ADHD أحسن ناس‏

في فرق العمل 🙂 لا أمزح! فأنت أولاً تعرف مشكلته (بالمفرد، لأنك لا تحتاج إلا واحداً منهم فقط في كل فريق)، و المصطلح الذي تُدعى به حالته يُلَّخِص كل المسألة: قصور الانتباه و فرط الحركة (Attention-Deficit Hyperactivity Disorder)، و أنت تعلم مدى “قلة حيلته” فيما يعانيه، و لأي حدٍ هو مختلف (عصبياً) عن غيره، و هذا تحديداً ما يجعله مميزاً و فريداً من نوعه، في الواقع هو ليس وحيداً، فهناك الكثير أمثاله، هم فقط “بالنسبة” ليسوا “الأغلبية”، و هذه هي إشكاليتهم الكبرى، أن الناس من فئة “الطبيعي” الذين نالوا هذا التصنيف “كأغلبية” يريدون من كل أحد أن يكون مثلهم (عادياً جداً)، مجرد نسخة متكررة، ليتم الاعتراف به كفرد “طبيعي”، بينما في حقيقة الأمر، التنوع هو “الطبيعي” بينما “التطابق” ليس إلا نتاج نجاح عملية التدريب الذي يُطلق عليه مسمى “تربية”، فليس هناك تكوين “موحد” يمكن اعتباره نموذج التصميم المثالي للمخ و التركيب الصحيح للأعصاب، و اعتبار كل خروج عنه هو “المرض” و “الاختلال” و “الإعاقة” (خصوصاً إذا كان المرء صحيح الجسم و قادر على إتيان كل وظائفه الحركية).

ADHD ليس إلا أسلوب “معرفي” تفاعلي مختلف آخر، مثله مثل كل أسلوب له احتياجاته في التلقي و متطلباته في الاستقبال، و طريقته في التقديم و لغته في لإرسال، ليس سوى اختلاف في وسائل الاكتساب و الإنتاجية. القاعدة، أنه لا يوجد أي إنسان إلا و لديه ما يمكنه المساهمة به، بشرط الدراية بكيفية توظيف إمكانياته. و حتى لا يتم هدره، لا بد من وضعه في بيئة تستوعب ما لديه. كُلٌ له دور (ذهني/ يدوي)، و هنا يأتي عمل تحديد الأدوار مبنياً على المهارات/ الرغبات/ القدرات، مع الأخذ بميزان الاعتبار أن غياب واحدة من هذه الثلاثة، لن تجعلك عاجزاً عن أداء الدور المرسوم لك، فقط ستكون حينها تُغالِبَ صراعاً من نوعٍ ما، إلم يكن مع الآخرين فمع نفسك على الأغلب. لن يمكنك إدراك ما يستنزف طاقتك، و ستواصل إنكار علامات التحذير النابعة من وعيك الذاتي، أو التي يلفت الآخرون انتباهك لها، و لكن لا فائدة من استمرارك بعملٍ لا تملك المهارات اللازمة لإنجازه، أو ليس لديك الشغف الذي يدفعك للتميز فيه، أو لا قدرة عندك على الالتزام بمستوى المعايير المطلوبة فيه (مهارات/ شغف/ التزام)، و إلا فإن ابتلاعك إياه على مضض و تأديته كيفما اتفق من باب تحصيل الحاصل، لن يضر أحداً غيرك.

في هذه الحالة، لا يكون انسحابك منه “فشلاً” بقدر ما هو صعوبة في إظهار التوجه المطلوب للمضي فيه. أما بتوجهك الآن، فالأكيد أن ثمة حقولٍ متهيئة لاستقبالك، و هي باتجاهك، و لكنها بعيدة عن مجالك الحالي. مثل هذا الكلام، أجدر من يوجه لهم هم قوم ADHD، فهم نجوم الإبداع الحر بلا منافسة، مثيري الديناميكية أينما تواجدوا، و من سوء الحظ أن معظم بيئات العمل التقليدية يزعجها تواجد أحدهم، هم المتمردون على الروتين مثيرو الشغب الذين تلفظهم أنظمة الجمود. و على من يكون ذكياً بما يكفي لاكتشافهم، أن يتعلم كيف يُحْسِن استغلال أفكارهم الخلاَّقة، و لكن لا ينتظر منهم الالتزام بالتنفيذ أو إدارة التفاصيل أو التقيد بمكان العمل و لا حتى أوقاته، فقط في سبيل المُهل النهائية للتسليم، سيكون عليه إدماجهم مع شركاء من غير طبيعتهم لمواصلة دفعهم و تحريكهم و توجيههم بل و إرغامهم أحيانا على التركيز حتى الانتهاء مما بين أيديهم. هذا النوع لا يمكنك تركه لنفسه لأنه لا يعمل دون إلهامٍ شخصي، و مع هذا يكون نافعاً أكثر لو عمل ضمن فريق تدفعه أهدافه نحو المشاركة فيه بالحد الذي يقرره، و تكون له الحرية كذلك متى أراد الانصراف عنه.

adhd3

adhd2

adhd1

*تصحيح: ADHD ليس “مرض”، بل هو مجرد وصف مختصر لشخصية بمواصفات خاصة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s