عندي شباك مفتوحٌ على العالم مثل كتاب

في نافذتي النهارية تُعَشِش اليمامات، ليست قبيحات، و لكنني لم أتمكن من حبها، أحاول و لكنها لا تتجاوب معي، تأكل من الطعام الذي أنثره لها و تشرب من الماء الذي أضعه، و لكنها لا تسمح لي بالإقتراب منها، تفر من يدي الممدودة، تصطف في طابور متعرج فوق الزوائد الحجرية بحائط المبنى المجاور و تأخذ في التحديق بي حتى أضجر و أبتعد إلى الداخل. أوبخها بينما تهرب: “هل هذا الأكل ينزل لكم من السماء؟! إنه مفتت بيدي التي أمدها مسافة إلى الخارج لرشه على السطح الخارجي الممتد أمام شباكي، فكيف لا أنال ثقتكم؟ هل سأطعمكم لأؤذيكم؟!”… و لكن، مهلاً، أليس هذا ما يفعله الإنسان في الواقع، حتى لأخيه الإنسان؟! “حسناً، معكم حق بأن تخشوني”…

في يومٍ جعلتني أقترب بشكل غير معتاد، كانت تتحرك بالقرب من ذراعي: “أرأيتم كيف هي سهولة الأمر؟ الآن أحبكم! هكذا تجري الأمور، نقترب فقط، ثم نحب بعضنا البعض، لا أطلب منكم أكثر من ذلك. لا تخافوا، حتى نحن البشر نفعلها بهذا الشكل”… و طارت اليمامات مبتعدة، ثم لم أعد أرها منذ ذلك اليوم. واصَلْتُ وضع وجباتها حتى تأكدت من أنها لا تأتي حتى أثناء غيابي.

واحدة منهم ما زلت أراها كل يوم على الجزء النافر من أنبوب تصريف في سطح المبنى المجاور. أحاول إقناعها: “يا بنت الطير، ليس سوى أنت و أنا الآن (خلينا نتفاهم)، أنت وحيدة و أنا وحدي، تعالي نتشارك الخبز معاً”، لا يبدو عليها أي اهتمام. قلت ربما أكسب ودها بالدعابة: “يا بنت الطير هالماسورة ما بتطير” و بلحظة أتفاجأ بعنصر آخر لا يشبهها يحط قريباً منها، و الظاهر عينه على أنبوب الاسترخاء (تهديد لسيادتها)… فهمت الآن، لا يمكنك التحرك من مكانك و إلا ذهبت ملكيتك! صحيح، يا لسخافتي كيف لم أنتبه لذلك؟ فحتى في عالمنا “الإنساني” يحصل مثل ذلك!

أراه ينتظر لفترة و حين لا تتزحزح من مكانها يغادر. أقول: “تدري؟ سأبقى أضع بقايا تفاحاتي الصباحية اليومية و لكن لا تطالبيني بأكثر من ذلك، بل و سأطلب منك أن تحفظي المسافة بيني و بينك. و، عفواً، زجاج نافذتي ليس مكاناً لإخراج فضلاتك الحيوية… نعم؟ أدري حتى نحن الناس نفعل ذلك ببعضنا و لكن هذا ليس شأنك” 😦

“أصلاً، تلك الحمامة البيضاء الجميلة التي وقفت على الحافة منذ خمسة أيام، و التي ارْتَعَبَتْ من شهقة الابتهاج التي خرجت مني فرحاً برؤيتها ثم طارت، ستعود مرة ثانية، لأنها تمكنت من جعلي أحبها دون حتى أن تقترب. أحياناً تجري الأمور هكذا، حتى معنا نحن البشر، نحب بعضنا البعض من على بعد” 🙂

————————————————————————–

كتبت عن النوافذ من قبل، أفكر بها كثيراً مثل عالمٍ مفتوحٍ على العالم، إن كانت ثابتة تطل على شارعٍ أو حديقةٍ أو بحر، أو متحركة تطل من سيارة أو قطار أو طائرة:

————————————————————————–

من نافذتي النهارية، تنال مراقبة الطريق الذي لا تهدأ حركته من السيارات و المشاة نصيباً من وقتي، و كأنني أتوقف لمراقبة أيامي: أتأمل كيف معظم السيارات ألوانها بالأبيض و الأسود و الرمادي/ الفضي، و أقل منها درجات معينة من الأزرق و الأخضر الغامق، ثم الأحمر، و بعدها بقية الألوان نادرة. و أفكر هل حقاً كل هؤلاء يفضلون الأبيض و الأسود فقط؟ هل هي ألوانهم المفضلة بالفعل أم هي محاولة فقط للاندماج مع الأكثرية؟

تظهر ألوان مختلفة من وقت لآخر، تجعلني أبتسم تلقائياً و كأنني عثرت على أحجار كريمة كنت أبحث عنها بين حجارة عادية. أحاول تخيل الراكب في السيارة البرتقالية، هل هو رجل مميز لهذا الحد، و هل يشبه لونه؟ أم انه قد اختاره فقط لأنه مختلف؟ الأصفر؟ هل من يركبها متهور لدرجة الحمق، صاخب لا يمكنه التحدث بنبرة منخفضة و لا يفعل أي شئ بشكل صحيح؟ الأخضر؟ هل هو لطيف لهذه الدرجة، صادق و مباشر، أم أنه مجرد دماغ ممتلئ بلون شعار فريقه الرياضي المفضل؟!

————————————————————————–

المشاوير الطويلة لا تضجرني، بل على العكس، تستهويني الحركة، الأوقات التي أقضيها بداخل وسائل المواصلات ليست ساعات فارغة، فهي فسحة وقت ملائمة جداً للقراءة، و حصل عدة مرات أن أكون منغمسة في صفحات الكتاب بين يدي إلى الحد الذي أحتاج فيه لمن ينبهني لتوقفي في وجهة الوصول، غريب كيف أنني حتى لا اشعر بأن السيارة لم تعد تتحرك!

شئ واحد قد يغنيني عن حمل كتاب، و هو “قراءة” لوحات المحلات، الشركات، المستودعات… و كل ما يظهر بطريقي منها، حتى لو عبرت الطريق نفسه لعدة أيام (لسنوات) سأبقى ألتقطها و هي تتابع مسرعة أمام عيني. دائماً أتمنى لو أمكنني التوقف عند بعضها لالتقاط صورة لها لطرافة المسميات فيها أو لغرابة تصاميمها، لو أمكنني ذلك لكان لدي الآن ألبوم ضخم أجمع فيه صور لوحاتي المفضلة. بعض الأسماء أحاول تخيل كيف تم التوصل إليها، و كيف هو تفكير صاحب المشروع هذا حتى تكون هذه علامته التجارية؟ أحياناً يصدمني حتى كيف تمت الموافقة على تسجيل بعضها و كأن لا معيار (لن أقول للذوق) بل لدرجة محددة من الاحترافية لدى الجهات الرسمية المسئولة عن تسجيل تلك الأسماء الفجة! بعض اللوحات تجعلك تتساءل عن كل التاريخ الذي مرت به و أنت ترى كيف تمت تغطية اسم قديم بشريحة اسم جديد مع الإبقاء على بقية اللوحة الكالح، ثم خط شريط يغطي اسم المالك القديم (الذي ما زال بالإمكان قراءته) باسم المالك الجديد.

ألاحظ على اللوحات الكبيرة التي تُعَرِف بالجهات المالكة و المنفذة لمشروع ما، بأن ثمة مربع مظلم مشار إليه ب”الوقت المتبقي لإنهاء المشروع.” و لم أره مرة يعمل. ماذا يعني ذلك؟ هل مات المشروع؟ أم أنه لا وقت محدد لدينا لإنجاز المشاريع و متى ما تم فلله الحمد على كل حال؟!

بعدها بدرجة اقل أحب مراقبة سيارات الشحن على اختلاف أحجامها و قراءة ما هو مكتوب عليها، أحياناً ألتقط أرقام مطاعم أقرر تجربتها من على سيارات التوصيل، و أحصل أحياناً على أرقام شركات اعتبرها مشاريع شركاء أو زبائن محتملين، غالباً لا يتاح لي سوى التقاط الأسماء ثم العودة للبحث عن بيانات الاتصال.

الإعلانات قصة أخرى، لأنها تأتي بجودة أعلى دائماً، و لها قصص و تصاميمها مدفوعة الأثمان تتفاوت بحسب حجم المنشأة. هذه يتاح لي على الأقل تسجيل العبارات المكتوبة عليها لتأملها، بعض الشركات تنال إعجابي بواسطة إعلاناتها.

“ألمانيا” و أخي و جائزة “نوبل”


أكثر ما يستهويني من بين العلوم الاجتماعية هو “الاقتصاد” كونه محور كل شئ و عليه تُبنى كل المتغيرات (سياسية/ اجتماعية/ نفسية…)، و منذ أن تعلمت كيف أرى العالم بنظرة “الاقتصادي” بات فهمي للعلاقات بين الأشياء أكبر. أما “الفيزياء” النظرية فإنها أكثر ما يستهويني من العلوم الطبيعية كونها المدخل لتفسير كل ما يحصل من حولنا ارتباطاً بكل حقول المعرفة، و الأهم أنني أستمتع بانعكاسات رؤية “الفيزيائي” على كل ميادين الحياة، هكذا تَتَبُعْ الروابط بين العلوم المختلفة يُقدِّم فهماً أوسع لها.

