قلبي الكبير، أضيق من أن يَسَعَنِي!

لا أدري ما إذا كان الجميع يشعر بذلك أم أنا فقط، و لكنني لم أتعب في أي “رمضان” من قبل مثلما هو حاصلٌ معي الآن، أشعر بكل خلية من جسمي تنبض بالإنهاك و أتحرك مثل “روبوت” فقد القدرة على التحكم بأطرافه، هل الجو أقسى هذا العام؟ أم طول ساعات النهار؟ أو هي فقط تلك الساعات التي ننفقها بمكاتبنا دون أدنى إنتاجية نحاول تقطيعها كيفما اتفق؟!!

غِبتُ عن الكتابة ليومين، كان موعد إجراء فحص القلب بالموجات فوق الصوتية، في مثل هذا الوقت من يومِ أمس، كنت بقاعة الانتظار عند الواحدة و النصف، خططت لقضاء النصف ساعة قبل حلول الوقت بالقراءة أو الكتابة، و لكن مثل من وقع بفخ، دخلت و ألقيت السلام مرفقاً بابتسامة صغيرة، فالتهمتني سيدة متعطشة للثرثرة بإطلاق مدفعيتها المُلَّغمة بالأسئلة الشخصية، بدأتها مباشرة عن الجنسية و اسم العائلة و من أين و مكان السكن و الحالة الاجتماعية…الخ ثم عن حالتي العلاجية و تاريخها و مسار التشخيص، و تقاطعني أيضاً لطلب تفاصيل! ربما ما كان يجب أن أكون باشَّة لذلك الحد، فبعض الناس، مع احترامي لكل الناس، مثل القطط، تُرَبِت عليهم مرة فيلتصقون بك، كنت لِأكون أكثر تفهماً لو كانت (بحكم المناسبة) اكتفت بسؤالي عما يجمعنا المكان به، فلو كنت أنا المُبَادِرة بالحديث لما تجرأت بالتطفل على الحدود الخاصة. اختصرت الأمر بأن أعدت أدواتي إلى الحقيبة و تنازلت عن رغبتي الأولى، و تفرغت للتجاوب مع التحقيق على مضض بعد أن طرحت على نفسي احتمال مغادرتي للتخفي بمكان ثاني، و لكنني استحيت من أن أظهر فظة بهذا الشكل.

و قد أثمر تحَّملي حين انتهت قبلي و لكن بعد خروجها بدقائق، و بعد أن كنت انسجمت بالكتاب بين يدي، جاءت أخرى، تجاهلت قدومها و حرصت على ألا أرفع رأسي، لم تُبادر بالحديث و لكنها لم تعتقني من فضولها، و كان عليها أن تنهض من مقعدها الذي جلست عليه فور دخولها بآخر الغرفة يفصله عن مقعدي بأول الغرفة كل بقية المقاعد الفارغة لتقطع كل تلك المسافة و تقف مباشرة فوق رأسي ليس لتختلس النظر لما أقرأ فيه، بل لتبحلق جهراً متجاوزة كل الحدود الشخصية المتعارف عليها اجتماعياً، و لكن استراتيجتي كانت بالسكون و التظاهر بأنني غير منتبهة مع أنها تقف بجواري تماماً دون أي مساحة فاصلة، لأنني عرفت بأن الخدعة تقضي بدفعي للمبادرة باتصال بصري سأعلق بعده بحديث متطفلٍ آخر. لم أستسلم فعادت لمقعدها غير متحملة على ما بدا أن تبقى صامتة فأدارت اتصالاً هاتفياً عشوائياً بأعلى نبرة تمكنت من التكلم بها حيث غطت بدردشتها التي لم يكن محتواها كما ظهر لي يُحَّتِم عليها إجراؤها حالاً و هنا! و ما كان لي أن أتشاغل عنها لأنها تعمدت جعلها صاخبة، أحاول ألا أكون مصابة بهوس ارتياب يجعلني اتهمها بمحاولة الانتقام مني، و لكن نفوري زاد منها حين تمت مناداتي فشيعتني بتعليق قذفت به ظهري بأن اسمي “حلو” أيضاً بنبرة أعلى مما يناسب المقام، و تحرياً للإنصاف سأعتبر بأن العدائية التي اسْتَشعَرْتها سببها الدفاعية التي كنت عليها.

لا يهم، المهم هو أنني بعد 40 دقيقة من تحمل الانزعاج من الضغط على مساحات من جذعي بالمجس، و مواصلتي تجاهل ميل الفني لأن يسلي نفسه بحديث بينما يقوم بعمله بامتناعي عن أداء أجزائي من الحوار و تحاشي أي تماس بصري، ثم اضطراره للحديث مع الاستشاري الذي وبخه لقفزه نحو استنتاجات معينة و ذَكَّرَه بأن إجراء الفحص بحثاً عن عَرَضٍ محدد مسبقاً قد يؤدي لِئلا يتم الانتباه لما عداه بالعناية اللازمة، و هذا ما جعله يقوم بإعادة بعض الخطوات، و من حديثهما حين ظنوا بأنني لست ضليعة باللغة الإنجليزية و لا على اطلاع بكل المصطلحات الطبية التي تتصل بحالتي، التقطت بعض المعلومات، و كلها لا تهمني في الواقع، إلا حقيقة أن قلبي يسبقني في العمر، ربما كان مولوداً قبلي بخمس سنوات. من قال أن كل القلوب لا بد أن تكون في سن حامليها؟!

شـئ مـن وحـي الحـدث:

http://www.quizyourfriends.com/take-quiz.php?id=1307220443168949&a=1&amp

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s