أحتاج إجازة @&@

الأعراض التي أعاني منها لا تظهر إلا لدى من لم ينقطع بإجازة منذ… لا يمكنني حتى أن أتذكر، الظاهر لدي رصيد سنتين، أكثر قليلاً، من الأيام المستحقة، حصلت على أسبوع راحة قبل شهر و لكنه لم يكن ممتعاً لأنني كنت أتعافى و لايمكنني الحركة، لا تُحْتَسب إجازة حين تكون خارجاً من عملية جراحية! ثم لم أتمكن من الحركة فَمَدَّدتها لأسبوع تالي لم أنل فيه فرصة لالتقاط أنفاسي، لأنه حين تكون محبوباً فإن “الواجب” يُحَتِم عليك أن تدفع ثمن قلقهم عليك بأن تتحامل على نفسك لتريهم بأنك بخير، فتحضر التجمعات و تستقبل الأحباب و تتعرض للضربات و الاحتكاكات على جرحك الذي لم يلتئم بعد، و تضحك لتخفي توجعك… عدت بعدها للعمل بحالٍ أسوأ و قاومت أخذ أي أيام راحة و قررت أن تظاهري بالانشغال هو ما سيعطيني المساحة للاستشفاء، فلا يمكنك أن تكون “متوفراً” متفرغاً لعمل لا شئ سوى الإستلقاء و التحديق بالسقف و التساؤل متى ستستطيع على الأقل التقلب من جانب لجانب ثم يكون لك عذر يمنعك من رؤية الذين يودون رؤيتك، لن تتمكن من جعلهم يفهمون أبداً.

لنرى… قبل ذلك طلبت التمتع بجزء من رصيدي المتراكم، كان ذلك بين شهري يناير و فبراير، أردت شهراً، و كانت لتكون سابقة بالنسبة لي، ثم خفضتها لاسبوعين، و أيضاً تم رفضها، فخرجت لأسبوع من أجل “عرس” إحدى قريباتي، و هذا أيضاً لا يُحتسب، غير أنه تم رفضه و مع هذا تغيبت فيه، كان مُرهقاً جداً ما بين التحضيرات السابقة و اللاحقة له، مجرد أيام أخرى ليست لي! هكذا خلال ست سنوات و نصف، لم أجرب مرة كيف عندما يبتعد إنسان عن مشاغله، مسؤولياته و التزاماته، لمدة شهر أو شهرين، أو عشرين يوماً لا بأس، لنفسه فقط، لا لأنه مضطر لإنجاز أعمال أخرى يحتاج التفرغ لها. هكذا، تخرجت من الجامعة، ثم التحقت بالعمل بعد فترة وجيزة، و ما زلت لا أعرف ما معنى “إجازة”، رغم أنني كنت أستهلك أرصدتي، إلا أنها كانت تذهب في سبيل تأدية امتحاناتي أو إنجاز برامجي التدريبية أو حضور مؤتمراتي، و حتى رحلاتي الخارجية (للترفيه) تكون مُخْتَلَسَة و مُختَصَرة (بنهايات الأسابيع). و الآن، أنا أريد إجازة (و أنتبه إلى أنني أقولها من بين أسناني و أمد حروفها بعصبية)!

قلت سأصمد حتى نهاية هذا العام فقط، و لكنني أشعر بأني قريبة جداً من الانهيار و يكاد صبري ينفذ. فكرتي كانت أنني لو تحدثت بأي أمر له علاقة ب”إجازة” فسوف أجعلهم يتذكرون ذلك الأسبوع الذي اغتصبته منهم رغم عدم الموافقة، و قد مر بسلام تقريباً، و ما زال صمت مريب يلف ملابساته بالغرابة، حيث لم يحصل و لا مرة بعده أن أقدم أحدهم على إثارة موضوعه معي (لا كتابياً و لا شفهياً) و أخشى أن أتسبب بفتح مناقشته ثم لا يكون الأمر لصالحي، ففكرت ربما بنهاية العام تسقط القضية بفعل التقادم، كلا لم يخبرني أحد بهذه النصيحة و لم أسأل المشورة من أحد، نعم توصلت لها بدهائي 🙂 ثم، ربما، لن يعتبرني البعض مستحقة للإجازة و أنا أعاني أصلاً من هبوط ضغط العمل و قلة الجهد المبذول، نعم أنا أطالب بأن أتعب، أنا محبطة لأن جهدي قَلْ، بل أشعر بالإنهاك ليل نهار، من لا شئ، و آكل كثيراً و لا أنام، أحتاج هواءاً جديداً، الجمود يقتلني، أحتاج كارثة أعمل على معالجة نتائجها، أحتاج أزمة أنشغل بالتعامل معها، أو فقط “إجازة”!

على فكرة، و بدون مناسبة:

ثلاثُ سنين ثلاثُ سنينْ..
و أنتَ تردّد في مسمعيّا..
كلاماً حنوناً.. كلاماً شهيّا..
و تزرعُ حبّك في رئتيّا..
و ها أنتَ.. بعد ثلاث سنينْ.
تبيعُ الهوى.. و تبيعُ الحنينْ.
و تترك شَعْري.. شقيّاً.. شقيّا..
كطيرٍ جريحٍ على كتفيا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s