الفيزياء مستقبل1
الفيزياء مستقبل2
الفيزياء مستقبل3

و لكن يبقى يشد انتباهي تعثري “بالألمان” في كل قراءاتي على تنوعها، شعراء و فلاسفة و اقتصاديين و علماء في كل تخصص موجود على وجه الأرض، حتى استيقظت اليوم و أنا أتساءل “What is in Germany”؟ ليخرج منها كل ذلك؟ و لماذا لا نعرف عنهم الكثير؟ خلال السنوات الماضية قرأت الكثير عن فلسفة الهند و ذكاء الصين و اجتهاد اليابان للتعرف على اقتصاداتهم و ثقافاتهم عن قرب، و لكن الأمر كان سهلاً لأن الكتب عنهم سواء المكتوبة بأقلامهم أو بأقلام غيرهم عنهم متوفرة بكثرة، و من الجلي أن لديهم الحرص على تقديم أنفسهم للعالم، و هذا ما يجعلني أتساءل هل “الألماني” يتعمد العمل بصمت إلى أن تتحدث عنه نتائج عمله؟ هل يخشون من تسرب أسرارهم فيتعلم العالم منهم؟!

“الألماني” الوحيد الذي تواصلت معه طوال حياتي كان الشخص من مجموعة التعلم التبادلي الذي اختارني للتدرب معه على التخاطب باللغة الإنجليزية، و لم يعلم بأنني (بنت) إلا حين تطوعت بإخباره بذلك بعد أكثر من سنتين تقريباً، لم يهتم أبداً بمعرفة جنس الكائن الذي يتحدث معه، ربما هذا واحد من عناصر تفوق “الألماني”، أي تركيزه على الهدف الذي يعمل عليه. أيضاً أثار إعجابي كيف أن تحديد الوقت الذي سيتمكن فيه من استخدام الجهاز للاتصال من أجل دروسنا معاً كان يتعين بعاملين اثنين، الأول هو أن يكون قد أنجز الأعمال المكلف بها في البيت و التي لها أوقات لا يمكن أن تخضع لمزاجه أو لأوقات فراغه من شئونه الخاصة، لا وقت للتسلية، أن تكون فرداً في أسرة يُلزمك بالالتزام بالقواعد التي يضعها مُعيلوك في المنزل. أما الثاني فهو ألا يكون قد استنفذ وقته اليومي على الجهاز بإنجاز واجبات تعليمية أخرى، نعم، في الوقت الذي يمتلك كل واحد منا هنا جهازه الخاص، يتشارك الطالب “الألماني” جهازاً واحداً مع إحدى عشر شقيقاً، و لكل منهم وقتٌ محدد، و لا يمكنه الحصول على المزيد إلا بموافقة أحدهم على التنازل له عن وقته مقابل استرداده في مرة لاحقة. حتى أنا تفاجأت بأنه ما يزال في هذا البلد “الأوروبي” عائلات ممتدة بهذا الحجم في حين بدأت صعوبات المعيشة تدفع العائلات لدينا لتقنين الإنجاب، و ربما يكون جيلنا هو الأخير الذي سيحكي لأحفاده عن إخوانه الإثني عشر و سيندهشون لذلك ربما و لن يتمكنوا من استيعاب إمكانية حصوله!

قرأت “كفاحي/ هتلر” في فترة مبكرة من حياتي، و لكن لا أظن أن تلك القراءة تعطي صورة عن “ألمانيا” الواقع، خاصة في العصر الحالي، لا أدري. حين بحثت اليوم عثرت على كتاب “الناس و الحياة في ألمانيا”/ أحمد قاسم جودة، و حصلت على نسخة من الدستور “الألماني”، و ورقات عن “التعليم في ألمانيا” و كذلك “إجراءات طلب اللجوء” 🙂 من يدري، ربما بعد أن أعرف المزيد عنها سأرغب في اللجوء إليها!

بين “الألمان” و جائزة “نوبل” علاقة وثيقة، يظهر ذلك في قائمة الفائزين بها منذ بدايتها و حتى اليوم، زائد الذين رفضوها أو الذين تم منعهم عن قبولها، و لكن ما علاقتهم بأخي أو ما علاقة أخي بجائزة “نوبل”؟! لا يوجد علاقة حقيقة و لكن لم يسعني إلا أن أُقنع نفسي بأنه كانت لتكون هناك علاقة وطيدة، و لكن كيف؟! 🙂 في الليلة الماضية كنت أقرأ عن قانون الفعل و رد الفعل “قانون نيوتن (الإنجليزي) الثالث”، و أتذكر حين حكى شقيقي الأكبر عن موقف حصل له مع استاذ العلوم لا أعلم في أي المراحل تحديداً و لكنها بالصفوف الأولية لأنه بدأ بالتقدم بعدها بصعوبة بسببٍ من ذلك و أشباهه من المواقف التي تدمر العقول التي تُبدي الفضول العلمي مُبكراً (عليك بحفظ ما جاء في الكتاب و لا تتفلسف، و فوق هذا يخفون عنا بأن “الفلسفة” أصلاً “علم”). و الذي صار هو أنه عندما شرح لهم المُعلم تلك النظرية اعترض أخي عليها بما يناقضها مما طرحه لاحقاً علماء آخرين و لا أدري من منهم الذي رأى خبراً عنه مرة و هو ينال جائزة ما على عمله البحثي التجريبي الذي تفرع به من تلك النظرية، فاعتراه إحباط شديد و شعر بالمرارة كيف أن العالم يحتفي بشئ حاول قوله مرة و لم يتم الاعتراف به، بل و نال بسببه توبيخاً مليئاً بالاحتقار حول كيف يجرؤ على مخالفة نظرية وضعها عالمٌ لا يمكنه أن يحلم بأن يصبح و لا مجرد شئ يشبهه. و عني لا أفهم كيف تجاهل ذلك المُربي الفاضل حقيقة أن “نيوتن” و غيره من “العلماء” هم بشرٌ بالمقام الأول، مخلوقين من المادة نفسها التي خُلقنا بها، و بأن كل ما توصلوا إليه هو نتاج اجتهادٍ جِدِي بطرح الأسئلة قبل العثور على الأجوبة، بل إن كل تلك “النظريات” ليست سوى محاولات في طريق اكتشاف تلك الإجابات، و بأن كل باحث يأتي ليُكمل على ما بنى الذين سبقوه، تأييداً أو مخالفةً، هكذا يبدأ البحث عادة، نقطة انطلاق تبدأ مما انتهى إليه الآخرون! ثم يسألوننا باستنكار لماذا لا يخرج منا “العلماء”؟!

كل الأطفال يولدون عباقرة

التفكير العلمي vs إصدار الأحكام

*من كتاب: أهم خمس أفكار في العلوم / مشروع محمد بن راشد آل مكتوم “ترجم”
________________________________________

“إن الموقف الرسمي الذي ينتهجه العلم هو تعليق إصدار الحكم على الأمور و
المضي في تشييد الأفكار العلمية. و هذا الإجراء الذي يعرف ب:
Operationalism أي تحديد (المفاهيم) الغامضة لإمكان قياسها على شكل
(متغيرات) تتكون من عدد من الملاحظات (المحددة)، يسمح بتقدم العلم رغم أن
المسائل المتعلقة بالأسس (المنطقية) له لم تحسم بعد.”

١- التفكير الذي يفكر به العالِم أمر لا يتطلب منطقاً غاية في الدقة أو التعقيد أو خارقاً للعادة.

٢- خطوات التفكير العلمي تبدأ بالملاحظة (إدراك أحداث أو حقائق مادية محددة)، ثم وضع فرضية (تكوين فكرة حول الطبيعة العامة للظاهرة تحت الملاحظة)، يليها التنبؤ (بوقوع حدث مستقبلي تنطبق عليه الفرضية)، و أخيراً إجراء تجربة (اختبار لمعرفة ما إذا كانت النتائج المتوقعة ستحدث أم لا). فإذا تطابقت النتائج مع التنبؤ فهذا يؤكد الافتراض، أما إذا لم تتطابق فيتم إعادة الخطوات على فرضية (معدلة).

٣- التجربة تسفر عن نتائج، و هو ما يختلف عن (التنبؤ) حيث يتم مراجعة و تعديل الفرضية لتوضيح نتائج التجربة.

٤- بتعديل الفرضية يمكن وضع تنبؤات جديدة و إجراء تجارب جديدة لفحص التنبؤات.

٥- بعد إجراء عدة اختبارات ناجحة للفرضية، نطلق عليها اسم (نظرية) حيث تقوم النظريات دائماً بشرح قانون ما، و هو توضيح لبعض صور استدامة حدوث الأشياء في ظل نفس الظروف. و يمكن أن تفترض النظريات السبب أو الأسباب الكامنة خلف استدامة القانون.

