Tale of One Wonderful Snail

نعم أنا بطئ، و لكني لست كسلاناً، السلحفاة كسولة، و لكن ليس أنا! أدري أدري، لا يجوز أن أتكلم بالسوء عن الآخرين في غيابهم، و لكنها حقا كسولة. ماذا؟! سبقت الأرنب؟! و ماذا لو لم يتقاعس الأرنب في غروره، هل كانت لتسبقه؟ لن نعرف ذلك أبداً. و أنا بطئ أيضاً، و لكن جرِّب أولاً أن تكون بحجمي و لنر عندها بأي سرعة سوف تتحرك. و أؤكد لك، ستكتسب حكمة تقدير التفاصيل الصغيرة في رحلة الحياة. فحين ترى الأشياء بعين الحلزون، تتعلم كيف تدع نفسك يعبرها الطريق و هي تمشيه، فوق ما يستغرقك التركيز على بلوغ وجهتك. إنك ترى كل شئ بحجم أكبر و يمتلأ قلبك الصغير بالأسئلة.

أنا من سلالة عريقة حجزت لها موقعاً بارزاً في عالم الدلالات الرمزية، و هكذا غدت مشاهدة أي إنسان لي، وحياً له بالتفاؤل و السعادة، و رسالة أمن و سلام، و كَشْفَاً لمعبر جديد محفوفٌ بفرصٍ للنمو. حتى و شكلي يذكر بالمتاهات، إلا أنه لا يحمل في دوائره الخوف من الضياع. هل كنتم تعلمون ذلك عني؟ لا أضيع أبداً، و يمكنني دائماً أن أعود لمكاني مهما ابتعدت في تجوالي (تخدمني أجهزتي الاستشعارية أسفل عيني). و في معظم الحضارات القديمة، تم اتخاذ أسلافي رمزاً لدائرة الحياة، الموت. و الانبعاث، ليس بمعنى الانتقال و العودة بالولادة من جديد، بل شئ أقرب للمرور بمراحل النضج الروحي.

و تم النظر إلى الفصيلة التي انحدرت منها ككائنات مقدسة عند شعوب حضارة “الأزتك” (الذين استوطنوا المكسيك من أواخر القرن الثاني عشر حتى عام ١٥٢١) على اعتبار أن التفافات قواقعنا اللولبية تشبه دورة الحياة. و عنى ظهور واحد منا عند الإغريق (اليونانيون القدماء) إشارة إلى أن المحاصيل صارت جاهزة للحصاد، و هكذا ارتبطت صورتنا بالخصوبة و العمل الشاق المثمر. و هناك ممارسة استشفائية لدى الأمريكيين الأصليين (الهنود الحمر) ضد وجع الأسنان، تتم بترك الكائن الحلزوني يزحف بجسمه الرخوي في داخل الفم حتى يترك مَسْحَةً من آثاره اللزجة على كل أجزاء اللثة. هذا هو العلاج! و الحلزون المسكين من سيعالجه بعد إساءة المعاملة هذه؟!

بطئي في عمل الأشياء، مثابرتي، و ثباتي، ليست كل ما يميزني، و لكن مصدر قوتي و اعتزازي بنفسي هو هذا الدرع الصلب أحمله فوق ظهري بالتواءاته الجميلة، و حين أتقوقع بداخله كونه وسيلة دفاعي عن نفسي. درعي الحامي هو بيتي، مأوى و سلاح، أليس البيت هو كل شئ؟! هو مكاني و أنا فيه، و مكاني و أنا خارجه، فهو لي وحدي و لا يسع غيري، لا يمكنني السماح لكائن ما كان باختراق مساحتي فيه، و كذلك لا أخرج منها إلا حين يكون المحيط دفء و أمان، و إلا فإني بالداخل مطوي على نفسي و لا شئ بالخارج يدل على تواجدي بالقرب، لا شئ. لن يرى الخطر القادم نحوي أكثر من جسمٍ مستديرٍ صلب، لا تبدو عليه حياة فلا يغري باستهدافه، و هكذا يتجاوزني الأشرار بأذاهم.

و لكن، بعد كل ذلك، كيف أكون حلزوناً عجيباً؟ فحياتي لا تختلف بشئ عن حياة أي حلزون عادي. هذا ما تقولونه الآن، و لكنكم ستغيرون رأيكم بعد أن أخبركم بما أفعله في الشتاء (حين تختفي كل الحلزونات في سباتها الدافئ). فأنا أبقى أخرج من قوقعتي و أذهب في جولاتي النهارية تماماً مثلما أفعل خلال بقية فصول السنة، و أبرد، و أشعر بنوع من الألم، و لكني اكتشفت بأن البرد لا يقتل، و هكذا يكون دَفْنُ الحلزونات نفسها في مخابئها مضيعة لوقتٍ من العام له جماله. و أنا أيضا أشرب الشاي! هل سمعتم من قبل عن حلزون يشرب الشاي؟ بل إنني الوحيد من بين كل الرخويات الذي أفعلها! أشربه ليحتضنني بدفء من نوع آخر يجعلني أبرد و أنا سعيد! ثم إنني قد سميت موسم البرد Tea – Time، هكذا سمعتهم كيف يعلنون عن موعد شرب الشاي في عدة أماكن مررت بها أثناء تجوالي الطويل، أنا أتعلم الأشياء حين اسمعها.

ليس هذا فقط، و لكنني أقص حكايات قديمة لم يعد يذكرها أحد، حكايات تدور حول كل ما يشبه البشر فينا، و حول الكائنات القريبة من الأرض حتى يمكنني أن أراقبها و أفهم كيف تعيش و ما هي دوافع سلوك كل منها في المواقف المختلفة، و حول تلك المخلوقات الطائرة التي تنزل أحياناً من السماء يجذبها الفضول لتجربة شرب الشاي أن تخبرني قصصاً تشاهدها أثناء تحليقها. و بهذه الطريقة تمكنت من جمع كل ما لدي من كنوز الأحاديث النادرة، حقائقاً و خرافات، وقائعاً و إشاعات، لا يهم، عندي من كل شئ أسرار. و شئ آخر بعد سيدهشكم بي… أنا أقرأ، صدقوني حين أقول لكم بأنني أنا الحلزون القارئ الذي تم تسميته إهمالاً بBookworm و لم أفكر مرة بالدفاع عن نفسي، لا وقت لدي لتصحيح هذا الخطأ الذي تم اعتماده نتيجة إلى أنني حين أزور المكتبات لأقرأ أتخفف من قوقعتي فيظهر شكلي مثل الدودة. “دودة كتب” ها؟! لا بأس، لا يزعجني ذلك و أنا الحلزون العجيب.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s