“الثقوب السوداء” كما عرفتها @#@

ملحوظة: لست عالمة و لا متبحرة في أعماق العلوم، لست إلا هاوية مفتونة بالعلم، و لو تم التقاط أي أخطاء في استخدامي للمعلومات التي أعرفها، فسأكون شاكرة لمن يصوبني.

“الثقب الأسود” كما تعرفون، هو “نجم” سابق، في أول حياته تكون له طريقته بالتعامل مع الضغوط، إلى أن يأخذ “هيدروجينه” بالنفاذ، فينتقل لحرق “الهليوم”، ف”الكربون”، ثم “الحديد”، حتى يبلغ مرحلة العجز عن “دمج” أي عناصر أخرى، و هكذا ينهار بانفجارٍ عظيم، و الناتج يكون واحد من ثلاثة: إما “قزمٌ أبيض” أو “ثقبٌ أسود”، أو البقاء مجرد “نجم نيوتروني”.

أن تكون “قزماً أبيض”، فهذا أمرٌ ليس سيئاً على الإطلاق. صحيح أن “الأقزام البيضاء” ليست سوى “نجوم” قليلة اللمعان (داكنة و صغيرة)، إلا أن بها كثافة عالية. نعم لا يمكنها توليد طاقة (نووية) و لكن ذلك لأنها تكون قد استنفذت “هيدروجينها” في مرحلة “النجم” من عمرها. ربما البعض يعتبر انكفائها على ذاتها بهذا الشكل غير مستحسن، و لكني أراه غير باعثٍ على الاستياء. و ما الذي يمكن أن يكون لديك ضد “نجمٍ” تكدست كل الأشياء في قلبه حتى أقعدته عن الحراك؟! يبقى في احتضاره يجتر جريرة كل الذي صار في ما مضى، و هذا ما قد يُفسر حرارته التي تبدأ عالية مثل حممِ بركانٍ ناشطٍ ثم تأخذ في الانطفاءِ شيئاً فشيئا مثلَ نارٍ ما عاد ثمة مَن يُغَذِي اشتعالها منذ زمنٍ فأكلت نفسها. هذا صحيح، ففقدان الحرارة ذلك سببه غياب التفاعلات (الداخلية)، و بتلك البرودة يتحول “القزم الأبيض” “قزماً أسود”. إنتهـــــــى… و مَن يمكنه بعدها أن يُثقِل اللوم عليه؟ هذا الذي تَطَهَرَ في منفاه الروحي حتى ذوى؟!

لكن أن تصبح “نجماً نيوترونياً” فهذا حَسَنٌ برأيي، و قد يعني بالمقامِ الأولِ أنك بقيت متوازناً بينما ارتَّجَّت نقطة ارتكازك و لم تستسلم لأن تفقد نفسك في ذلك “الانفجار الكبير”. أنت تجاوزت هاوية الاضمحلال انكفاءً على رَهَقِك، و كذا كَبَحتَ تدحرجك نحو التحول “ثقباً أسود”، أو أرجأته مؤقتاً أو لآخر العمر ربما إن كُنتَ واعياً إلى حد السيطرة على “كتلتك الشمسية” من التضخم. هذه مرحلة جميلة، يحيط بك خلالها حقلٌ مغناطيسي دافئ، و تتغلب في أثنائِها قوى “الجذب” على قوى “التشتت”، تزيد كثافتك… إنك جذابٌ رغم فقدانك الاستقرار!

أما أن تصير إلى “ثقبٍ أسود”، ذلك الشئ الضئيل جداً و بجاذبية خارقة في الوقت نفسه، فلا يمكنني تصور ما أنت عليه حقاً، فقط أعرف ما يحصل مع كل من يقترب منك. أنت المنطقة من “العدم” لا تسمح لشئ بالإفلات من التراجع نحو مركزها، تسحب كل ما يمر بقربك و لو كان منطلقاً بسرعة، تعطله عن التقدم. حتى الضوء.. تجعله يتقوس منجرفاً لغير ما كان يتجه إليه. عدوك “النور” في ظلام أعماقك، و تأثيرك “الأسود” يمتص كل طاقة حتى يُحَطِم مصدرها، هذا ما يجعلك مُحترف التدمير دون مُنازع!

