(مُلحق) عن الناس الذين مثل “حسن”…

IMG-20130819-WA0012

“ربما لا يكون ذلك عدلاً، لكن ما يحدث في بضعة أيام، بل في يوم واحد أحياناً، يمكن أن يغير مسار حياة بأكملها.”

“أن تملك ثم تفقد، أكثر إيلاماً من ألا تملك أصلا.”

“لكني تعلمت أن ما يقولونه عن الماضي، عن قدرتك على دفنه، خطأ. لأن الماضي يشق طريقه.”

IMG-20130819-WA0013

IMG-20130819-WA0018

“التاريخ لا يسهل تجاوزه، و لا الدين. في نهاية المطاف، أنا بشتون و هو هزاره، أنا سني و هو شيعي، و تلك حقيقة لم يكن لأي شئ أن يغيرها، أي شئ. لكننا كنا طفلين تعلما الحبو معاً، و تلك حقيقة أيضا لا يستطيع التاريخ أو العرق أو المجتمع أو الدين أن يغيرها.”

“الأطفال ليسوا كتب تلوين، لا يمكنك أن تملأهم بألوانك المفضلة.”

IMG-20130819-WA0016

“باستثناء صارخ متمثل في شخصي، كيَّف أبي العالم من حوله على هواه. كانت المشكلة بالطبع، أن بابا كان يرى العالم بالأسود و الأبيض، و كان هو من يقرر ما الأسود و ما الأبيض. لا يمكنك أن تحب شخصاً يعيش بتلك الطريقة من دون أن تخافه، بل من دون حتى أن تكرهه قليلا.”

IMG-20130819-WA0015

“إن الأفغان شعب مستقل. الأفغان يراعون العادات لكنهم يبغضون القواعد، و هكذا الحال مع مصارعة الطائرات الورقية. كانت القواعد بسيطة: لا قواعد. طير طائرتك. اقطع طائرات الخصوم. حظ سعيد.”

“لكن الاقتراب من الفوز ليس مثل الفوز، أليس كذلك؟”

IMG-20130819-WA0011

“الإنسان الذي يضيع مواهب منحها له الله، ليس إلا حماراً.”

عن الناس الذين مثل “حسن”…

عن “الإخلاص من جانب واحد”، عن النقاء، عن الوفاء… و عرفت الآن كيف تصير الملائكة منبوذة من البشر!

فنحن حين نُخلص، نضع عبئاً أخلاقياً ثقيلاً على كواهلهم، أثقل من أن يمكنهم احتماله، فيجزعون، يحاولون دفعنا نحو اقتراف أي خطأ، استفزازاً ثم مكايدةً ثم تلفيقاً حين تُعييهم كل الطرق التي جربوا سلوكها، هذا أسهل لهم، حين لا يقدرون على مجاراة عطاءك، حين يشعرون بالتقزم أمام حجم تفانيك، و لأن المقارنة تجعلهم يحسون بالسوء حيث لا يجدر بهم المقارنة إذ الذي بادر بالعطاء يرى غير ما يرون، يؤمن بمصداقيتهم انعكاساً لصدقه معهم: “ذلك هو حال الناس الذين يقصدون كل ما يقولون، يعتقدون أن الآخرين يفعلون مثلهم.”

600612_10201292881432337_789218603_n

و كعادتي في كل فيلم (و كتاب)، أعثر على مشهد واحد (أو عبارة) يختزل عندي كل ما أُريدَ له أن يُقال:

IMG-20130819-WA0019

IMG-20130819-WA0014

و

“إن بعض القصص لا تحتاج لمن يحكيها.”

الألم الذي يمكن احتماله و لكن ليس قبوله

534428

في اليوم الذي ذهبت فيه لحضور هذا العرض، كان ينبغي أن أصطدم بهذا الموقف لأتأكد من الأمر الذي شعرت به دوماً و كنت أتظاهر فقط بأنه غير صحيح: أن مجتمعنا ليس فقط مجتمع التصنيفات الجاهزة، بل إنه يعاني كذلك من محدودية تلك التصنيفات و عجزه عن التعامل مع كل ما هو من خارج القوالب التي تم رصها سلفاً في دماغ الواحد من أفراده، و أي شئٍ زائد عنها ستحتاج لأن تحشره في رأسه بالقوة ليتمكن من استيعابه. فالجيل الحالي من أهل أرضنا الطيبة تربى على أن ثمة فئات في المجتمع مصنفة تحت عنوان “مُعاق” و تم ربط هذا العنوان، ليفهمه، بصورة كرسي بعجلات متحركة، و حتى حين بدأت محاولات تعديل برمجة الثقافة السائدة فيما يتعلق بهذا الموضوع، صارت محاولات لتوسيع التصنيف و تغيير عنوانه إلى “احتياجات خاصة” و مع هذا ما زالت الصورة الراسخة في ذهنية الغالبية هي الكرسي المتحرك بعجلات، ربما تسامحاً يُلْحِقون بها الحوامل و المسنين على اعتبار أنها فئات قد يمكننا القول عنها أنها تحتاج عوناً خاصاً يختلف عن احتياج الإنسان في حالته السوية. و هذا يفسر كيف يرفض أحدهم طلب تخصيصك بالمساعدة فقط لأنك تعاني قصوراً (في الواقع أنت تجاهد لتجعله لا يظهر إلا طفيفاً) بقدراتك الحركية و مهما حاولت أن ترهق نفسك و تنفق كل تركيزك لتتمكن من الوصول لأقرب مستوى من العيش الطبيعي، سيبقى هناك ما يُعجزك أداؤه من الحركات التي يأتيها الشخص السليم في مثل عمرك دون حتى أن يضع فيها أي تركيز يصرف كل حواسه عما عداها حتى يقدر على تنفيذها.

