حين يخاطبك أحدهم من فوق هذا المقعد، أفلا تُصغي إليه؟!

“عند لحظة دخولي إلى العالم يوم 5 مايو 1979، عبَّر الصمت المفاجئ للأطباء في غرفة الولادة عن كل شئ: لدينا مشكلة، هناك شئ ما فيه خلل شديد. كانت أذرعي و أرجلي تتخبط مثل أذرع و أرجل الدمية المصنوعة من القماش. لم تكن قمة رأسي غريبة الشكل بسبب ضغط قناة الولادة، و لكنها كانت تبدو كقطعة مشوهة من المعجون. و كما سيكتشف الأطباء سريعاً، تهشمت تقريباً كل عظمة في جسمي الصغير بسبب الضغط الذي تعرضت له عند ولادتي. و لقد أخبروا والديَّ بأن يستعدا للأسوأ، “هناك احتمال بأن يموت شون خلال أربع و عشرين ساعة”. لقد قرر الأطباء أنني وُلدت بخللٍ جيني تسبب بجعل عظامي هشة للغاية، يمكن لأقل لمسة أن تكسر عظامي، و لذا أمروا بألا يلمسني أحد أو يضمني بقوة… لقد أظهرت الأشعة أن عَدَّ العظام التي لم تتكسر سيكون أسرع من عد التي تكسرت… شرح الأطباء لوالديَّ أنني وُلدت بمرض “العظام الزجاجية”… بدأت التحديات يوم مولدي، لم يستطيعا لَفِّي في بطانية صغيرة جذابة و أخذي إلى المنزل حيث غرفة الأطفال التي أعداها لوصولي، أو السماح لأختي الكبيرة أن تضمني. لا، كان عليهما تركي في غرفة معقمة تحت رعاية أشخاص غرباء… عادت أمي إلى المنزل، و شفطت حليب الرضاعة. كان أبي يزورني يومياً في المستشفى ليطعمني حليب أمي الذي أرسَلَته لي من المنزل بكل حب في زجاجات صغيرة. و في الواقع، لم أَمُت على الرغم من الصعاب، و كنت على استعداد أكثر للعيش. لقد أخذت الروح القتالية من والديَّ اللذين تعهدا بقوة من اليوم الأول برؤيتي أنجو و أنجح و أنمو لأصبح قوة على هذا الكوكب. لم يكن طريقاً سهلاً لأمضي فيه حيث يمكن أن تنكسر رجلي من خطوة واحدة…” *شون ستيفنسون/ من كتاب: تخَّلَّص من “و لكن”

شون ستيفنسن

و في هذا الكتاب نقرأ كيف نما “شون” حتى أصبح ما هو عليه الآن كمعالج نفسي لديه عيادته الخاصة و على وشك نيل درجة الدكتوراه في العلاج بالتنويم المغناطيسي، و خطيب محترف… و ما الذي يمكن استلهامه من تجربته:

“العنصر الذي يجب أن يتواجد ليجعل الإنسان يشعر بالتحرك العاطفي و الإلهام و الأمان تجاه الإنسان الآخر، هو القدرة على التواصل.”
________________________________________________________

“الاتصال هو مجرد تبادل معلومات، التواصل هو تبادل للإحساس البشري.”
________________________________________________________

“الاتصال بدون تواصل يستنزف كل الطاقة.”
________________________________________________________

“يمكننا أن نقول ما نشاء للآخرين و لأنفسنا بدون أن نصل إلى شئ، إنما التواصل بإخلاص، ليس فقط مع الآخرين و لكن مع نفسك، هذه هي الخطوة الأولى للتخلص من *لكن.”
________________________________________________________

“يجرح الناس مَن يحبون طوال الوقت. كيف يمكن أن يفعلوا هذا؟ ببساطة تواصلهم مع ذلك الشخص ناقص بطريقة أو بأخرى. طالما بقينا متواصلين (متواصلين بحق) فلن نقدم على أي إيذاء متعمد لمن نحبهم أو أصدقائنا، أفراد أسرتنا، زملائنا، أو عملائنا.”
________________________________________________________