مَيِزوا “الثقوب السوداء” مِن حَولِكم لتتعلموا كيف تتجنبون السماح لأحدها بتدميركم بينما تُمعِن بتغذية فوضاها الداخلية. من النادر أن تتمكن من إنقاذ أحدهم من تدمير ذاته، فلا تُلقي نفسك بمحاولة من هذا النوع، مهما تَحَصنتَ، صدقني، الحل الوحيد هو أن تتلافى الانجذاب لداخل منطقته المُعتمة، أن تحفظ مسافة بينك و بينه كافيةً لأن تُبطِلَ تأثيره عليك، لا تقترب أكثر من الحد الآمن، لا تخاطر بحسن نواياك و تقول “ربما ينتظر مني عمل شئ لأجله، ربما عَلَيَ أن أحتويه”، فالأمر أكبر منه و منك، شئ في أعماقه لن يمكن لأحد التعامل معه سواه، بقرارٍ ذاتيٍ منه، أو سيبقى يبتلع كل ما قد تلقي به، و سيبرع بتدمير ما لديه منك حتى يصل لما لديك، ثم لن يَدَعَكَ إلا و قد أصبحتَ خواءً مثله.

لا تجعله ينجح بجعلك تشعر بالذنب لتركه (أو الابتعاد عنه)، فهذه طريقته بتحطيمك، بإضعافك ليتمكن من التحكم بك، بإنهاكك لتنهار معه، بجعلك هَشَاً من الداخل. كُن لطيفاً و حسب، ثم ابتعد بسرعة، لا تُطِل البقاءَ بقربه. و نعم، هذا الإنسان يكون أحياناً من أقرب مقربيك، فكُن شجاعاً و لا ترفع شعار “الحب” ذريعة للتدمير، أو “المسؤولية” مُبَرِراً للهدم، لا تقدم نفسك قرباناً باسم “الواجب”، فلن يكون ذلك إلا انتحاراً بلا نتيجة، سيزيد فقط من عدد “الثقوب السوداء” في هذا العالم لا أكثر، لأنه لن يدعك و شأنك حتى يصنع منك شيئاً شبيهاً به، مثله “ثقباً أسودَ” مشلولاً روحياً، عاجزاً عقلياً، مشوهاً عاطفياً، يمهتن اللوم لكل شئ و لكل أحد، نتاجه من التشكي و التذمر و التباكي غزير، مهما كانت وظيفته الظاهرية في الحياة، فهي مجرد غطاء يتسلل بواسطته إليك ينسج حولك قضبانه المشتعلة أثناء انشغالك الصادق بمحاولات مساعدته بتعاطفٍ جِدِيٍ من جانبك.

أنت ستصدق بالبداية أنه على حق في معاناته، و ستجتهد بدراسة الأسباب و ستتبرع بتجربة جميع وسائلك من المواساة، ثم مع الوقت ستعرف كل شئ:

أنه أسير ماضيه الذي يُصِرُّ على أن يتصارع مع أشباحه (أمواتاً و أحياء).

————————————————————————

أن تحقيره من شأن كل أحد ليس غير انعكاسٍ لاحتقاره التام لِذاتِه، و أن الحس العالي بالعظمة هذا ليس سوى غطاء لازدرائه لنفسه.

————————————————————————

شعوره بالغضب الذي يبرع بالتعبير عنه بالتهكم و التنقيب عن النقص في كل شئ/ أحد. و عمى بصيرته إلا عن رؤية السلبيات.

————————————————————————

ابتهاجه لإخفاقات الآخرين (لست وحدي). و تنمره النموذجي، و تحميل الغير ذنب مشاكله و حرصه الشديد على أن يشعروا بذلك الذنب و لو اضطر لإلحاق الأذى بنفسه.

————————————————————————

حين لا يقول رأيه حيال أي شئ لدى أي أحد إلا بصيغة انتقاد يجعل المرء يعتقد أنه ملئ بالعيوب أو يصدق أنه لا يجيد عمل شئ. سيخبرك بأنك “لا تقدر” و “لن تستطيع” و “لا يمكنك”.

————————————————————————

انهزامه من الداخل و استسلامه لِئلا يُبادر بفعلٍ أو قول. و إيمانه بأن الأشياء تحدث له هكذا و لا يد له فيها.

