امتناني.. شئ جميلٌ لا ينتهي

حين بدأنا قبل عشرين يوماً، بل قبل أن نبدأ، قلت لهم بأنني لست واثقة من أن هذه التجربة قد تغير حياتي إلى الأفضل، لأنني كنت أشعر سلفاً بأنني في أحسن حال و لا مشاكل لدي، ربما مجرد صعوبات يومية (اعتيادية) لا يتعبني التعامل معها و لا ترقى للحد الذي يُسمح لها أن تتحول إلى مُعَوقات، كما أعطيت نفسي عشر درجات من عشرة على مقياس “السعادة”، لم أشعر بغير ذلك و لم يعنيني ما يظن الآخرون بأن علي أن أتوقف عنده. ظننت بأنني قد بلغت قمة الإرتياح في حياتي و لم أتخيل بأن هناك المزيد بعد، فوق كل ما لدي، و أكثر؟! و قلت سيكون لطيفاً أن نتشارك تمريناً جماعياً، سيعطينا ذلك دفعة حماس إضافية.

شعرت بِطَاقة جميلة منذ اليوم الأول، حقيقةً لم أتصور وجود هذا المستوى يفوق ما كنت عليه و أحسبه أقصى الرضا، و لكني الآن عثرت على المزيد و بت أكثر ارتياحاً، كيف؟ لا أدري! سعدت كل يوم حين أجد التمرين يدور في كل مرة عن شئ لا ينقصني تقديره بالفعل، تأكدت من أنني بخير و الحمد لله، ربما من هنا شعرت بالتحسن عما قبل، حين تأكد لي أنني على ما يرام. باقي ثمانية أيام على انتهاء “حملة الحمد” مع مجموعتي “الأكاديمية”، و ما زلت أستيقظ بحماسٍ كل صباح لأداء تمرين “اليوم” يخامرني شئ من الزهو لأن كل واحد منها يأتي ليغطي شيئاً من قائمتي التي قمت بتقديمها كتمرينٍ لليوم الأول، أفرح مثل الطفلة في أسبوعها الأول في المدرسة تخبرها المعلمات بأنها “شطورة” و هي لم تنجز شيئاً بعد 🙂

علقت نسخة من قائمتي على “الثلاجة” بالطبع كونها تُعَدُّ من “المواقع الأكثر زيارة” بالنسبة لي، و الأول صباحاً، و تحت وسادتي كونها مستقري الأخير في ختام يومي، مع أنني بحكم العادة حريصة على إطراء كل تلك الأمور و غيرها الكثير من التفاصيل التي ربما لكثرة تكرارها تغدو في معظمها مألوفة لدينا فلا نشعر بقيمتها، إلا أنني اجتهدت بتربية إدراكي لها ليتأملها بامتنان كلما جاء دور أحدها لاستخدامه أو الانتفاع به، و تَصَوُّر كيف كانت لتكون الحياة من دونه، و استحضار حال المحرومين منه و إرسال خاطر يرجو لهم من مثل الخير الذي لدي. ليست هذه عملية تستهلك وقتاً و لا جهداً و لا تركيزاً، ليست سوى جزيئات ثوانٍ و أثرها على النفس، لا أعرف كيف أصفه و لكن يغلبني الوصف لأقول عنه “لذيذ” و لا أفهم لماذا!

امتناني للضوء لأن الإبصار نعمة تجعلني أرى الأشياء الجميلة من حولي، و أتمكن من القراءة و المشاهدة باستمتاع.

امتناني للهواء لأنني جربت كيف يكون الاختناق و هو ليس شيئاً جميلاً و يسعدني أن أتمكن من التنفس و لو بمساعدة الدواء.

امتناني للبقاء على قيد الحياة لأنني في كل يوم أخلد فيه إلى الفراش تكون أقصى أمنياتي ألا تكون تلك آخر مرة لأن شغفي للحياة مازال مشتعلاً.

امتناني للماء الوفير حيث أتمكن من الاغتسال كل يوم و شرب كل حاجتي كلما عطشت و كذلك صنع المشروبات الحارة و الباردة التي تنعش مزاجي.

امتناني للمال الذي أكسبه مقابل اجتهادي بالعمل و يُمَكِنني من سد حاجاتي الأساسية و الترفيهية و كذلك إسعاد الآخرين.

امتناني للوعي الذي أكرمني الله بنوره ليُمَكِنني من تقدير كل النعم التي أملكها و تجاوز متاعب الماضي الذي كان.

امتناني للبيت الذي يؤويني و يشعرني بالحماية و يبعدني عن خطر الانكشاف أمام أنواع الأذى و فيه الناس الذين أحبهم و يحبونني.

امتناني لكل لقمة غذاء أتمكن من مضغها و ابتلاعها و هضمها لتعينني على استقبال أيامي و توديعها بابتسامة.

امتناني لكل حبة دواء توفرت نتاج رزمة من مجهودات البشر المكللة بتوفيق الله تمكنني من ردم الثغرات التي تتخلل سلامتي الصحية.

امتناني للسيارة و الطائرة و الكتب و الأجهزة و كل ما فتح الله على الإنسان بابتكاره لينقلنا إلى الأماكن و ينقل الأماكن لعندنا.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s