مبادئ للصداقة، وفقاً ل”شون ستيفنسون”

في فصل (الدرس) الخامس: “اختر أصدقائك بحكمة” من كتاب “تخلص من و لكن”، تحدث “شون” عن ثلاث فئات من “الأصدقاء”، و جعلني غير أكيدة من مفهومه للصداقة، حيث بدا لي و كأنه يُعَّبِر عن “الرفيق” أكثر من كونه يعني “الصديق” حقاً! فلا يمكنني أن أفهم تسمية كل من نرافقه صديقاً، و هذا ليس شرطاً لمصاحبة الآخرين، بل هي المرحلة الأخيرة و النهائية التي قد تبلغها علاقات المعرفة التي تبدأ عادية، و ليس بالضرورة أن تتمكن من الوصول لها.

“الصداقة” أمر يأتي كخاتمة “رفقة” طويلة اختبرت معاً كل صعوبات الرحلة و تجاوزت منعطفاتها دون خيبة أو خذلان، هي تتويج مراحل الطَحن و العَجن و الخَبز و ليس ابتياع الرغيف جاهزاً بلا أي مجهود، “الصديق” هو “رفيق” التعب و الوجع و الشراكة قبل أن يكون “صحبة” المتعة و الاسترخاء و التلقي. “رفيق” السفر صاحبك طالما جَمَعَت بينكما الطرق، و لكن مهما كانت تلك الدروب التي طويتماها معاً طويلة، و مهما كانت بهجتكما باستكشافها، تأتي نقطة الوصول لتجيب حول هل تستمران معاً في ظل “صداقة” لا تنتهي بامتزاج أيامها الحلوة و المرة، أم هل يصافح أحدكما الآخر و يكون “الوداع”؟ و مع هذا، لَنَرَ كيف يُصَنِف “شون” الأصدقاء كما يراهم:

“أنا لا أقترح أن تتخلص من طاقمك بالكامل… أنت فقط تحتاج لأن تعرف كم من الوقت تريد تمضيته مع أشخاص بعينهم. كلما قضيت وقتاً أطول مع شخصٍ ما، كلما أصبحت مثله… ألا يعني هذا أن الشخص الإيجابي يمكن أن يرفع من الشخص السلبي؟ لا (كبيرة)، لا يعني ذلك. فلكي تنتقل من مساحة سلبية إلى أخرى إيجابية، يجب أن تكون على استعداد للتغيير. لكن السلبية لا تحتاج موافقتك حتى تؤثر عليك.”

لهذا السبب أُقَسِم طاقمي إلى ثلاث مجموعات:

مجموعة (أ) الأصدقاء الذين أرغب دائماً بالبقاء معهم.
مجموعة (ب) الأصدقاء الذين يجب أن أحذر منهم.
مجموعة (ج) الأصدقاء الذين أرغب بقول “أراكم لاحقاً” لهم.

“هذا التصنيف ليس له علاقة بمدى حبي للشخص، إنه يعبر ببساطة عن كم من الوقت أستطيع منحه للبقاء بصحبة ذلك الشخص.”

الترحيب بأصدقاء المجموعة (أ) في حياتك:

هؤلاء أصدقاء حقيقيون، عندما تمر بيوم سئ يأخذونك و ينفضون الغبار عنك و يعطونك دفعة محبة باتجاه أحلامك، و يشاركونك اتخاذ القرارات السليمة… أنت تعلم أنهم سيتركون أي شئ إذا كنت في مأزق… متى يتعهدوا بشئٍ يلتزموا به حتى النهاية… يحترمون مشاعرك قبل قول أو فعل أي شئ… الأمر يحتاج القليل من أصدقاء المجموعة (أ) أو واحد فقط ليغير حياتك. هؤلاء من الصعب إيجادهم و هم لا يُقَدرون بثمن

“أصدقائي المُحتملون من المجموعة (أ) هم من يحضرون ندوات التنمية و يذهبون لأماكن العبادة و المطاعم الصحية و أندية المغامرات و متاجر الكتب و المقاهي و الصالات الرياضية و حفلات العشاء التي يقيمها آخرون من المجموعة (أ). هذه الأماكن تتميز بصفتين: التفاؤل، و الوعي الصحي. يعامل أصدقاء المجموعة (أ) عقولهم و أجسامهم و أرواحهم بحب و احترام، و يميلون بشكل تلقائي إلى حب و احترام، و رعاية الآخرين بنفس الإخلاص.”