————————————————————————

“أَنَاه” التي يتمحور حولها عالمه و مع هذا هو عالمٌ ملئ بالخيبات و الأحقاد، و انقياده لمخاوفه و رعبه من فكرة “التغيير. اختياره لأكثر الطرق أمناً، أي عدم المحاولة.

————————————————————————

براعته بلعب دور الضحية الذي لا يجيد غيره، ضحية الناس و الوقت و الظروف…الخ

————————————————————————

مقاومته استقبال المعرفة و رفضه مُحفزات التفكير، و تقديسه لعاداته و خشيته من تجربة الجديد و انفعاله الشديد لو قمت بفرضه عليه.

————————————————————————

إفراطه بالأكاذيب للتملص من خوض كل ما هو غير مألوف لديه، و ثرثراته التي تُصَوره عاجزاً تمنعه قوة الظروف من فعل ما “يتمنى” (هو دائماً “يتمنى”، و لكنه “لا يريد” أبداً).

————————————————————————

صَدِه الآخرين عن التدخل لتعديل أي أمر في حياته حتى لو كانت تتعلق بمساحتهم المشتركة معه مع مواصلة توجيه اللوم لهم حيال الأمر نفسه.

————————————————————————

حين قبوله تلقي المساعدة ثم الاجتهاد باختلاق العقبات أمام كل حلٍ لأي مشكلة حتى ينجح بتنفيرهم و أيضاً يستمر بتحميلهم مسؤولية تفاقم مآسيه المزعومة.

————————————————————————

إدعاؤه أن فشله في الشئ أو عدم إقدامه عليه إنما كان لأجل آخرين أو بسببهم.

————————————————————————

تناقضه المخيف حين يتظاهر بأن لا أحد يوازيه بالمعرفة و بأن رأيه الصواب الذي لا يمكن إلا أن يكون خلافه على خطأ.

————————————————————————

مطالبته الآخرين بأن يفعلوا من أجله الأشياء على طريقته أو لا يريدها منهم.

————————————————————————

سماعك الشكوى نفسها منه مئة مرة ثم لا تجرؤ على أن تسأله عما فعله إزاءها لأنك حين فعلتها مرة اتهمك بنقص فهمك لمجريات الأمور و كيف أنها معقدة فوق مما تتصور أو أنك ببساطة لم تكن تستمع إليه و إلا اكتشفت بنفسك استحالة اتخاذ أي إجراء معها!

————————————————————————

حين تتساءل أحياناً ما إذا تم تزويده منذ ولادته بدليل مكتوب يزوده بتعليمات “كيف تبرر فشلك؟” و لا تتوصل لاستيعاب مقدرته الهائلة على ابتكار سيل أعذار لا يمكن أن تخطر على بالك.

————————————————————————

سماعك ذلك التعبير يتكرر بكثرة على لسانه “ملل” “طفش” “زهق” حيث لا يدري حتى ما الذي يرغب بفعله و يرفض تجربة اقتراحاتك، و تبقى لا فكرة لديه عن أي الاحتمالات متوفرة بحياته، منتظراً ذلك ال”أحد” ليقدم له ذلك ال”شئ” المرتبط بال”حظ” الذي سيحمله يوماً لمكانٍ قد يكون هو “الحلم”.. ربما.

————————————————————————

عندما تراه متمسكاً بعناد بالحل “المستحيل” الذي لا يتطلب منه أكثر من الكلام بانفعالٍ (هذه هوايته) قد يبلغ حد “الهستيريا” ثم النوم و كأن شيئاً لم يكن! و تمسكه بالحل “المستحيل” موقفٌ ثابت (و لو على حساب الحل “العملي”) يبرره بتعابير مُبهمة حول المسألة التي تغدو “مسألة مبدأ” و “إما/ أو” متضمنة أي عقبة يضمن بها استحالة تنفيذه للتغطية على جُبنه و كسله.

————————————————————————

شعوره الدائم بالاحتياج مهما كانت مظاهر “الكفاية” التي تُحيطه، و ذلك الاحتياج يعزوه للآخرين (كالعادة) و لا يعترف أن منشأها اتكاليته، فلديه دائماً أشياء قَصَّرَ بفعلها الآخرون له و أشياء عليهم أن يوفروها له و هم مجحفين معه.

————————————————————————

شكايته من كل حالٍ و عكسه، تنذهل أنت و يبقى هو يجتر البؤس من خالص الخير مهما نال من الدنيا و في كل وقت هو معترض على شئ.