٦- إن الفرضية مؤقتة بطبيعتها. و تبدو الفرضية مقبولة في وقتها إلا أنها لا بد أن تخضع للاختبار عن طريق وضع تنبؤ يتعلق بحدث مستقبلي.

٧- التنبؤ هو نوع من الرهان بأن الحدث المستقبلي سيتطابق مع الفرضية. و إذا فاز الرهان فإن الجائزة تكون زيادة مصداقية الفرضية، و هناك جائزة أيضاً حتى بخسارة الرهان و هي عبارة عن التمعن في الطريقة التي يسير بها
الكون.

٨- عندما تتنبأ و تختبر صحة تنبؤك فهذا يعني المجازفة أن الفرضية يمكن أن يثبت خطؤها، و مع ذلك فإن لم تقم بوضع التنبؤات و اختبارها فأنت تجازف بأن تؤمن بأفكار خاطئة.

٩- التنبؤات التي تظهر صحتها لا تثبت صحة الفرضية! هذه التنبؤات فقط تقدم تأييداً إضافياً للاعتقاد بصحة الفرضية.

١٠- يرى البعض أن العلم لا يبدأ بالملاحظات أو الحقائق، و لكنه يبدأ بالمشاكل.

١١- يمكن أن تأخذ الفرضية شكل النموذج (التصوير أو التمثيل لحقيقة ما) إذ يُخترع النموذج لتفسير ظاهرة ما. تبتكر النماذج للأشياء التي لا يمكن ملاحظة محتوياتها.

١٢- الفرضية المقبولة لا بد أن تكون أبسط فرضية تفسر أي ظاهرة محل الدراسة.

مبادئ للصداقة، وفقاً ل”شون ستيفنسون”

في فصل (الدرس) الخامس: “اختر أصدقائك بحكمة” من كتاب “تخلص من و لكن”، تحدث “شون” عن ثلاث فئات من “الأصدقاء”، و جعلني غير أكيدة من مفهومه للصداقة، حيث بدا لي و كأنه يُعَّبِر عن “الرفيق” أكثر من كونه يعني “الصديق” حقاً! فلا يمكنني أن أفهم تسمية كل من نرافقه صديقاً، و هذا ليس شرطاً لمصاحبة الآخرين، بل هي المرحلة الأخيرة و النهائية التي قد تبلغها علاقات المعرفة التي تبدأ عادية، و ليس بالضرورة أن تتمكن من الوصول لها.

“الصداقة” أمر يأتي كخاتمة “رفقة” طويلة اختبرت معاً كل صعوبات الرحلة و تجاوزت منعطفاتها دون خيبة أو خذلان، هي تتويج مراحل الطَحن و العَجن و الخَبز و ليس ابتياع الرغيف جاهزاً بلا أي مجهود، “الصديق” هو “رفيق” التعب و الوجع و الشراكة قبل أن يكون “صحبة” المتعة و الاسترخاء و التلقي. “رفيق” السفر صاحبك طالما جَمَعَت بينكما الطرق، و لكن مهما كانت تلك الدروب التي طويتماها معاً طويلة، و مهما كانت بهجتكما باستكشافها، تأتي نقطة الوصول لتجيب حول هل تستمران معاً في ظل “صداقة” لا تنتهي بامتزاج أيامها الحلوة و المرة، أم هل يصافح أحدكما الآخر و يكون “الوداع”؟ و مع هذا، لَنَرَ كيف يُصَنِف “شون” الأصدقاء كما يراهم:

“أنا لا أقترح أن تتخلص من طاقمك بالكامل… أنت فقط تحتاج لأن تعرف كم من الوقت تريد تمضيته مع أشخاص بعينهم. كلما قضيت وقتاً أطول مع شخصٍ ما، كلما أصبحت مثله… ألا يعني هذا أن الشخص الإيجابي يمكن أن يرفع من الشخص السلبي؟ لا (كبيرة)، لا يعني ذلك. فلكي تنتقل من مساحة سلبية إلى أخرى إيجابية، يجب أن تكون على استعداد للتغيير. لكن السلبية لا تحتاج موافقتك حتى تؤثر عليك.”

لهذا السبب أُقَسِم طاقمي إلى ثلاث مجموعات:

مجموعة (أ) الأصدقاء الذين أرغب دائماً بالبقاء معهم.
مجموعة (ب) الأصدقاء الذين يجب أن أحذر منهم.
مجموعة (ج) الأصدقاء الذين أرغب بقول “أراكم لاحقاً” لهم.

“هذا التصنيف ليس له علاقة بمدى حبي للشخص، إنه يعبر ببساطة عن كم من الوقت أستطيع منحه للبقاء بصحبة ذلك الشخص.”

الترحيب بأصدقاء المجموعة (أ) في حياتك:

هؤلاء أصدقاء حقيقيون، عندما تمر بيوم سئ يأخذونك و ينفضون الغبار عنك و يعطونك دفعة محبة باتجاه أحلامك، و يشاركونك اتخاذ القرارات السليمة… أنت تعلم أنهم سيتركون أي شئ إذا كنت في مأزق… متى يتعهدوا بشئٍ يلتزموا به حتى النهاية… يحترمون مشاعرك قبل قول أو فعل أي شئ… الأمر يحتاج القليل من أصدقاء المجموعة (أ) أو واحد فقط ليغير حياتك. هؤلاء من الصعب إيجادهم و هم لا يُقَدرون بثمن

“أصدقائي المُحتملون من المجموعة (أ) هم من يحضرون ندوات التنمية و يذهبون لأماكن العبادة و المطاعم الصحية و أندية المغامرات و متاجر الكتب و المقاهي و الصالات الرياضية و حفلات العشاء التي يقيمها آخرون من المجموعة (أ). هذه الأماكن تتميز بصفتين: التفاؤل، و الوعي الصحي. يعامل أصدقاء المجموعة (أ) عقولهم و أجسامهم و أرواحهم بحب و احترام، و يميلون بشكل تلقائي إلى حب و احترام، و رعاية الآخرين بنفس الإخلاص.”

التخلي عن أصدقاء المجموعتين (ب) و (ج):

النقطة الأساسية هي أن تتعلم أن تُعير انتباهك للأشخاص الذين تحيط نفسك بهم و تلاحظ بِمَ يُشعرونك. إن الغالبية من أصدقائنا ينتمون إلى المجموعة (ب)، و هم في بعض الأحيان إيجابين و مُساندين و في أحيانٍ أُخرى سلبيين و مُدمرين، سيقولون أشياء لطيفة أمامك و سيدعون الأشياء المزعجة لقولها من وراء ظهرك، سيخبرونك أنهم سيقفون إلى جانبك و لكنهم سيختفون حين يحين الوقت. أصدقاء المجموعة (ب) إما أن ينموا بإيجابية بعد فترة ليبلغوا مرحلة الفئة (أ) أو لا يهتموا بالوصول إليها و بالتالي يتم وضعهم في قائمة الفئة (ج).

“الأصدقاء من الفئة (ج) هم الآخذين، و مستنزفي الطاقة، و المُدَمرين، لا تمش مبتعداً عنهم… اركض! في كل مرة تقضي وقتاً مع صديق المجموعة (ج) ستنحدر طبيعة حياتك. إن التعرض المستمر لهم سيؤدي إلى مرضك و إرهاقك و إفلاسك، و هذه ليست فكرة جيدة.”

من الضروري أحياناً أن تخبر شخصاً ما بأنك لا تريد أن تستمر بعلاقتك معه، و نعم، كل الأشخاص تقريباً يستحقون فرصة ثانية، في بعض الحالات قد تكون الفرصة الثالثة و الرابعة فكرة جيدة، لكن عندما تجد نفسك تعطي الفرصة الخامسة و العشرين، و إذا استمر الشخص في الأخذ منك و استنزاف طاقتك و تدمير حياتك، و أنت سمحت له بذلك، ستكون مسئولاً عن ألمك مثلما هو مسئول.

“أسرع طريقة لمعرفة ما إذا كان الشخص يصلح لأن يكون صديقاً من المجموعة (أ) هي مقابلة و ملاحظة أصدقائه المقربين. تذكر، نحن نصبح مثل أصدقائنا. و بمجرد أن تقضي بعض الوقت معه و أصدقائه المقربين، ستعرف طبيعته… هناك دليل آخر، و هو أن تراقب كيف يتصرف هذا الشخص تحت الضغط. هل يفقد صوابه و يصنع مشكلة من لا شئ؟ ضوء أحمر! هل هو مُحب و مُساند للناس دون أن ينتظر مقابلاً؟ ضوء أخضر! مهمٌ كذلك أن ترى كيف يُعامل الأطفال، يمكن ألا يكون لديه أطفال أو حتى لا يرغب بذلك، و لكن المفتاح أن ترى كيف يستجيب بوجود الأطفال، لو كان غير مرتاح و مُنفعل، فهذا مؤشر جيد على أنه ينقصه الصبر و العطف.”