التخلي عن أصدقاء المجموعتين (ب) و (ج):

النقطة الأساسية هي أن تتعلم أن تُعير انتباهك للأشخاص الذين تحيط نفسك بهم و تلاحظ بِمَ يُشعرونك. إن الغالبية من أصدقائنا ينتمون إلى المجموعة (ب)، و هم في بعض الأحيان إيجابين و مُساندين و في أحيانٍ أُخرى سلبيين و مُدمرين، سيقولون أشياء لطيفة أمامك و سيدعون الأشياء المزعجة لقولها من وراء ظهرك، سيخبرونك أنهم سيقفون إلى جانبك و لكنهم سيختفون حين يحين الوقت. أصدقاء المجموعة (ب) إما أن ينموا بإيجابية بعد فترة ليبلغوا مرحلة الفئة (أ) أو لا يهتموا بالوصول إليها و بالتالي يتم وضعهم في قائمة الفئة (ج).

“الأصدقاء من الفئة (ج) هم الآخذين، و مستنزفي الطاقة، و المُدَمرين، لا تمش مبتعداً عنهم… اركض! في كل مرة تقضي وقتاً مع صديق المجموعة (ج) ستنحدر طبيعة حياتك. إن التعرض المستمر لهم سيؤدي إلى مرضك و إرهاقك و إفلاسك، و هذه ليست فكرة جيدة.”

من الضروري أحياناً أن تخبر شخصاً ما بأنك لا تريد أن تستمر بعلاقتك معه، و نعم، كل الأشخاص تقريباً يستحقون فرصة ثانية، في بعض الحالات قد تكون الفرصة الثالثة و الرابعة فكرة جيدة، لكن عندما تجد نفسك تعطي الفرصة الخامسة و العشرين، و إذا استمر الشخص في الأخذ منك و استنزاف طاقتك و تدمير حياتك، و أنت سمحت له بذلك، ستكون مسئولاً عن ألمك مثلما هو مسئول.

“أسرع طريقة لمعرفة ما إذا كان الشخص يصلح لأن يكون صديقاً من المجموعة (أ) هي مقابلة و ملاحظة أصدقائه المقربين. تذكر، نحن نصبح مثل أصدقائنا. و بمجرد أن تقضي بعض الوقت معه و أصدقائه المقربين، ستعرف طبيعته… هناك دليل آخر، و هو أن تراقب كيف يتصرف هذا الشخص تحت الضغط. هل يفقد صوابه و يصنع مشكلة من لا شئ؟ ضوء أحمر! هل هو مُحب و مُساند للناس دون أن ينتظر مقابلاً؟ ضوء أخضر! مهمٌ كذلك أن ترى كيف يُعامل الأطفال، يمكن ألا يكون لديه أطفال أو حتى لا يرغب بذلك، و لكن المفتاح أن ترى كيف يستجيب بوجود الأطفال، لو كان غير مرتاح و مُنفعل، فهذا مؤشر جيد على أنه ينقصه الصبر و العطف.”

و لكن كيف تترك شخصاً لا تريده صداقته؟ هذه هي الطريقة ببساطة:

اجلس معه بشكل شخصي، أخبره أنك لست مُعجباً بسلوكه و أنك تستحق معاملة أفضل، و أنه إذا كان يريد الاستمرار بحياتك فعليه أن يحترم حدودك و مطالبك. إذا لم يتغير، أخبره أنه يتوجب على كل منكما أن يمضي بطريقه، و لو أنك تحبه إلا أنك مضطرٌ لأن تحبه من على بُعد.