قلت لرجل الأمن بأنني عاجزة عن ارتقاء الدرج و لو كان هناك بديل السلالم “المنزلق” فلن أواجه مشكلة معه طالما معي من يساعدني أو يكفي وجود درابزين أتوكأ عليه (أو أتسلقه بالأصح)، فوجهني لمدخل “المعاقين”، قالها هكذا، جاءت مثل ضربة على الرأس، فابتلعت رغبتي بأن أتوقف لمناقشته بذلك، ذهبت لذلك المدخل، رجل الأمن الواقف هناك لم ير مقعداً بعجلات فأوقفني “إلى أين؟” فأخبرته بما دار بيني و بين زميله، “لا ممنوع، هذا المدخل للمعاقين فقط”، “و أنا لا أستطيع صعود الدرجات”، نظرة تمسحني من الأسفل للأعلى “لماذا ما بك أنت؟” “ماذا هل يجب أن أحمل معي تقريراً طبياً أو بإمكانك فحصي إن أردت”، حسناً، حالتي هي كذا و كذا. و تسمى كذا و كذا، و من أعراضها كذا و كذا، و ما زالت تلك النظرة الخاوية التي يبدو عليها عدم الفهم. هذا ما أتحدث عنه، سألتني ما بي و قلت لك و أنت لا تعرف عنه، لا يهم مع أنه من المُهين لي أن أقف لأناقش معك وضعي الصحي، و الآن أنا مغادرة. “كلا ما قلت غادري و لكن ما الذي يثبت؟” ما الذي يثبت ماذا؟ أنا لا أدَّعي شيئاً فأنا أسير طالما يمكنني المشي و لو من الذاكرة، أنا لست “مُقعدة” و لا أحتاج أن أورط أحداً بمرافقتي من أجل تحريكي، كل ما هنالك أن هذا دَرَج، و لن أرفض لو تفضلت بإدخالي من خلاله و لكن عليك أن تجد طريقة لفعل ذلك. ثم، سؤال المسئول، سؤال الإدارة، و “تفضلي، أعتذر و لكن هذا هو النظام”! أي نظام يا عمي، لا أحد يحترم النظام مثلي و لكن لا تكلمني بتلك الطريقة المهينة، ضعوا في لوحات إعلاناتكم “نستقبل الشخص السليم و المقعد فقط، و نعتذر عن الاعتراف بغيرهما.”

نظرات مثل هذه ليست جديدة علي، اعتدتها، تلك التي تشبه اتهاماً لك بأنك فقط “مختلف”، مختلف عن هؤلاء و مختلف عن هؤلاء، أنت وقح لأنك تحيرنا و نحن لا نعرف ما بك، و لكن ليس أوقح من ذلك “الجين” النادر الذي جعلني واحداً من ضمن أربعين ألف مصاب في بلدي وحدها، ليس أوقح من أن يترك ٥٩٩٩ شخصاً في كل العالم ليجعلني المصاب المتمم لرقم الستة آلاف، ثم يترك ٤٩٩ شخصاً في السعودية وحدها ليجعلني المصاب المتمم للرقم ٥٠٠، الحقيقة أنني شخصياً لا أفهم كيف نسميه نادراً و نحن بهذا العدد، و كيف لا يتم الاعتراف بنا على كثرتنا، ربما علينا أن نجتمع يوماً بمكان واحد و نرفع صوتنا حتى ينتبه لنا مجتمع لا يعير انتباهاً إلا للجلبة، أو قد يكتفي رجل الأمن ذاك بتلبية دعوتي له لاستقبال عائلي ليرى بنفسه كم من الممكن أن يتواجد منا في بيت واحد، ربما قد تكفي زيارة واحدة لمشفى المخ و الأعصاب للتعرف على فئة هي ليست سليمة، و ليست مُقعدة، و لا “معاقة” لذلك الحد، للموافقة على إلحاقها بالاحتياجات (أو القدرات) “الخاصة” التي تم إلحاق حتى المتفوقين ذهنياً بها تحت عنوان “الموهوبين” و نحن لا نطالب بدعم و لا “تأهيل” و كل احتياجنا شئ من التساهل في مواضعه، أما في غيره فلسنا أقل من أحد، بل على الأغلب أكثر لو وضعنا في الاعتبار كم الجهد الذي تبذله واحدة مثلي فقط لتتفوق بما تنجز على أقل الأصحاء اكتراثاً بكيف ينفقون أيامهم، كلا لا أحد يفهم غضبك حين تشعر بالإهانة من فعلٍ لا يمكن لمن تختلف عنهم رؤيته مُهيناً، لا يمكنهم أبداً، فقط الذي يجرب بنفسه سيعرف، و أنا حين التقت عيني بعين شريكتي في قاعة التأهيل الحركي اليوم، رأيت هذا الغضب، لم يظهر فقط في عنادها و امتناعها عن التجاوب مع المُعَالِجَة، و لكنه تفجر في نظراتها و لم يره غيري، لأنهم لا يعرفونه، أنا أعرفه.