“بطبيعتنا الإنسانية نحن مجبولون على معرفة مَن يهتم بنا و مَن لا يفعل. إذا شعرنا أن شخصاً ما لا يهتم لأمرنا، فإننا نشعر أنه قد يؤذينا فلا نريد أن نتعامل معه من أجل صالحنا.”
________________________________________________________

“إذا كنا أنا و أنت نملك تواصلاً حقيقياً، سنكون قادرين على الاتصال على مستوى عميق. لكن إذا شعرت أنك لا تهتم لأمري، حتى لو كان لديك أفضل نصيحة على وجه الكوكب، سأفقد الاهتمام بتنفيذ كلماتك الحكيمة.”
________________________________________________________

“يحب البشر أن يعطوا آرائهم في الأشياء، و في المناسبات التي يسألنا أحد عن رأينا في شئ ما، و يستمع إلينا، يُشعرنا ذلك بالأهمية الشديدة.”
________________________________________________________

“يُثار الشعور بالخجل في اللحظة التي نبدأ التفكير في أنفسنا، و لكن في اللحظة التي نبدأ التفكير و التصرف بعدم أنانية، يتنحى الخجل جانباً.”
________________________________________________________

“التواصل ليس فقط أن تكون ودوداً، بل أن تدرك أن الشخص الذي تتفاعل معه يمر بمجموعة من المشاكل و الآلام. عندما نتذكر ذلك، نستطيع رؤية أنفسنا في عيون الآخرين و رؤية الآخرين في أنفسنا.”
________________________________________________________

“نحن نتواصل مع كل الناس لنتواصل بصدق مع أنفسنا.”
________________________________________________________

“أنا أحب كل الناس حتى لا يتمكن أحد من امتلاكي. لو كرهت شخصاً ما سيمتلكني. عندما نكره شخصاً ما نصبح مثل الدمية المتحركة لديه.”
________________________________________________________

“حقيقة الإنسان قد تختلف عن تصرفاته. يجب أن ننظر إلى ما وراء سلوك الأشخاص و نتساءل عما يجري في عالمهم الداخلي و يتسبب بالتصرفات المتهورة و الفظة و الأنانية و المؤلمة في عالمهم الخارجي.”
________________________________________________________

“القواسم المشتركة أساسية من أجل التواصل. نحن نحب الذين يشبهوننا و نشعر بعدم التواصل مع أي شخص تبدو حياته شديدة الاختلاف عن حياتنا. المظهر، المال، السن، العرق، الدين، الذكاء، التعليم… كل هذه عوامل يمكن أن تجعلنا نشعر بالاختلاف عن الآخرين. لذلك إذا كنا نريد التواصل مع شخص أو مجموعة من الأشخاص، يجب أن نجد خيطاً مشتركاً.”
________________________________________________________

“أكثر الطرق الفعالة لإيجاد القاسم المشترك هي مشاركة نقاط الضعف لدينا. أما محاولة الظهور بشكل مثالي و متفوق فتقتل التواصل. نحن نترابط عن طريق مواطن الضعف لدينا.”
________________________________________________________

“عندما نقنع أنفسنا بكذبة أننا لسنا كفؤ أو أن بنا عيب أو نقص، فإننا نعترض طريق كل آمالنا و أحلامنا.”
________________________________________________________

“نحن نعتقد دائماً أنه يجب علينا أن نجد أنفسنا في الحياة، لكننا لا يجب أن نبحث في العالم، نحن نصنع أنفسنا في كل لحظة، و نفعل ذلك من خلال لغتنا و ما نقوله لأنفسنا بشكل منتظم.”
________________________________________________________

“لا يحصل أحد على أقل أو أكثر من الآخرين، نحن فقط نحصل على أشياء مختلفة.”
________________________________________________________