“هذا هو ما أتعهد بتقديمه لحياة اصدقائي: التعطش للمعرفة، و الاستعداد للركض تحت المطر، و السعي الدائم لتغيير العالم إلى مكان افضل، و الثقة في حدسي و عدم الخوف من الصراحة، و الالتزام بالوفاء التام و التألق و قدر هائل من الحماس، و مرونة بمواجهة الشدائد، و رحابة الصدر لهؤلاء الذين يعيشون حياة مختلفة عني، و قدرة حكيمة على تمييز الأوقات الملائمة للإطراء، النقد، المواساة، و التنازل.”

——————————————

على بالي فيلم:

Now and Then/ ديمي مور
The Women/ ميغ رايان

6 thoughts on “مبادئ للصداقة، وفقاً ل”شون ستيفنسون”

  1. جميل أسلوبك الله يحفظك
    الصداقة “الحقيقية” و تحت كلمة الحقيقية ألف خط صارت نادرة في زمننا.
    باختصار صارت الأدوات اللي مفروض تسهل حياتنا، وسيلة تبعدنا أكثر و أكثر عن الصداقة الحميمية اللي كلها بساطة 🙂

    ليه جاء على بالك فيلم The Women تحديداً؟ كثير أفلام فيها نماذج صداقة بين مجموعة بنات بس جاني فضول أعرف ليه بالذات؟ :$

    تحياتي / خبطة

    إعجاب

    • ما سألته ليه جا على بالي حقيقة 🙂

      و لكن الذي يعجبني فيه أنه رغم الفروقات في شخصية و اهتمامات و أطباع كل واحدة منهن، و تفرق مساراتهن في الحياة، إلا أنهن متواجدات من أجل بعضهن البعض ليس فقط عند الحاجة، بل إنهن حرصن على إبقاء متسعٍ لتحضير الأنشطة المشتركة التي يجتمعن خلالها لتبادل الدعم دون حتى إطلاق الأحكام على اختلافاتهن. ليس هذا فقط، بل حين يكون لصديقتك حضور لدى عائلتك، مكان يجعل ابنتك تلجأ لها حين تنشغلين عنها على سبيل المثال، فهذه حقاً “صديقة” لا مجرد عابرة سبيل في حياتك.

      حبيت مرورك…

      إعجاب

  2. في مرحلة ما أدركت معنى الصداقة عمليا وليس نظريآ ثم رجعت الى نقطة البداية عندما تغيرت الظروف وفقدت أصدقائي الحقيقيون .. كأنك تفقدين شيئآ كبير يخلف فراغآ مؤلمآ لايسده أحد .. في تلك المرحلة تعلمت أن لا أكون رمادية في أمر الصداقة نهائيآ بمعنى أما أن تكون صديقي او لا .. اي لامكان أطلاقآ في حياتي للفئة ب والفئة ج .. تعلمت بأتقان بأن لاأسمح الا للفئة ا بالدخول الى حياتي وأهدائهم لقب “صديق” بلا مجاملة ولا نفاق ولا قناع مزيف.

    إعجاب

    • هذا أصوب ما تختارين فعله، ألا تسمحي إلا لمن يتكاملون معك بالإقتراب منك، ليس من باب “المصلحجية” و التسلق، و لكن إلى كم سيتوجب عليك احتمال رفقة تستنزفك (من وقتك و جهدك و أعصابك) مقابل لا شئ، و لا حتى ساعات جميلة تقضينها معها.

      وضعتها قاعدة لدي منذ زمن: “فأقلل من لقاءِ الناس إلا/ لأخذِ العلم أو إصلاح حال”، هكذا الرفقة التي لا يضيف لي مجرد وجودها معي شيئاً، أي شئ، علم نافع أو إحساس طيب، الروح التي يمكنني التحليق معها بصمت ليس أخرس، بل ذلك النوع من الصمت الذي يقول كل شئ.