و لكن كيف تترك شخصاً لا تريده صداقته؟ هذه هي الطريقة ببساطة:

اجلس معه بشكل شخصي، أخبره أنك لست مُعجباً بسلوكه و أنك تستحق معاملة أفضل، و أنه إذا كان يريد الاستمرار بحياتك فعليه أن يحترم حدودك و مطالبك. إذا لم يتغير، أخبره أنه يتوجب على كل منكما أن يمضي بطريقه، و لو أنك تحبه إلا أنك مضطرٌ لأن تحبه من على بُعد.

“هذا هو ما أتعهد بتقديمه لحياة اصدقائي: التعطش للمعرفة، و الاستعداد للركض تحت المطر، و السعي الدائم لتغيير العالم إلى مكان افضل، و الثقة في حدسي و عدم الخوف من الصراحة، و الالتزام بالوفاء التام و التألق و قدر هائل من الحماس، و مرونة بمواجهة الشدائد، و رحابة الصدر لهؤلاء الذين يعيشون حياة مختلفة عني، و قدرة حكيمة على تمييز الأوقات الملائمة للإطراء، النقد، المواساة، و التنازل.”

——————————————

على بالي فيلم:

Now and Then/ ديمي مور
The Women/ ميغ رايان

حين يخاطبك أحدهم من فوق هذا المقعد، أفلا تُصغي إليه؟!

“عند لحظة دخولي إلى العالم يوم 5 مايو 1979، عبَّر الصمت المفاجئ للأطباء في غرفة الولادة عن كل شئ: لدينا مشكلة، هناك شئ ما فيه خلل شديد. كانت أذرعي و أرجلي تتخبط مثل أذرع و أرجل الدمية المصنوعة من القماش. لم تكن قمة رأسي غريبة الشكل بسبب ضغط قناة الولادة، و لكنها كانت تبدو كقطعة مشوهة من المعجون. و كما سيكتشف الأطباء سريعاً، تهشمت تقريباً كل عظمة في جسمي الصغير بسبب الضغط الذي تعرضت له عند ولادتي. و لقد أخبروا والديَّ بأن يستعدا للأسوأ، “هناك احتمال بأن يموت شون خلال أربع و عشرين ساعة”. لقد قرر الأطباء أنني وُلدت بخللٍ جيني تسبب بجعل عظامي هشة للغاية، يمكن لأقل لمسة أن تكسر عظامي، و لذا أمروا بألا يلمسني أحد أو يضمني بقوة… لقد أظهرت الأشعة أن عَدَّ العظام التي لم تتكسر سيكون أسرع من عد التي تكسرت… شرح الأطباء لوالديَّ أنني وُلدت بمرض “العظام الزجاجية”… بدأت التحديات يوم مولدي، لم يستطيعا لَفِّي في بطانية صغيرة جذابة و أخذي إلى المنزل حيث غرفة الأطفال التي أعداها لوصولي، أو السماح لأختي الكبيرة أن تضمني. لا، كان عليهما تركي في غرفة معقمة تحت رعاية أشخاص غرباء… عادت أمي إلى المنزل، و شفطت حليب الرضاعة. كان أبي يزورني يومياً في المستشفى ليطعمني حليب أمي الذي أرسَلَته لي من المنزل بكل حب في زجاجات صغيرة. و في الواقع، لم أَمُت على الرغم من الصعاب، و كنت على استعداد أكثر للعيش. لقد أخذت الروح القتالية من والديَّ اللذين تعهدا بقوة من اليوم الأول برؤيتي أنجو و أنجح و أنمو لأصبح قوة على هذا الكوكب. لم يكن طريقاً سهلاً لأمضي فيه حيث يمكن أن تنكسر رجلي من خطوة واحدة…” *شون ستيفنسون/ من كتاب: تخَّلَّص من “و لكن”

شون ستيفنسن

و في هذا الكتاب نقرأ كيف نما “شون” حتى أصبح ما هو عليه الآن كمعالج نفسي لديه عيادته الخاصة و على وشك نيل درجة الدكتوراه في العلاج بالتنويم المغناطيسي، و خطيب محترف… و ما الذي يمكن استلهامه من تجربته:

“العنصر الذي يجب أن يتواجد ليجعل الإنسان يشعر بالتحرك العاطفي و الإلهام و الأمان تجاه الإنسان الآخر، هو القدرة على التواصل.”
________________________________________________________

“الاتصال هو مجرد تبادل معلومات، التواصل هو تبادل للإحساس البشري.”
________________________________________________________

“الاتصال بدون تواصل يستنزف كل الطاقة.”
________________________________________________________

“يمكننا أن نقول ما نشاء للآخرين و لأنفسنا بدون أن نصل إلى شئ، إنما التواصل بإخلاص، ليس فقط مع الآخرين و لكن مع نفسك، هذه هي الخطوة الأولى للتخلص من *لكن.”
________________________________________________________

“يجرح الناس مَن يحبون طوال الوقت. كيف يمكن أن يفعلوا هذا؟ ببساطة تواصلهم مع ذلك الشخص ناقص بطريقة أو بأخرى. طالما بقينا متواصلين (متواصلين بحق) فلن نقدم على أي إيذاء متعمد لمن نحبهم أو أصدقائنا، أفراد أسرتنا، زملائنا، أو عملائنا.”
________________________________________________________

“بطبيعتنا الإنسانية نحن مجبولون على معرفة مَن يهتم بنا و مَن لا يفعل. إذا شعرنا أن شخصاً ما لا يهتم لأمرنا، فإننا نشعر أنه قد يؤذينا فلا نريد أن نتعامل معه من أجل صالحنا.”
________________________________________________________

“إذا كنا أنا و أنت نملك تواصلاً حقيقياً، سنكون قادرين على الاتصال على مستوى عميق. لكن إذا شعرت أنك لا تهتم لأمري، حتى لو كان لديك أفضل نصيحة على وجه الكوكب، سأفقد الاهتمام بتنفيذ كلماتك الحكيمة.”
________________________________________________________

“يحب البشر أن يعطوا آرائهم في الأشياء، و في المناسبات التي يسألنا أحد عن رأينا في شئ ما، و يستمع إلينا، يُشعرنا ذلك بالأهمية الشديدة.”
________________________________________________________

“يُثار الشعور بالخجل في اللحظة التي نبدأ التفكير في أنفسنا، و لكن في اللحظة التي نبدأ التفكير و التصرف بعدم أنانية، يتنحى الخجل جانباً.”
________________________________________________________

“التواصل ليس فقط أن تكون ودوداً، بل أن تدرك أن الشخص الذي تتفاعل معه يمر بمجموعة من المشاكل و الآلام. عندما نتذكر ذلك، نستطيع رؤية أنفسنا في عيون الآخرين و رؤية الآخرين في أنفسنا.”
________________________________________________________

“نحن نتواصل مع كل الناس لنتواصل بصدق مع أنفسنا.”
________________________________________________________

“أنا أحب كل الناس حتى لا يتمكن أحد من امتلاكي. لو كرهت شخصاً ما سيمتلكني. عندما نكره شخصاً ما نصبح مثل الدمية المتحركة لديه.”
________________________________________________________

“حقيقة الإنسان قد تختلف عن تصرفاته. يجب أن ننظر إلى ما وراء سلوك الأشخاص و نتساءل عما يجري في عالمهم الداخلي و يتسبب بالتصرفات المتهورة و الفظة و الأنانية و المؤلمة في عالمهم الخارجي.”
________________________________________________________

“القواسم المشتركة أساسية من أجل التواصل. نحن نحب الذين يشبهوننا و نشعر بعدم التواصل مع أي شخص تبدو حياته شديدة الاختلاف عن حياتنا. المظهر، المال، السن، العرق، الدين، الذكاء، التعليم… كل هذه عوامل يمكن أن تجعلنا نشعر بالاختلاف عن الآخرين. لذلك إذا كنا نريد التواصل مع شخص أو مجموعة من الأشخاص، يجب أن نجد خيطاً مشتركاً.”
________________________________________________________

“أكثر الطرق الفعالة لإيجاد القاسم المشترك هي مشاركة نقاط الضعف لدينا. أما محاولة الظهور بشكل مثالي و متفوق فتقتل التواصل. نحن نترابط عن طريق مواطن الضعف لدينا.”
________________________________________________________

“عندما نقنع أنفسنا بكذبة أننا لسنا كفؤ أو أن بنا عيب أو نقص، فإننا نعترض طريق كل آمالنا و أحلامنا.”
________________________________________________________

“نحن نعتقد دائماً أنه يجب علينا أن نجد أنفسنا في الحياة، لكننا لا يجب أن نبحث في العالم، نحن نصنع أنفسنا في كل لحظة، و نفعل ذلك من خلال لغتنا و ما نقوله لأنفسنا بشكل منتظم.”
________________________________________________________

“لا يحصل أحد على أقل أو أكثر من الآخرين، نحن فقط نحصل على أشياء مختلفة.”
________________________________________________________

“إذا نظرت عن قرب، سترى أن الأشياء التي أُخذت منك (أو لم تُعط لك مطلقاً) قد تم استبدالها بفرص و مِنح مُذهلة، الأمر متروك لك لتجدها.”
________________________________________________________

