جسمي يتعافى و كذلك روحي

IMG_٢٠١٤٠٨٠٨_٠٢٠٧١٦

التساؤلات التي يتم طرحها عليك حول توجهاتك الذهنية و فلسفاتك الحياتية و مناهجك المعيشية، غالباً دافعها يكون إما فضول الجهل أو الاهتمام بالمعرفة، تعرف أنها من النوع الأول دون حاجة للتدقيق إن كانت المعلومة المطلوبة لا يمكن أن تفيد السائل بأي وسيلة و لا بأي شكل، و العكس بالنسبة للنوع الثاني. و بعض الأسئلة تأتي بمزيج الفضول للمعرفة، و بحسب الظاهر في هذا السؤال، يمكنني اقتطاع ثلثه الأول و اعتباره قابل للإجابة، و التخلص من الثلثين الآخرَين.

حسناً، في السنة الماضية حصلت على الأسئلة نفسها و بقيت أُنوع الإجابات بتقدير ما يود كل أحد سماعه ليتماشى مع ما هو مستعد لفهمه، لا يمكنني إدخال أي واحد لعمق تجاربي الذاتية، فلو كانت توافق استيعابه لما جاءت الأسئلة على ذلك القدر من السطحية. حرارة الجو، و تقلب المزاج، و الحاجة للتغير، هكذا أمكنني التملص من تشعب تلك الحوارات. بينما الواقع أن تلك فترة تطلبت مني التركيز على التعافي الجسدي و التكيف النفسي مع نية تحويل المحنة إلى رحلة في سبيل الحكمة، فكان أن قررت توفير الوقت الذي تتطلبه العناية بالشعر لإنفاقه فيما كرست له تلك المرحلة، زائد تقليل العبء على جسمي في عملية تشافيه، إذ أن تلك الخصلات الميتة كانت مجرد زوائد تزاحمه بالاستهلاك من حصته من المواد التي يعجز عن استخلاصها من الأغذية المُتنَاولة بصورة طبيعية و التي تم استبدالها بمجموعة من العقاقير المركبة، أضافة إلى ترشيد القدر الضئيل المتبقي من الطاقة لدي و استثماره في تأدية نشاطات المعيشة اليومية الأكثر إلحاحاً بالاستمرار بالاعتماد على نفسي بدون تلقي أي مساعدة. فحين تكون أول الأشياء في قائمة أولوياتك هي أن تتمكن من التحرك و مواصلة التنفس و القدرة على ابتلاع الطعام و قضاء أهم المهم من احتياجاتك الإنسانية و كذلك إضافة الحد الأدنى من الرتوش التي تُبقيك بمظهر صحي يجعل الآخرين يصدقون أنك بخير، لا يبقى أي أهمية (بعد كل التفاصيل الأضخم التي اختفت من وجودك) لمسألة إن كان لديك شعر فوق رأسك أم لا.

ربما الآن تحول هذا لطقسي الذي يرافق مراحل التخلي الكبرى في حياتي، جربت تجاهل انزعاجي منه لفترة، و لكن بقاؤه بدا عاملاً مُشتِتاً لتركيزي خصوصاً بعد أن لاحظت عودتي لهوس التقطيع الذي كنت قد انقطعت عنه لبضعة سنوات حتى نسيت أنه رافقني قبلها لعددٍ (ضعفها) من السنوات. و في اليوم الماضي قبل أن أُباشِر المهمة، وقعت على مقالٍ عنوانه “Why Spiritual Seekers Shave Their Heads” و استوقفني زعمه بأن الشعر عند الرجل هو جزء من هويته (مَن يكون) بينما عند المرأة هو “fashion accessory” لا يعبر عن هويتها و لكنه انعكاس لحالتها العاطفية و لذا فإن حلاقته بلا معنى و مجرد مضيعة للوقت، و لكنه يقول بأنه في تلك الحالة (بالنسبة للجنسين) يعزز من هويتها “as a spiritual seeker” و هو يُعبِّر عنها كأمر سلبي و لكنني وجدته تفسيراً يتماشى معي و يعكس حالتي الداخلية حقاً.

stay

هكذاً أكون (إحساناً للظن بمدى جدية السؤال) قد أجبته بأخف صيغة ممكنة، و لن أرحب بأي نوعٍ من الأسئلة حول معلومات لا تعني فعلياً مرحلة الإنسان الذي يطرحها و لا ينوي أن يكون له شأن معها، فأنا أُقدَِر وقتي و وقت غيري و في مثل هذه الحالة يكون التبديد لوقت الطرفين، و معظم الأشياء بالنهاية لا تستلزم إلا تكريس ما يعادل حجم اهتمام المرء بها و حاجته لمعرفتها (من الوقت و الجهد) بالبحث فيها.

هذا الشيء !_!

طوال سنواتي المدرسية، كنت مرغمة على ارتداء الأحذية الضيقة على قدمي، إذ أن والدتي كانت و ما زالت متزمتة لمعلومة يعلم الله من أين حصلت عليها أو كيف استنتجتها ترتب جدولاً بقائمة الأعمار يقابلها المقاسات المناسبة لكل منها، لم يمكن أبداً إقناعها بإمكانية اختلاف مقاسات الأرجل لأشخاص بالسن نفسه! و هكذا كانت كل محاولات إخبارها بما يتسبب به لبسي لمقاس أصغر من آلام بلا نتيجة سوى توبيخي و إسكاتي بنظريتها القاطعة “أنتِ عمرك الآن كذا و مقاس هذا العمر هو كذا” ثم جعلي أقضي كل نهاراتي المدرسية و أصابع رجلي محشورة تتوجع، فحتى في المدرسة يمنع خلع الأحذية.