      بُليت أكثر من مرة بتلك النوعيات التي تَدَّعِي التشابهات فيما بيننا و تؤلف أكذوبات تتقرب بها و تتقمص ثوباً يظهر مع الأيام أنها فقط تحلم به و لكن لا مقدرة لديها على دفع ثمنه، تلك التي تُخبرك بأنها “مثلك” تحب ذلك أو لا تحب ذاك، و “مثلك” فكرت بذلك و تفكر بذاك، و “مثلك” فعلت ذلك و ستفعل ذاك، ثم تسقط إعياءً في جريانها المحموم بهدف اللحاق بك، و لا هي التي تصل و لا هي التي كانت لتعطيك الفرصة لأن تعرفيها على ما هي عليه حقيقة، و أنت تعلمين بأنك ربما كنت لتقبلينها كيفما كانت فقط لو كانت صادقة معك منذ البداية، أما و قد جعلت هدفها أن تريك كم هي “مثلك” و أكثر، فإن هذا يجعلها مثيرة للشفقة و يريك لأي حد هي تكره ذاتها مقابل حبها لك، و ترى فيك كل ما ليس فيها، فتبتعدين مسرعة لأن هذا النوع سرعان ما ينقلب لمحاولة تحطيمك حين يعجز عن مسايرتك.

      إعجاب

  3. أحب الدقة بالتصنيف، و عن الروح بالروح أو “توأم الروح”، يُقال بأنها النعمة لا يتحصل عليها سوى قلة في هذا العالم، شئ يتم التقاطه دون قصد البحث عنه، تتعثرين به هكذا و تبدأ بينكما عملية دوران لا يمكن التمييز فيها أي منكما هو المحور و من منكما الفلك، فقط تدعين الأمور تسير مع التيار دون تدخل منك، التدخل سيفسد كل شئ، و الإلتصاق نهايته التنافر و لذا تتم المحافظة على تلك المسافة، لا أكثر منها و لا أقل.

    و هكذا حكت عنه “إليزابيث جيلبرت” في “طعام، صلاة، حب”، و هي واحدة اختبرته عن قرب، و رأت بنفسها كيف شدة التمسك ب”توأم الروح” يدمر الرابط الذي يجمعك به:

    “يعتقد المرء بأن توأم الروح هو الشخص الأنسب له، و هذا ما يريده الجميع. و لكن توأم الروح الحقيقي ليس سوى مرآة، إنه الشخص الذي يريك كل ما يعيقك، الشخص الذي يلفت انتباهك إلى نفسك لكي تغير حياتك. توأم الروح الحقيقي هو أهم شخص تلتقي به، لأنه يمزق جدرانك و يهزك بقوة لكي تستفيق. و لكن أن تعيش مع توأم روحك إلى الأبد؟ كلا، هذا مؤلم جداً. فتوائم الروح يدخلون حياتك فقط ليكشفوا لك طبقة أخرى من ذاتك، ثم يرحلون. و شكرا لله على ذلك. غير أن المشكلة هي ألا تسمح لتوأم روحك بالرحيل. الأمر انتهى، مهمته كانت هزك، تمزيق ذاتك، إظهار العوائق و الإدمانات في حياتك، فطر قلبك و فتحه لكي يدخل إليه نور جديد، جعلك تشعر بالبؤس و فقدان السيطرة على حياتك إلى حد أن ترغب بتغييرها، و من ثم بدء حياة جديدة. المشكلة ألا تتقبل أن حياة تلك العلاقة قصيرة، أنت تتصرف مثل كلب في مكب للنفايات، تلعق عبوة فارغة محاولاً الحصول على مزيد من الغذاء منها، و إن لم تكن حذراً، ستعلق العبوة في خطمك إلى الأبد و تجعل حياتك بائسة. لذا، اتركها. أحببه إذا أردت، اشتق إليه، أرسل إليه قليلاً من الحب و النور كلما فكرت فيه ثم واصل حياتك.”

    و لكن الأمر ليس سهلاً، أليس كذلك؟!

    “ما من شئ يثير غضب محبي السيطرة أكثر من أن تعاكسهم الأقدار.”

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s