“نحصل على كل ما نريده من الحياة عن طريق التركيز على الأشياء التي نحبها و نمتن لها بدلاً من الأشياء التي تنقصنا.”
________________________________________________________

“بدلاً من تبديد طاقتك عند كل مشكلة، ضع تركيزك على المساحات التي تسيطر عليها.”
________________________________________________________

“إن عذر عدم امتلاك الوقت لا يتعلق بالوقت، بل يتعلق بالأولويات. إذا لم تعتبر التواصل أولوية عظمى لن تشعر أبدا أن هناك وقتاً له.”
________________________________________________________

“التواصل مع الآخرين لا يجب أن يكون مدروساً أو له مفهوم عميق أو مخطط له مقدماً، و ليس بالضرورة أن ينتهي بعلاقة طويلة الأمد. التواصل السريع مع الغرباء يمكن أن يمنح كلاكما شعوراً جيداً لبقية اليوم.”
________________________________________________________

“الكلمات هي شئ أكثر من مجموعة حروف مرصوصة معاً، بل هي حزمة من المشاعر. الكلمات الودودة تجعلنا نشعر بالروعة، الكلمات الجارحة سامة.”
________________________________________________________

“إن مجرد إدراك أن الكلمات هي حزمة من المشاعر يمكن أن يحول حياتك. سوف ترى أن الناس يعيشون داخل لغتهم.”
________________________________________________________

“من السخافة أن تقلق بشأن ما يمكن أن يقوله أو يعتقده الآخرون بشأنك. أياً كان ما يقولون، فهو لا يخصك، بل يخصهم هم في الواقع. ما يقوله أو يعتقده الناس بشأنك هو انعكاس مباشر لما يشعرون به حيال أنفسهم.”
________________________________________________________

“إذا قلت لنفسك كل يوم أنك فاشل، فكل من تشعر بانجذاب ناحيتهم سيلمسون ذلك و لن يرغبوا في التعامل معك.”
________________________________________________________

“لا يمكننا تغيير ما لا نعترف به.”
________________________________________________________

“في كل عبارة تبدأ ب”لكن ماذا لو…؟” يحاول الخوف أن يشق طريقه في حياتك.”
________________________________________________________

“دائماً ما نُقِر ب”لكن” المرتبطة بالأعذار كواقع، و ربما نصدق فعلاً أنها واقع، و لكنها في الحقيقة مجرد عذر نستخدمه لنبرر نقص النشاط أو المشاركة.”
________________________________________________________

“لماذا نحب “لكن” المرتبطة بالأعذار؟ لأنها تصرفنا عن الأشياء التي لا نريد القيام بها. في البداية يكون الاستسلام ل”لكن” المرتبطة بالأعذار مريحاً جداً، فالناس سيتركوننا لحالنا. و لكن في النهاية، لن نحبهم أن يتركونا لحالنا.”
________________________________________________________

“هذه هو السر: العذر بحد ذاته ليس السبب الحقيقي وراء تقاعسنا، هو مجرد غطاء لشئ لا نريد موجهته.”
“نحن نختبئ خلف “لكن” حتى يتركنا الآخرون و شأننا، و هكذا يمكن للشخص أن ينتهي به الحال وحيداً في الحياة.”
________________________________________________________

“الناس الذين تحيط نفسك بهم يحددون إلى أي مدى تصل في الحياة.”
________________________________________________________

but1but2but3but4

تَخَلَّص من “و لكن”/ شون كلينش ستيفنسون

“الثقوب السوداء” كما عرفتها @#@

ملحوظة: لست عالمة و لا متبحرة في أعماق العلوم، لست إلا هاوية مفتونة بالعلم، و لو تم التقاط أي أخطاء في استخدامي للمعلومات التي أعرفها، فسأكون شاكرة لمن يصوبني.

“الثقب الأسود” كما تعرفون، هو “نجم” سابق، في أول حياته تكون له طريقته بالتعامل مع الضغوط، إلى أن يأخذ “هيدروجينه” بالنفاذ، فينتقل لحرق “الهليوم”، ف”الكربون”، ثم “الحديد”، حتى يبلغ مرحلة العجز عن “دمج” أي عناصر أخرى، و هكذا ينهار بانفجارٍ عظيم، و الناتج يكون واحد من ثلاثة: إما “قزمٌ أبيض” أو “ثقبٌ أسود”، أو البقاء مجرد “نجم نيوتروني”.

أن تكون “قزماً أبيض”، فهذا أمرٌ ليس سيئاً على الإطلاق. صحيح أن “الأقزام البيضاء” ليست سوى “نجوم” قليلة اللمعان (داكنة و صغيرة)، إلا أن بها كثافة عالية. نعم لا يمكنها توليد طاقة (نووية) و لكن ذلك لأنها تكون قد استنفذت “هيدروجينها” في مرحلة “النجم” من عمرها. ربما البعض يعتبر انكفائها على ذاتها بهذا الشكل غير مستحسن، و لكني أراه غير باعثٍ على الاستياء. و ما الذي يمكن أن يكون لديك ضد “نجمٍ” تكدست كل الأشياء في قلبه حتى أقعدته عن الحراك؟! يبقى في احتضاره يجتر جريرة كل الذي صار في ما مضى، و هذا ما قد يُفسر حرارته التي تبدأ عالية مثل حممِ بركانٍ ناشطٍ ثم تأخذ في الانطفاءِ شيئاً فشيئا مثلَ نارٍ ما عاد ثمة مَن يُغَذِي اشتعالها منذ زمنٍ فأكلت نفسها. هذا صحيح، ففقدان الحرارة ذلك سببه غياب التفاعلات (الداخلية)، و بتلك البرودة يتحول “القزم الأبيض” “قزماً أسود”. إنتهـــــــى… و مَن يمكنه بعدها أن يُثقِل اللوم عليه؟ هذا الذي تَطَهَرَ في منفاه الروحي حتى ذوى؟!

لكن أن تصبح “نجماً نيوترونياً” فهذا حَسَنٌ برأيي، و قد يعني بالمقامِ الأولِ أنك بقيت متوازناً بينما ارتَّجَّت نقطة ارتكازك و لم تستسلم لأن تفقد نفسك في ذلك “الانفجار الكبير”. أنت تجاوزت هاوية الاضمحلال انكفاءً على رَهَقِك، و كذا كَبَحتَ تدحرجك نحو التحول “ثقباً أسود”، أو أرجأته مؤقتاً أو لآخر العمر ربما إن كُنتَ واعياً إلى حد السيطرة على “كتلتك الشمسية” من التضخم. هذه مرحلة جميلة، يحيط بك خلالها حقلٌ مغناطيسي دافئ، و تتغلب في أثنائِها قوى “الجذب” على قوى “التشتت”، تزيد كثافتك… إنك جذابٌ رغم فقدانك الاستقرار!

أما أن تصير إلى “ثقبٍ أسود”، ذلك الشئ الضئيل جداً و بجاذبية خارقة في الوقت نفسه، فلا يمكنني تصور ما أنت عليه حقاً، فقط أعرف ما يحصل مع كل من يقترب منك. أنت المنطقة من “العدم” لا تسمح لشئ بالإفلات من التراجع نحو مركزها، تسحب كل ما يمر بقربك و لو كان منطلقاً بسرعة، تعطله عن التقدم. حتى الضوء.. تجعله يتقوس منجرفاً لغير ما كان يتجه إليه. عدوك “النور” في ظلام أعماقك، و تأثيرك “الأسود” يمتص كل طاقة حتى يُحَطِم مصدرها، هذا ما يجعلك مُحترف التدمير دون مُنازع!

مَيِزوا “الثقوب السوداء” مِن حَولِكم لتتعلموا كيف تتجنبون السماح لأحدها بتدميركم بينما تُمعِن بتغذية فوضاها الداخلية. من النادر أن تتمكن من إنقاذ أحدهم من تدمير ذاته، فلا تُلقي نفسك بمحاولة من هذا النوع، مهما تَحَصنتَ، صدقني، الحل الوحيد هو أن تتلافى الانجذاب لداخل منطقته المُعتمة، أن تحفظ مسافة بينك و بينه كافيةً لأن تُبطِلَ تأثيره عليك، لا تقترب أكثر من الحد الآمن، لا تخاطر بحسن نواياك و تقول “ربما ينتظر مني عمل شئ لأجله، ربما عَلَيَ أن أحتويه”، فالأمر أكبر منه و منك، شئ في أعماقه لن يمكن لأحد التعامل معه سواه، بقرارٍ ذاتيٍ منه، أو سيبقى يبتلع كل ما قد تلقي به، و سيبرع بتدمير ما لديه منك حتى يصل لما لديك، ثم لن يَدَعَكَ إلا و قد أصبحتَ خواءً مثله.