————————————————————————

تأففه المستمر كطريقة للفت الأنظار (أُفٌ واحدة طويلة لتسأله عما به، ثم يبدأ عملية استنزاف طاقتك). و حين سؤاله عن أي شئ و لو لمجرد إلقاء التحية (كيف حالك؟) و حصولك على تلك الردود المغرقة في السلبية و التشاؤم، نبرته الموحدة للتجاوب مع كل المواضيع على اختلافها.

————————————————————————

حين يقتات على معنوياتك بتظلم لا تعلم مناسبته و لا تفهم منشأه و لا تعرف تفاصيله، يتركك مُحبطاً في كل مرة. و حديثه عن “المفروض” و “المفترض” و “لو” ثم امتناعه عن تجربة التعامل مع ما هو “واقع” و لو لمرة.

————————————————————————

افتعاله المواقف و تصعيده للتوافه كلما لاحظ انشغالكم عنه بأمر يتعلق بواحد غيره.

————————————————————————

تصرفه و كأن من واجبه أن يقوم بإفساد أي شئ يرى فيه الآخرون جمالاً بأن يشوهه في نظرهم حتى يزهدوا فيه.

————————————————————————

عجزه عن الاستمتاع و تذوق البهجة مما يشعره بالحنق حين يجدك تعيش اللحظة بما لديك و هو لا يتمكن من التفكير إلا فيما ليس لديه.

————————————————————————

استدعائه الكآبة أينما تواجد و استمراءه التخاذل و تلذذه بالكلام عن الأشياء السيئة/ الظروف السيئة/ الحظ السئ/ الناس السيئين/ الأخبار السيئة مما يجعله مصدر إحباط كبير لمن معه.

————————————————————————

كل هذا؟! يا ساتر! نعم كل هذا، و أكثر. هذا ما تمكنت فقط من حصره. من ذاكرتي، باستحضار الثقوب السوداء التي مرت بحياتي أو مررت أنا بحياتها. منهم من جمع كل تلك الكوارث في شخصه الواحد، و منهم من كان مبتدئاً و يحمل بعض تلك الصفات. كذلك منهم من عانت منه مجموعة من المحيطين به، و منهم من يصطفي ضحية واحدة في كل مرة للعمل على تدميرها. و لكن علاجي مع الكثير مثلما هو مع القليل، هكذا هي الأمراض، إلم تقي نفسك منها، ستصاب بها، و لو أهملت معالجتها ببدايتها، ستتفاقم أعراضها، و لو تجاهلت الأعراض المتفاقمة، ستكون حكمت على نفسك بالهلاك. هل هذا خيارك؟ نعم بالنهاية هو خيارك، و عليه تتحمل نتيجة اختيارك، و حين تتحول أنت نفسك ل”ثقبٍ أسود” كن متأكداً أن مَن حولك سيحرصون على التخلص من تأثيرك بإبعادك عنهم. هيا.. من يريد “ثقباً أسودَ” بحياته؟! 🙂

black-hole-swallows-star_36618_600x450

5 thoughts on ““الثقوب السوداء” كما عرفتها @#@

  1. طرح ثقافي وعلمي ووجداني رائع ومبتكر .. عندما أدركت تأثير هذه الثقوب في مرحلة ما من عمري وضعت ستراتيجية صارمة في تحديد علاقاتي ومن يمكن أن أطلق عليه بجدارة لقلب الصديق او القريب.

    يسحرني الكون والكواكب والطبيعة ويسحرني أكثر ذلك الشبه العظيم في كل ظواهرها وجمالها وقسوتها بطبيعة الانسان وأسراره .. كأنها شيء واحد في قالبين.

    إعجاب

    • و رأيتِ كيف أن الأشياء الجميلة تبدأ بالوفود عليك بمجرد مغادرتهم، أليس كذلك؟ 🙂

      السحر في الكون كل شئ فيه مرآة للبشر، و كأننا الكون و نحن منه.

      إعجاب

  2. لدي طاقم من أصدقاء الفئة (ج) ثقوب سوداء 😐 أشعلت خيالي هذه التدوينة ، تخيلت الثقوب السوداء تمشي على قدمين وتبتلع كل من يقترب منها 🙂

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s