“إذا نظرت عن قرب، سترى أن الأشياء التي أُخذت منك (أو لم تُعط لك مطلقاً) قد تم استبدالها بفرص و مِنح مُذهلة، الأمر متروك لك لتجدها.”
________________________________________________________

“نحصل على كل ما نريده من الحياة عن طريق التركيز على الأشياء التي نحبها و نمتن لها بدلاً من الأشياء التي تنقصنا.”
________________________________________________________

“بدلاً من تبديد طاقتك عند كل مشكلة، ضع تركيزك على المساحات التي تسيطر عليها.”
________________________________________________________

“إن عذر عدم امتلاك الوقت لا يتعلق بالوقت، بل يتعلق بالأولويات. إذا لم تعتبر التواصل أولوية عظمى لن تشعر أبدا أن هناك وقتاً له.”
________________________________________________________

“التواصل مع الآخرين لا يجب أن يكون مدروساً أو له مفهوم عميق أو مخطط له مقدماً، و ليس بالضرورة أن ينتهي بعلاقة طويلة الأمد. التواصل السريع مع الغرباء يمكن أن يمنح كلاكما شعوراً جيداً لبقية اليوم.”
________________________________________________________

“الكلمات هي شئ أكثر من مجموعة حروف مرصوصة معاً، بل هي حزمة من المشاعر. الكلمات الودودة تجعلنا نشعر بالروعة، الكلمات الجارحة سامة.”
________________________________________________________

“إن مجرد إدراك أن الكلمات هي حزمة من المشاعر يمكن أن يحول حياتك. سوف ترى أن الناس يعيشون داخل لغتهم.”
________________________________________________________

“من السخافة أن تقلق بشأن ما يمكن أن يقوله أو يعتقده الآخرون بشأنك. أياً كان ما يقولون، فهو لا يخصك، بل يخصهم هم في الواقع. ما يقوله أو يعتقده الناس بشأنك هو انعكاس مباشر لما يشعرون به حيال أنفسهم.”
________________________________________________________

“إذا قلت لنفسك كل يوم أنك فاشل، فكل من تشعر بانجذاب ناحيتهم سيلمسون ذلك و لن يرغبوا في التعامل معك.”
________________________________________________________

“لا يمكننا تغيير ما لا نعترف به.”
________________________________________________________

“في كل عبارة تبدأ ب”لكن ماذا لو…؟” يحاول الخوف أن يشق طريقه في حياتك.”
________________________________________________________

“دائماً ما نُقِر ب”لكن” المرتبطة بالأعذار كواقع، و ربما نصدق فعلاً أنها واقع، و لكنها في الحقيقة مجرد عذر نستخدمه لنبرر نقص النشاط أو المشاركة.”
________________________________________________________

“لماذا نحب “لكن” المرتبطة بالأعذار؟ لأنها تصرفنا عن الأشياء التي لا نريد القيام بها. في البداية يكون الاستسلام ل”لكن” المرتبطة بالأعذار مريحاً جداً، فالناس سيتركوننا لحالنا. و لكن في النهاية، لن نحبهم أن يتركونا لحالنا.”
________________________________________________________

“هذه هو السر: العذر بحد ذاته ليس السبب الحقيقي وراء تقاعسنا، هو مجرد غطاء لشئ لا نريد موجهته.”
“نحن نختبئ خلف “لكن” حتى يتركنا الآخرون و شأننا، و هكذا يمكن للشخص أن ينتهي به الحال وحيداً في الحياة.”
________________________________________________________

“الناس الذين تحيط نفسك بهم يحددون إلى أي مدى تصل في الحياة.”
________________________________________________________

but1but2but3but4

تَخَلَّص من “و لكن”/ شون كلينش ستيفنسون

4 thoughts on “حين يخاطبك أحدهم من فوق هذا المقعد، أفلا تُصغي إليه؟!