لا تجعله ينجح بجعلك تشعر بالذنب لتركه (أو الابتعاد عنه)، فهذه طريقته بتحطيمك، بإضعافك ليتمكن من التحكم بك، بإنهاكك لتنهار معه، بجعلك هَشَاً من الداخل. كُن لطيفاً و حسب، ثم ابتعد بسرعة، لا تُطِل البقاءَ بقربه. و نعم، هذا الإنسان يكون أحياناً من أقرب مقربيك، فكُن شجاعاً و لا ترفع شعار “الحب” ذريعة للتدمير، أو “المسؤولية” مُبَرِراً للهدم، لا تقدم نفسك قرباناً باسم “الواجب”، فلن يكون ذلك إلا انتحاراً بلا نتيجة، سيزيد فقط من عدد “الثقوب السوداء” في هذا العالم لا أكثر، لأنه لن يدعك و شأنك حتى يصنع منك شيئاً شبيهاً به، مثله “ثقباً أسودَ” مشلولاً روحياً، عاجزاً عقلياً، مشوهاً عاطفياً، يمهتن اللوم لكل شئ و لكل أحد، نتاجه من التشكي و التذمر و التباكي غزير، مهما كانت وظيفته الظاهرية في الحياة، فهي مجرد غطاء يتسلل بواسطته إليك ينسج حولك قضبانه المشتعلة أثناء انشغالك الصادق بمحاولات مساعدته بتعاطفٍ جِدِيٍ من جانبك.

أنت ستصدق بالبداية أنه على حق في معاناته، و ستجتهد بدراسة الأسباب و ستتبرع بتجربة جميع وسائلك من المواساة، ثم مع الوقت ستعرف كل شئ:

أنه أسير ماضيه الذي يُصِرُّ على أن يتصارع مع أشباحه (أمواتاً و أحياء).

————————————————————————

أن تحقيره من شأن كل أحد ليس غير انعكاسٍ لاحتقاره التام لِذاتِه، و أن الحس العالي بالعظمة هذا ليس سوى غطاء لازدرائه لنفسه.

————————————————————————

شعوره بالغضب الذي يبرع بالتعبير عنه بالتهكم و التنقيب عن النقص في كل شئ/ أحد. و عمى بصيرته إلا عن رؤية السلبيات.

————————————————————————

ابتهاجه لإخفاقات الآخرين (لست وحدي). و تنمره النموذجي، و تحميل الغير ذنب مشاكله و حرصه الشديد على أن يشعروا بذلك الذنب و لو اضطر لإلحاق الأذى بنفسه.

————————————————————————

حين لا يقول رأيه حيال أي شئ لدى أي أحد إلا بصيغة انتقاد يجعل المرء يعتقد أنه ملئ بالعيوب أو يصدق أنه لا يجيد عمل شئ. سيخبرك بأنك “لا تقدر” و “لن تستطيع” و “لا يمكنك”.

————————————————————————

انهزامه من الداخل و استسلامه لِئلا يُبادر بفعلٍ أو قول. و إيمانه بأن الأشياء تحدث له هكذا و لا يد له فيها.

————————————————————————

“أَنَاه” التي يتمحور حولها عالمه و مع هذا هو عالمٌ ملئ بالخيبات و الأحقاد، و انقياده لمخاوفه و رعبه من فكرة “التغيير. اختياره لأكثر الطرق أمناً، أي عدم المحاولة.

————————————————————————

براعته بلعب دور الضحية الذي لا يجيد غيره، ضحية الناس و الوقت و الظروف…الخ

————————————————————————

مقاومته استقبال المعرفة و رفضه مُحفزات التفكير، و تقديسه لعاداته و خشيته من تجربة الجديد و انفعاله الشديد لو قمت بفرضه عليه.

————————————————————————

إفراطه بالأكاذيب للتملص من خوض كل ما هو غير مألوف لديه، و ثرثراته التي تُصَوره عاجزاً تمنعه قوة الظروف من فعل ما “يتمنى” (هو دائماً “يتمنى”، و لكنه “لا يريد” أبداً).

————————————————————————

صَدِه الآخرين عن التدخل لتعديل أي أمر في حياته حتى لو كانت تتعلق بمساحتهم المشتركة معه مع مواصلة توجيه اللوم لهم حيال الأمر نفسه.

————————————————————————

حين قبوله تلقي المساعدة ثم الاجتهاد باختلاق العقبات أمام كل حلٍ لأي مشكلة حتى ينجح بتنفيرهم و أيضاً يستمر بتحميلهم مسؤولية تفاقم مآسيه المزعومة.

————————————————————————

إدعاؤه أن فشله في الشئ أو عدم إقدامه عليه إنما كان لأجل آخرين أو بسببهم.

————————————————————————

تناقضه المخيف حين يتظاهر بأن لا أحد يوازيه بالمعرفة و بأن رأيه الصواب الذي لا يمكن إلا أن يكون خلافه على خطأ.

————————————————————————

مطالبته الآخرين بأن يفعلوا من أجله الأشياء على طريقته أو لا يريدها منهم.

————————————————————————

سماعك الشكوى نفسها منه مئة مرة ثم لا تجرؤ على أن تسأله عما فعله إزاءها لأنك حين فعلتها مرة اتهمك بنقص فهمك لمجريات الأمور و كيف أنها معقدة فوق مما تتصور أو أنك ببساطة لم تكن تستمع إليه و إلا اكتشفت بنفسك استحالة اتخاذ أي إجراء معها!

————————————————————————

حين تتساءل أحياناً ما إذا تم تزويده منذ ولادته بدليل مكتوب يزوده بتعليمات “كيف تبرر فشلك؟” و لا تتوصل لاستيعاب مقدرته الهائلة على ابتكار سيل أعذار لا يمكن أن تخطر على بالك.

————————————————————————

سماعك ذلك التعبير يتكرر بكثرة على لسانه “ملل” “طفش” “زهق” حيث لا يدري حتى ما الذي يرغب بفعله و يرفض تجربة اقتراحاتك، و تبقى لا فكرة لديه عن أي الاحتمالات متوفرة بحياته، منتظراً ذلك ال”أحد” ليقدم له ذلك ال”شئ” المرتبط بال”حظ” الذي سيحمله يوماً لمكانٍ قد يكون هو “الحلم”.. ربما.

————————————————————————

عندما تراه متمسكاً بعناد بالحل “المستحيل” الذي لا يتطلب منه أكثر من الكلام بانفعالٍ (هذه هوايته) قد يبلغ حد “الهستيريا” ثم النوم و كأن شيئاً لم يكن! و تمسكه بالحل “المستحيل” موقفٌ ثابت (و لو على حساب الحل “العملي”) يبرره بتعابير مُبهمة حول المسألة التي تغدو “مسألة مبدأ” و “إما/ أو” متضمنة أي عقبة يضمن بها استحالة تنفيذه للتغطية على جُبنه و كسله.

————————————————————————

شعوره الدائم بالاحتياج مهما كانت مظاهر “الكفاية” التي تُحيطه، و ذلك الاحتياج يعزوه للآخرين (كالعادة) و لا يعترف أن منشأها اتكاليته، فلديه دائماً أشياء قَصَّرَ بفعلها الآخرون له و أشياء عليهم أن يوفروها له و هم مجحفين معه.

————————————————————————

شكايته من كل حالٍ و عكسه، تنذهل أنت و يبقى هو يجتر البؤس من خالص الخير مهما نال من الدنيا و في كل وقت هو معترض على شئ.

————————————————————————

تأففه المستمر كطريقة للفت الأنظار (أُفٌ واحدة طويلة لتسأله عما به، ثم يبدأ عملية استنزاف طاقتك). و حين سؤاله عن أي شئ و لو لمجرد إلقاء التحية (كيف حالك؟) و حصولك على تلك الردود المغرقة في السلبية و التشاؤم، نبرته الموحدة للتجاوب مع كل المواضيع على اختلافها.

————————————————————————

حين يقتات على معنوياتك بتظلم لا تعلم مناسبته و لا تفهم منشأه و لا تعرف تفاصيله، يتركك مُحبطاً في كل مرة. و حديثه عن “المفروض” و “المفترض” و “لو” ثم امتناعه عن تجربة التعامل مع ما هو “واقع” و لو لمرة.

————————————————————————

افتعاله المواقف و تصعيده للتوافه كلما لاحظ انشغالكم عنه بأمر يتعلق بواحد غيره.

————————————————————————

تصرفه و كأن من واجبه أن يقوم بإفساد أي شئ يرى فيه الآخرون جمالاً بأن يشوهه في نظرهم حتى يزهدوا فيه.

————————————————————————

عجزه عن الاستمتاع و تذوق البهجة مما يشعره بالحنق حين يجدك تعيش اللحظة بما لديك و هو لا يتمكن من التفكير إلا فيما ليس لديه.

————————————————————————

استدعائه الكآبة أينما تواجد و استمراءه التخاذل و تلذذه بالكلام عن الأشياء السيئة/ الظروف السيئة/ الحظ السئ/ الناس السيئين/ الأخبار السيئة مما يجعله مصدر إحباط كبير لمن معه.

