البعيدة و تسكن أجسادها الأرض.

حـبـيـتـهـا:

http://pencil4world.wordpress.com/

الثاني عشر من يوليو ٢٠١٣

على تقويمي الجديد الذي يحتسب الأشهر بعدَّاد السنين، وافق تاريخ مولدي، و صادف (عيد) ميلاد حقيقي لإنسانة حقيقية لا تشبهني و لا يمكن أبداً أن أشبهها، لأنها، و هي في السادسة عشر الآن، تمكنت من مواجهة ما لا يواجهه أغلبنا و نحن بسنها مضاعف. نعم هي بنصف عمري تماماً، و لكنني لا أملك حتى نصف شجاعتها.

Malala

Malala Yousafzai

لم تملك السلطة و لا المال، و لا حتى شهادة عالية في الحقوق أو ما شابه، و لا ذلك النوع من التحرر الذي لا ينمو إلا بمحيط يحترمه و يشجع عليه و يحتفي به، لم تكن مهنتها إلا طالبة يا سادة، مجرد طالبة حانقة استنكرت من خلال مدونتها الإلكترونية توجه “الطالبان” الرامي لمنع التعليم عن الإناث في الفترة التي تمكنوا فيها من بسط نفوذهم على إقليم سوات بباكستان في ٢٠٠٩ (على ما أذكر إذا كانت معلوماتي صحيحة)، و واصلت الذهاب إلى المدرسة حتى حين تغيبت كل الطالبات تحت وطأة التهديدات التي وُجِهَت إلى الآباء لإمساك بناتهن بالبيوت.

الموت مكافأة البنت حين يكون لها رأي، في ٢٠١٢ حاولوا اغتيالها، أصيبت لكنها نجت. الطفلة في الرابعة عشر أثارت الرعب لدى أولئك الوحوش فقط لأنها تفكر و تقول ما تشعر به، و لذا قاموا باستهداف رأسها لتحطيمه، إلا أن الرصاصة كانت بها رحيمة، اخترقت جمجمتها ثم توقفت احتراماً قبل أن تصل إلى الدماغ ثم حولت مسارها لتصيب الكتف و لو أمكنها أن تنعطف بانطلاقتها لتعود إلى مُطلقها فلا أظنها كانت لتتردد بفعل ذلك، لكنها بحسبة سريعة، ربما ارتأت ألا بأس أن تعجز تلك الصغيرة عن حمل الحقيبة بتعليق حزامها على كتفها لفترة، و لكن كل الخسارة أن يعطب ذلك المخ و لو للحظة.

ملالة، بعبارة واحدة: كلما فكرت بما تفعلينه الآن، أشعر بعبثية حياتي.