واحدٌ من أيامي المصلوبة!


لم أتمكن اليوم من النهوض، فاليوم ليس واحداً من أيامي الأفضل، بلى تمكنت من التحرك الآن بعد أن بقيت أنتظر لخمس ساعات حتى أستعيد شيئاً من مرونتي، الأمر الوحيد الذي يزعجني و يشعرني بالذنب هو عجزي عن الذهاب للعمل، نظرياً كنت أستطيع إرغام نفسي، و لكنني سأُعَرِض نفسي لخطر الوقوع و سيكون علي أن أتنقل بحذرٍ شديد، و الحقيقة أنني ما زلت أقاوم أمر الظهور بعكازتي (طالما لدي عكازة بشرية) و أراها خطوة مبكرة جداً رغم تشديد أخصائيتي الفيزيائية و تحذيرها لي من عواقب مواصلة استهلاك المتبقي من عضلاتي البالية، و أنا يعاند فِيَّ الكبرياء و روحي المقاتلة تعارض الاستسلام طالما كان ثمة بعض الممكن، و أبقى أحاول التظاهر بين الناس بأنني لا أختلف كثيراً عنهم كما أُضَمِنَ في نظراتي لذوي المقاعد المتحركة اعترافي الصامت لهم بأنني أقرب لهم من البقية.

أجهدت نفسي في الليلة الماضية مع أنني لم أقم بالتحرك بمقدار جزء بسيط مما كنت أفعل قبل سنة (مثلاً) و لا أتعب، و رغم أنني انتبهت لترنحي، و ألمٌ أتعرفُ عليه للمرة الأولى و يبدو أن له علاقة بموقع القطع الجراحي الذي فقدت الشعور بمساحة واسعة محيطة به منذ ذلك الحين، إلا أنني كنت قد قررت ألا أسمح لتعبي بأن يظهر اليوم، و لا غداً، و قلت ينبغي إرجاؤه حتى يومِ عطلة العيد على الأقل، و لكنني حين أردت النهوض صباحاً كنت متصلبة مثل مسطرة خشبية و لو نهضت فسأقضي النهار أسير مثل “روبوت” مُهترئة بعض أسلاكه المُوصلة لأوامر تحريك الأطراف تحديداً، و بدلاً من ذلك اخترت أن أغمض عيني و أتخيل بأنني لوح “شوكولاتة” تم إخراجه من البراد و سيستغرق وقتاً ليستعيد ليونته و يعود قابلاً لأن تتناوله الساعات مُقَطَّعاً على حصص.

هكذا تتركك مسألة كيف تتعرف بدقة على الحد الفاصل ما بين الأكثر من الضروري و الأقل من الممكن في حيرة لا تحصل على إجابة تشفيها حتى من الأخصائيين الذين يتبرعون بتركها لتقديرك الشخصي، و كأن كل ما أنت مضطر للتعامل معه كان داخلاً في حساباتك منذ أن وعيت، يجهلون لأي حدٍ أنت مُنْهَك و كل قواك مُسْتَنْزَفة في عملية التكيف و رأسك مزدحم بالأشياء التي تفوق استيعابه و عليك وحدك معالجتها بوقت قياسي، أن تفهم و تتجاوز مشاعرك و تساؤلاتك، أن تعرف ما سوف تفعل لاحقاً و تختار الأمور التي عليك أن تقصيها من حياتك لتفسح المجال لزائرٍ ضخمٍ نهم اقتحمك فجأة دون ترقب منك و لا استعداد، و ما جاء إلا ليقتات على عمرِك بشراهة دون نية بترك فائض يتفضل به عليك و هو مما كان لك.

قرارات كثيرة تتصل بكل شئ، و كل القرارات متصلة ببعضها، و كلها متصلة بشئ واحد… ثم يأتي الافتراض السخيف بأنه يجب علي أنا أن أعرف كم أتحرك و كم أتوقف و أستدعي تركيزي من كل الأمور الأهم لأضعه كله في محاولة أدري بأنها ستنتهي بفشلي بل بانهزامي فيها، لأن الامتحان صعب جداً و المُقَرِر كان قد أعلن رسوبي مسبقاً. ألا أتحرك (أو أتحرك أقل مما يجب)، أو أن أتحرك أكثر مما يجب؟ كل النتائج واحدة، “إما/ أو” و كل الخيارات خاطئة و ليس هناك حتى أقربها للصحة، فكيف لي أن أعرف حد الجهد الذي يجب (لا أقل و لا أكثر)؟ و أنا اختبرتها كلها و وجدتها تعمل بالطريقة نفسها، إن توقفت عن الحركة ليوم فسأعجز عن الحركة في اليوم التالي، و إن تحركت ليوم، أيضاً سأعجز عن الحركة في اليوم التالي، دون أي فرق!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s