————————————————————————

كل هذا؟! يا ساتر! نعم كل هذا، و أكثر. هذا ما تمكنت فقط من حصره. من ذاكرتي، باستحضار الثقوب السوداء التي مرت بحياتي أو مررت أنا بحياتها. منهم من جمع كل تلك الكوارث في شخصه الواحد، و منهم من كان مبتدئاً و يحمل بعض تلك الصفات. كذلك منهم من عانت منه مجموعة من المحيطين به، و منهم من يصطفي ضحية واحدة في كل مرة للعمل على تدميرها. و لكن علاجي مع الكثير مثلما هو مع القليل، هكذا هي الأمراض، إلم تقي نفسك منها، ستصاب بها، و لو أهملت معالجتها ببدايتها، ستتفاقم أعراضها، و لو تجاهلت الأعراض المتفاقمة، ستكون حكمت على نفسك بالهلاك. هل هذا خيارك؟ نعم بالنهاية هو خيارك، و عليه تتحمل نتيجة اختيارك، و حين تتحول أنت نفسك ل”ثقبٍ أسود” كن متأكداً أن مَن حولك سيحرصون على التخلص من تأثيرك بإبعادك عنهم. هيا.. من يريد “ثقباً أسودَ” بحياته؟! 🙂

black-hole-swallows-star_36618_600x450

السلحفاة سَبَقَتْ الأرنب، و ما زال الأرنب مغروراً!

ليس هذا فقط، في المرة التالية التي عاد فيها للتباهي بسرعته، كان الأرنب متعلقاً على ظهر السلحفاة، لم يكلف نفسه حتى عناء المناوبة بين الجري و الاستلقاء، بل اختار ببساطة أن يصبح “متسلقاً” يصل معها حين تصل بعد عناءٍ تَضَاعَفَ بثقله!

هذه قصة “الأرنب و السلحفاة” الجزء الثاني، التتمة التي تخيلتها في رأسي. فالأرانب فصيلة وقحة بين الكائنات، ما زالت تحب التفاخر بسرعتها التي لا تعرف لضآلة حجمها و محدودية تنقلها، أن هناك من يفوقها بها بفارقٍ هي أعجز من أن تؤمن حتى بوجوده. فالأرانب ليست ذكية كذلك، و إن كانت على قناعةٍ أشبه باليقين من أنه في الفهم أيضاً لا يسبقها أحد.

يُثبت ذلك قصة حصلت مؤخراً، ليس مع السلحفاة، بل مع ابن عمها، الضفدع 🙂 حيث أن الأرنب لا يَنِي يتحدى العالم بسرعته، إذ في إفلاسه من كل شئ، يحسب أن لِميزته هذه قيمة لا تضاهيها قيمة أي ميزة عند أي كائن آخر، و بطبيعته، و مثل كل مرة، أخذ بالتبجح بسرعته و سرعته و سرعته… حتى شعر الضفدع بالقرف (هذا و هو النَقَّاق الذي يكاد يقود كل الأشياء إلى الجنون بنقيقه المتواصل “من صباح الله خير” دون توقف حتى لابتلاع ريقه، و هذا ما جعل الجميع يتأهبون لاستقبال شئ من رذاذه في وجوههم كلما أتى دور أحدهم بمواجهة نقة من نقاته التي لا تنتهي). قال: “أتحداك في سباق أخير”! وافق الأرنب و قال: “هيا بنا الآن”، و لكن الضفدع طلب تأجيل الأمر للغد.

مع جهورية نقيقه تلك، تمكن من استدعاء كل جماعته للالتقاء معاً بعد الغروب. قبل الغروب بساعة تنطط الأرنب لجحره متمهلاً فيما بين قفزة و أخرى للتبجح بثقته بالفوز في منافسة الغد. كم هو عاشقٌ ذلك الأرنب لأي استعراض ينطوي على المنافسة! بل إنه بارعٌ بتحويل أبسط الأفعال لقضية تنافسية مع هوسه بمراقبة كل ما قد ينجزه سواه ليظهر بالأخير و يستحوذ على شئ من المجد أو ينسب تفصيل ما من هنا أو هناك لنفسه، و هوايته بالتلصص على الأبواب المواربة لسماع ما يقوله الآخرون ثم يجتهد بتحضير رواياته الملفقة التي ينبغي أن تكون حتماً مثل التي تناهت لسمعه في جولته (التجسسية) “و لكن” أعجب أو أفضل أو أقوى منها بزيادة “نهاية” درامية تجعلها “لا” تشبهها!

خطة الضفدع كانت ذكية بتوظيفها لغباء الأرنب، الذي حين يكون منغمساً بفعل ٍ استعراضي، لا يعود ينتبه إلا لنفسه و ينصرف كل تركيزه على كل ما قد يغذي نزعته إلى الظهور حتى لو تطلب الأمر دفع هذا و مزاحمة أولئك و تسلق تلك. و لأن الضفدع علم جيداً أن أرنبنا المزعوم سيكون مَعْمِي البصيرة على عادته، توصل للفوز بالطريقة التي لن يتمكن ذلك الأرنب المغفل أبداً من إدراكها. كل ما سيتذكره أنه كان كلما تقدم ظناً منه أنه قد ترك الضفدع خلفه، و بعد كل التفاتة يحاول فيها رؤيته ليتلذذ بلحظة التشفي، يُبهت برؤيته أمامه! كيف؟ لن يعرف أبداً، لأنه لن يصدق أن ثمة من يمكنهم العمل جماعة ًمن أجل واحد، لن يفهم كيف يقبل البعض تأدية واجباتهم بلا تفاخر. كلا، لن يستوعب كيف يتعاون الناس دون إشهار الفضل فيما قدموه من جميل القول أو الفعل!

في الواقع، ما زال الأرنب حتى اليوم يثرثر حول قدرته العظيمة على الجري، لا يتعب، و لكن توقف الجميع عن الاستماع إليه منذ زمن، و أُغلقت الأبواب جيداً بوجهه. و لكن، كم سيصمد في منطقة التجاهل؟ و كيف يتحمل قضاء أيامه دون تنافس في أي شئ؟ هل يغادر قريباً ليعيد أداء الدور الذي لا يتقن سواه في مكان آخر لا يعرفه فيه أحد؟ هل يبقى و يقرر التغير ليغدو كائناً أفضل؟ كل شئ ممكن، إلا أنه لم يُثْبِت حتى الآن غير أنه رقعةً دبقة تلتصق برداء ناصع فتفسد صفائه، ربما لا تزول بمجرد إعطائها الوقت، ربما ينبغي إزالتها بالقوة، ذلك قد يفسد الرداء، و مع هذا سيكون ترميمه ممكناً. لا شئ مستحيل 🙂

نحن “ناسٌ” من هذا العالم، لسنا مجرد جزء من “عالم” فيه ناس :)

بمناسبة منتدى “Global Citizen/ المواطن العالمي” الذي سينعقد في “دبــي” بعد يومين (12 Sept) و المقرر بشكل عام أن تتاح فيه الفرصة لمناقشة التحديات و الفرص التي تفرزها “العولمة” و تأثيراتها على قيم “المواطنة العالمية”، و المسؤوليات و الواجبات المترتبة على “المواطن العالمي”، و كذلك قضايا عالمية التعليم، التنقل في العالم دون تأشيرة، المواطنة المزدوجة، و التغيرات السياسية و أثرها على برامج التغيير العالمية…الخ

Global Citizen Forum 2013

Organized by Global Citizen Forum
(يُعد هذا التجمع منبراً لتبادل آراء المهتمين حول محاولات تعزيز “المواطنة العالمية” باعتبارها ثقافة حياة و توجه وعي و أسلوب شخصي.)

When:

September 12, 2013 at 8:00 AM
to 8:00 PM

Where:

Armani Hotel, Burj Khalifa, Emaar Blvd, Dubai, Dubai

http://globalcitizenforum-es2.eventbrite.ca/?rank=3

“المواطنة العالمية” ليست تحركاً ينحصر بمسائل المساعدات الإنسانية و المعونات التنموية، بل هي مفهوم يسع كل الوجود الإنساني و يشمل مساعي التغيير الإيجابي و رفع الوعي، ليس تحركاً حصراً على مستوى المؤسسات بل بمبادرات الأفراد بشكل أكبر، صحيح أنه انطلق بداية من قضية “الفقر” و لكنه بات يتعامل معها كنتيجة، مستهدفاً معالجة الأسباب لتحسين كيفية التعامل معها بقناعة واقعية بفكرة أنه من المستحيل استئصالها بشكل كامل (طالما بقي يقابل في هذه الدنيا كل عملية بناء مجموعة عمليات هدم) و لذا يكون التركيز على تخفيف حدة الأعراض و جعلها مُحتَمَلة.

———————————————————————————————–

من هو “المواطن العالمي”؟

هو “أنت” حين تمتاز بقبولك التعددية، و حين تمتلك حساً بالالتزام الإنساني و قابليةً لفهم الاختلافات، و إيمان بحق كل المجموعات بالاستقرار (سلمياً) اجتماعياً و اقتصادياً و ثقافياً دون التوقف عند أي اختلاف (عنصري).

