Forget About Balance

يُقال بأن الحياة المتوازنة عبارة عن دائرة تتقاطع بالتساوي مع: الصحة، الأسرة، المهنة، الأصدقاء. و لكن (الصراحة)، أولاً، لن يمكنك أبداً تقطيع نفسك بالتساوي بين تلك العناصر الأربعة، و إلا لن تحصل إلا على القليل من كل منها، و ستكون حكمت على نفسك بأن تكون “عادياً” في كل شئ، أو يمكنك أن تتميز في كل شئ بمقابل سحقك لنفسك و التحول لشهيد “المثالية”، و هنا نصل ل”ثانياً”، و هي الأهم بالنسبة لي: نفسك. أعني، أين هي نفسك من كل معادلة “التوازن” المزعوم هذه؟

work-life-balance

لا أظن! في معادلتي “أنا” آتي أولاً، لأنك إذا لم تكن تكترث لنفسك من الأساس فلن تكترث لأي أمر آخر، إذا لم تجعل لنفسك قيمة فكيف ستتعلم كيف تؤدي واجباتك (العائلة)، كيف ستتمكن من الإحسان للناس (الأصدقاء)، كيف ستضع لنفسك هدفاً تسعى لإنجازه (المهنة)، كيف سترعى وجودك (الصحة)؟ حين لا تبالي بذاتك، بفهمها، تقبلها، تنميتها، تحسينها، فمن أين سيكون لديك الاستعداد، الدافعية، المقدرة، الالتزام… لإيفاء كل جانب حقه؟!

love-yourself-poster

إن كانت لديك مشاكل مع نفسك، فستكون لديك مشاكل مع أفراد أسرتك، و ستكون من يجر المشاكل على شركاء العمل، إذا كانت نفسك “مشكلة”، فسيكون الناس مشكلتك، و حين لا تكون على وفاق مع ذاتك، فمن الطبيعي أن تكره كل ما فيها، ليس الكره الذي يدفعك نحو التغيير، بل الذي يجعلك تركن إلى إهمال كل ما يتعلق بها وصولاً إلى “صحتك”! ثم بالنهاية، للإنسان أن يقرر ما يود التركيز عليه أكثر من غيره، و يبقى متوازناً (مع نفسه)، ليس لأحد أن يُملي على المرء ما ينبغي عليه اختياره لجعله المحور الذي تدور عليه بقية الشؤون في حياته، ليس لأحدٍ أن يخبرك كيف ترتب أولوياتك (و لا أن ترسمها على شكل دوائر أو أعمدة أو خرابيش)، لأنهم بالنهاية سيضعونها لك اعتباراً لصالحهم معك أو بالشكل الذي نجحوا بالتعامل معه و لكنه لا يعمل معك “أنت”.

happy-family

computer-cartoon-happy-guy2

cartoon

love-yourself-more

ليس ثمة ما يُحكى

بعد الغرق في الصمت التام لأيام طويلة، لا يعود الإنسان مشوَشاً بضجيج العالم، و على الأرجح يُعيد شحن صفاء ذهنه، لا يكون ذلك ممكناً إلا بالتخلص من كل تلك الأجهزة التي يتسرب من خلالها التلوث “التفاعلي” و إلا ستتم مقاطعتك في كل لحظة و مهما كان حجم انضباطك الذاتي، فسوف يُحرِك الفضول يدك من وقت لوقت لتمتد نحو ما سيجرف قسماً من وقتك، و في كل مرة تنتبه إلى أنك تهدر نفسك في لا شئ و تقرر “كلا” لن أسمح لتلك الهشاشات أن تستهلك من وجودي، علي أن أركز على جوهر الأمور.

خمولٌ تام، تعب من لا شئ، إنهاك من أقل حركة، شعور دائم بالنعاس، كرست وقتاً لمحاولة معرفة أسبابه، جلست، بالورقة و القلم، و أجريت لنفسي بعض الاختبارات الشخصية، سألت نفسي و أجبت على كل الأسئلة، بالعادة أفعلها مع الآخرين و قلت سأجربها، فأنا مأخوذة دائماً بوهمِ أنني أعرف نفسي جيداً و أعرف دائماً ما يعتريها و اعتدت سلوك الصدق معها، و لكنني أمر بفترة، ليس لا أعلم ما بي، و لكن لأنني تركت الأشياء تتراكم فتداخلت حتى بِت أنفر من فكرة المبادرة بالتعامل معها (لم أضع قوائماً منذ مدة بعد أن كنت معروفة بقصاصات الto-do ترافقني في كل مكان)، فوق أن قدرتي على التركيز منخفضة بشكل كبير بسبب مصاعبي مع التنفس (الأكسجين غذاء الدماغ) و الذي يمتد تأثيرها على عجزي عن النوم المتواصل لأكثر من ست ساعات (بشرط أن أكون قد رششت عدة بخات من دوائي عند النوم) قبل أن يوقظني الإختناق.

بنهاية “الجلسة” توصلت إلى أنني قد أكون أمر بمرحلة “ميل أكبر للكآبة” يشترك بتحفيزها أمران: الأول هو مروري الحالي بمنخفض حاد جداً في العمل، و الثاني هو قلقي الشديد (الذي أحاول إنكاره) حول ما أنتظر معرفته مع الطبيب، و في الواقع هذا الأمر بالذات هو ما يجعلني أشعر بأن كل حياتي في حالة “انتظار” و كل شئ آخر موقوف و أؤجل البت فيه لأن مجرد معرفة النتيجة سيترتب عليها تغيير أشياء أو الإبقاء على أشياء، لا أعلم لا شئ واضح لدي الآن، كان من المفترض أن نعرف منذ اثني عشر يوماً، و لكن بعد أن ذهبت و انتظرت لساعات حتى تمكن من مقابلتي، و بعد بضعة اتصالات متشنجة من الطبيب مع “FedEx” أو “DHL” لا أذكر، أخبرني بأن النتائج التي كان من المحدد تسليمها اليوم لم تصل بعد، و هكذا ما زلت أنتظر، و كل شئ ينتظر معي، و كل أيامي انتظار… ثم بعد أن انتهيت لتلك النتيجة و قررت كيف ينبغي أن أصمد و أحاول في الأثناء إيجاد حل لتوتري، نهضت لأعد لنفسي مكافأة كوباً من الشاي، و بينما أنا واقفة في الزاوية التي كنت قد اعتدت فيها أخذ أقراصي الصباحية، تذكرت كيف أن آخر وصفة لمكملاتي انتهت منذ أكثر من شهر، كيف كل هذا الوقت لا “فيتامينات” و لا “معادن”، هذا هو الأمر إذن؟! و نسيت أن أُذَكِر الطبيب لأنني كنت أهيأ نفسي لسماع نبأ عظيم، كيفما كان، و هنا حاولت ربط هذه المدة دون عقاقير مع متى بدأ أرقي الحقير هذا مع كل جماعته (الخمول و التعب و الإنهاك) زيادة على تضور جسمي من الجوع لكل ما يحتاجه، و علي الآن أن “أنتظر” حتى تنتهي عطلة العيد لأفعل شيئاً بهذا الشأن (فقط).

و هذه لي:

star-great-job