  1. الكتب المترجمة وأفكار الغرب رائعة للقراءة والاطلاع، ملهمة للغاية ولكن يصعب تطبيقها وأنزالها على أرض واقع متمسك بالعادات القبلية وثقافة الانعزال بأسم التحفظ والاخلاق .. التواصل في مجتمعاتنا يرثى له، ليتني اكتب شعرآ لكتبت قصائد في رثاء التواصل الاجتماعي بين افراد العائلة الواحدة وافراد المجتمع وافراد الامة.

    نحن افراد نبدو في مظهرنا العام بعوائل كبيرة ومتماسكة ولكننا في الحقيقة نعيش عزلة ووحدة في كل الاوساط، في البيت والعمل وحتى مع الاصحاب وأقرب الناس.

    أنظري الى التفاعل والتواصل على مواقع التواصل الاجتماعي والمدونات الغربية، غنية بالحوار والمشاركة وتبادل الاراء والافكار من دون رياء ولا فضول ولا نوايا وحاجات مبطنة.

    جماهيرنا خرساء لاتجيد سوى دور المتفرج والتلصص على الغير .. وهذا ما يقتل الابداع والافكار والاستمرار.

    حبل التواصل بيننا ممزق ولا يجرأ احد على استبداله الا مارحم ربي.

    هذا في الاصحاء، فكيف اذا كان من ذوي الاحتياجات الخاصة !!!.

    التواصل ثقافة مجتمع يتبناها الافراد عندما يكون المناخ والبيئة ملائمة لزرع مثل هذه المعتقدات والفعاليات.

    إعجاب

    • لست أكيدة ما إذا كان يمكنني أن أطلق عليه مسمى “التواصل من طرف واحد”، و لكن حتى بالنسبة لصاحب أكثر الأفكار إبداعاً يكون النقص في التفاعل معه مُثبطاً. قبل المدونة، بقيت في أحد المنتديات “أضرب بالميت” خلال سنتين تقريباً، استخدمت كل مهاراتي بمحاولات الحث على تشارك الأفكار أو إثارة النقاشات و كان يُحبطني ألا أتلقى سوى الاستحسان و التصفيق و “أحسنت” حتى حين أطرح الأسئلة الصريحة لا يحدث التفاعل بسهولة، لا أحب ثرثرات “تويتر” و استخدمت صفحتي على “فيس بوك” لسبع سنوات من أجل كتابة الأفكار “اللحظية” أو وضع الاقتباسات من قراءاتي مستسلمة لكون أغلب من بقائمتي بلا جرأة أو ثقة كافية للتعبير عن أنفسهم و النظر إلي و كأنني أملك من المعرفة ما لا يملكون، و كل ما في الأمر أنني تعلمت كيف أقول ما لدي، كيف أستخدم اللغة التي نملك جميعنا منها الحصة نفسها. هذا ما يحصل إذا كنا في مجتمع لا يعلمنا أبجديات التواصل و لا بأبسط صوره، فليس في البيوت “حوار”، الأم تتخلص من صغارها بإرسالهم خارج البيت (المدرسة/ النادي/ الشارع…) أو بوضع الأجهزة المختلفة بين أيديهم أو بتسميرهم أمام أجهزة التلفزة، لا يهم أبداً ما يحصل بداخل عقولهم و لا يهم أن ينموا معاقين اجتماعياً، فهم لا يشاهدون حتى حواراً طبيعياً يجريه الكبار بحضورهم، الأب تمثال صامت طالما هو بالبيت لأنه متعب، إنه يكافح ليؤمن معيشتهم و لا وقت لديه حتى لاحتضانهم، علاوة على أنه لا يريد أن يسمع صوت والدتهم لأنها لا تنطق إلا بالطلبات أو التأفف أو أي شئ لا يسره سماعه. و بالمدرسة تلقين أصم، ليس لهم رأي و ممنوع حتى طرح الأسئلة، و النتيجة أننا الآن آلات تجيد التواصل جيداً بواسطة الآلآت.

      إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s