“أنت” كشخص واحد تشعر بانتمائك لكل العالم، عَصِيّاً على التصنيف إلا كإنسان، لا ترى إلا التشابهات في البشر، و كل ما عداها خفيٌ عن مجال رؤيتك، و حاكمك هو ضميرك الحي.

“أنت” حين يمكنك التفاعل مع أي مُخْتَلِف (عن عِرقك، انتمائك، عقيدتك…)، و حين تمتلك القدرة على التوافق و الاحترام و التعاطف، مساهمةً و اكتراثاً و رعايةً تقدمها باسم الإنسانية لشركائك (في الأرض) الأَحْوَج لها.

“أنت” كحامل الجنسية “العالمية” تبحث عن العمق في كل آخر، تتجاوزك الأشكال و الألوان، الأجناس و الأعراق، الأديان و الجنسيات…الخ و تتجاوز ضيق الحدود الجغرافية و التاريخية و السياسية.

“أنت” حين لا تؤيد أي ممارسة تنطوي على ظلم اجتماعي أو تمييز لا يُبَررُ بِحُكمٍ على خروقات قانونية أو جرائم تحظرها شريعة الإنسان، و لا تجعل مصالح انتمائك مُقَدَمةً و لو على حساب أذية البشر، و مع هذا لا تنسلخ من “هويتك”.

“أنت” حاملاً هَمَّ جعلِ العالم مكاناً أفضل لك و لغيرك، مساهماً بتحسين ظروف العيش فيه، بحماية العناصر المُكَوِنة لبيئته و بترشيد استهلاك حصتك من موارده الطبيعية، مُقَدِراً التنوع مُدركاً أنك “جزء مختلف” من “كل متشابه”.

“أنت” حين تحرص على الإطلاع لأخذ فكرة عن كيف يسير كل جزء من العالم باتجاهاته الاقتصادية و السياسية و الثقافية و الاجتماعية (بالبحث و القراءة و السفر)، و تشارك بالأنشطة الإنسانية و الأعمال المجتمعية أينما كانت.

“أنت” مُدركاً لمسؤولياتك، متبنياً القيم الإنسانية المشتركة كوسيلة تفكير و سلوك (تَوَجُه و تَصَرُف)، مُقَيِّماً كل قرار تتخذه كمستهلك (مُعتاش) بمعيار كم سيُحدث فرقاً أو يصنع تغييراً، دون النحو بسلبية لإلقاء اللوم على كم سيُفسد إهمال الآخرين جهودك.

———————————————————————————————–

Globalization vs Global Citizenship

أ/ العولمة:

1- وسيلتها الاقتصادي و السياسي

2- يسيطر على توجيهها ذوي السلطة (الأقوى)

3- تقوم على التبادل (الاستنفاع) و هيمنة مصالح القلة المُسيطرة

4- تفتيت من أجل الدمج (الهرمي)

5- يغذيها جموع المتلقين (المستهلكين) السلبيين

6- تصدير (ترويج) منتج محلي و تعميمه (نشره) على العالم

7- محورها التعاونية التجارية و دوران الأموال

8- ذريعة الدول القوية (اقتصادياً) للهيمنة على العالم بفرض سياساتها و ثقافاتها و سلعها

9- شبكة اتصال مفتوحة من أجل إحداث التأثير و استنزاف الآخر

———————————————————————————————–
———————————————————————————————–

ب/ المُوَاطَنة العالمية:

1- هدفها الإنساني و المجتمعي

2- يتحكم بتوجيهها كل فرد (في نفسه)

3- تؤمن بحق كل إنسان في أن يتعلم و ينمو و يتطور و يسد حاجاته

4- انصهار من أجل الامتزاج

5- تغذيها مشاركة (إنتاج) الفرد الإيجابي

6- استرجاع جذور القيم الإنسانية الموحدة

7- محورها الإنسان

8- التزام بتَفَهُم و احترام قوانين و قيم و ثقافات كل آخر

9- شبكة اتصال مفتوحة من أجل التأثر و تقديم العطاء

———————————————————————————————–

كيف تُحَوِل وعيك نحو “المواطنة العالمية”؟

حين نقول بأن “وطننا العالم”، فإننا بذلك نُعلن التزامنا بالمساهمة في بناء القيم السامية و الممارسات الإيجابية في هذا الوطن. نحن من نبادر من ذاتنا و نضع نظامنا الذي سيُمَكِننا من توظيف وجودنا بكل ما فيه من إمكانيات و أدوات، و نتعلم كيف نعيش “بإتقان” و لا ننفق أعمارنا بلا معنى، ثم نختار ألا نبقى عالة على الكون بل “مساهمين” بتعميره ببناء أنفسنا و مساندة بعضنا البعض.

10 Steps to Becoming a Global Citizen
Kosmos Journal

10 Steps to Becoming a Global Citizen

Here are 10 Steps that you can take if you are interested in becoming a global citizen.

Step 1. RECOGNIZE THE GLOBAL PART OF WHO YOU ARE: All of our lives have become globalized; whether through the Internet, the way in which we’re impacted by the global economy; our desire to provide humanitarian assistance to disaster victims in countries other than our own; or even in our love of world art ,music, food, and travel. We all have a part of us that is global. Examine your own life, recognize its global dimension, and reflect on how that affects your view of the world.

Step 2. EXPAND YOUR DEFINITION OF COMMUNITY: Because of the many ways in which countries and people are now so interconnected, we all are now part of an emerging world community. This doesn’t mean that we have to give up being a member of other communities, e.g., our town, our country, our ethnicity. It means that we have another community—the world community—to which we now belong. Find ways to celebrate your connection to this community.

Step 3. DISCOVER THE VALUES OF THE WORLD COMMUNITY: Every community needs to have values, and the world community is no exception to this rule. The values of the world community reflect the moral ideals that most of us believe in as the basis for human existence; for example human rights, religious pluralism, participatory governance, protection of the environment, poverty reduction, sustainable economic growth, elimination of weapons of mass destruction, prevention and cessation of conflict between countries, humanitarian assistance, and the preservation of the world’s cultural diversity. Take stock of your belief in these values. Are you aware of ways in which the world as a whole is trying to live by them?

Step 4. BECOME AWARE OF GLOBAL POLICIES AND PROGRAMS: Whether you realize it or not, all around you, policies and programs are being developed to help govern our emerging world community. Such policies range in scope from international treaties that ban the spread of nuclear weapons to administrative rules and regulations governing the internet. Learn about these policies and programs by subscribing to publications such as GCitizen, the Newsletter of The Global Citizens’ Initiative (www.theglobalcitizensinitiative.org).

Step 5. ENGAGE WITH THE ORGANIZATIONS THAT ARE TRYING TO GOVERN THE WORLD: As a global citizen you should try and build awareness about the different organizations, which are making the policies shaping our world community. These organizations include international agencies, like the United Nations and the International Monetary Fund, legal tribunals like the World Court and the International Criminal Court, international professional associations like The International Federation of Accountants or the International Civil Aviation Organization, and transnational corporations like Starbucks, Hindustan Lever, and Smith/Kline/Glaxo. Try to learn about and engage with these organizations and make sure that they are operating in accordance with the values we perceive to be important.

Step 6. PARTICIPATE IN AN ADVOCACY EFFORT FOR GLOBAL CHANGE: Sign petitions, join demonstrations, contribute funds, and explore other ways of advocating for global change. As global citizens we need to join together to express the fact that people across the planet share common views when it comes to basic values such as human rights, environmental protection, and the banning of weapons of mass destruction. The Global Citizens’ Initiative (TGCI) is an organization that provides information and opportunities for global citizens to join together and advocate for change.

Step 7. HELP ENSURE YOUR COUNTRY’S FOREIGN POLICY PROMOTES GLOBAL VALUES: Global citizens also are citizens of the countries in which they were born and live. As such we have the ability to influence the positions that our countries take on global issues. We need to help ensure that our country’s foreign policy supports the building of equitable global solutions to world problems; solutions that work for all countries. So let your government know how you feel by supporting leaders who want their countries to become engaged with the world, not isolated from it.

Step 8. PARTICIPATE IN ORGANIZATIONS WORKING TO BUILD WORLD COMMUNITY: There are all sorts of organizations making important contributions to our emerging world community—NGOs, global action networks, international professional associations, transnational corporations, and others. They work on a range of issues related to the values of our world community—ranging from human rights to world arts and culture. Pick one, any one that relates to an issue in which you are interested, and get involved.

Step 9. NURTURE A LIFESTYLE THAT SUPPORTS SUSTAINABLE GLOBAL DEVELOPMENT: The environmental movement has taught us a great deal about how everyday lifestyles and behaviors can have an impact on the quality of life on our planet. The types of transportation we use, how we heat or cool our homes, the types of clothes we wear and the food we eat all affect our quality of life. As global citizens we need to adopt environmentally responsible behaviors in the ways we live.

Step 10. SUPPORT WORLD ART, MUSIC, AND CULTURE: Being a global citizen is also a celebration of the many different arts and cultures of our people. Take time to learn the ways in which different cultures give expression to the human spirit.

 

 

“المواطنة العالمية”/ د. أماني غازي جَرَّار – الأردن