و الذي حصل بعد كل تلك السنوات، أن الإصبع الصغير في كل ساق انبعج بانحناءة تجعل من يراهما يظن بأنهما مكسوران، و السطح العلوي صار على الجانب الخارجي و السفلي ملتصق بالإصبع المجاور له، و انطمست الأظافر في كتلة صلبة غير متجانسة المعالم تشبه قطعة علك ممضوغة، و توقفت عن النمو. و الصراحة، حتى في مراحلي النهائية بعد أن صرت أذهب إلى السوق وحدي لشراء أحذيتي بقيت ملتزمة بأخذ المقاس الأصغر لأنني كنت ما زلت مصدقة بأنه لا يمكن أن يكون أكبر من ذلك وفقاً لمعادلة امي بحسب العمر (إلا إن كنت ولد). أما الآن فقد اكتشفت (بعد أن سمحت لنفسي بالتجربة) و عرفت ما هو مقاس قدمي، و مع هذا ما زلت أتساهل برقم واحد أحياناً حين تنفذ القطع المتوفرة بمقاسي من حذاء مناسبات خاصة يكون قد راق لي كثيراً، و أقول: إن كنت تحملت عمراً أفلا أتحمل بضعة ساعات إضافية حتى أنتهي من تلك الزيارة أو ذلك الاستقبال؟! 😬

المهم، تلك القطع من هذا الشئ الذي يؤكل تشبه أصابعي الصغيرة، و قد وضعت الكيس المطبوع بهذه الصورة تحديداً، لأنني كنت أخاف منها حد الرعب في صغري، ذلك الكائن بحركته هذه يبدو و كأنه يتجه نحوي، و مع هذا لم يسمح لي أشقائي بالحصول إلا عليه رغم توفر طبعات بصور أخرى، و زيادة على رعبي، انتقلت معي إشاعة كان يتم تداولها في الحضانة تحذرنا من شق الكيس بالمقلوب و إلا فالعقوبة بانتظارنا (في يوم القيامة!) و سيلاحقنا عندها للإنتقام منا (يا ساتر)! و ربما لم تتسنى الفرصة لأي من الكبار لتهدئة مخاوفنا، أو تعزيزها من يدري، لأن تلك المعلومة كانت تدور بمستوى الهمس المترافق مع النظرة الإرهابية “إذا فتحتيه مقلوب… الخ”

ماهذا يا قوم؟!! 😒

 

photo

ملحوظة: هذا تسخين سريع أختبر به رغبتي بالعودة للنشر هنا طالما اشتراكي مسدد و لا أنوي الانقطاع عن تسديده، و كل القضية أن طفيلياً غير مرغوب بتلصصه رخيص النوايا تسبب بصد إقبالي (بالعامية سد نفسي) عن قول ما أود قوله بحرية في مكاني الخاص الذي لا أرحب بتتبع كل كلمة أضعها فيه للتسرب نحو زوايا تخترق كل مفاهيم الحدود الشخصية و تتجاوز أقصى درجات الوقاحة الموثقة في التاريخ الإنساني الحديث (أي الثمانينات و ما تلاها) منذ آخر مشاهدة لتلك الحلقة من السلسلة الكرتونية القديمة “مغامرات سندباد” التي لا أدري كيف وجد نفسه فيها على جزيرة ما ثم صادف كائناً يتخذ هيئة رجل عجوز يعاني من علةٍ ما في رُكبتيه و يطلب منه حمله لمكان ما، فيسمح له “سندباد” بامتطاء كتفيه، و بتطورٍ لا أعلمه (لأنني لم أنل ثقافة جيدة بمتابعة المواد الكرتونية في طفولتي فقط كنت أَلمح أحياناً لقطاتٍ منها أثناء مشاهدة إخواني لها و تَعلق بذاكرتي) يرفض الرجل النزول، و يزيد من تشبثه برقبة “سندباد” حتى يكاد يخنقه، و بعد ذلك يبدأ بالتحول رجوعاً إلى صورته الحقيقية و على ما أذكر كان شيئاً يشبه شكل الشيطان مثلما يتم تقديمه بأغلب الحضارات، و بالطبع، لا فكرة لدي عما انتهت إليه تلك المُعضِلة، و لكن أمكنني مشاطرة “سندباد” شعوره خلال مكابدته ذلك النوع من الإلتصاق الكاتم للأنفاس، الإنعكاس لحقارة نفس من يبديه في سلوكياته، حين لا يردعه لا حسٌ بالكرامة و لا أثر لتربية جيدة و لا وازعٌ أخلاقي يكفي ليلجلم نزعة فضول تتجاوز حافة احترام الذات و الآخرين على حد سواء.

10305057_776346472376015_5836056652847190148_n
hqdefault

نفس عميق.. شهيق، زفير. و الآن بعد أن وصلت الرسالة بالتصريح بعد أن استنفذ التلميح كل وجوهه الممكنة، ربما أجرب التنحي لأدع مجالاً للكارما الكونية، العدالة الإلهية، أو عواقب الأعمال، أو مهما يكن المصطلح الذي يمكن للعالق بمساحة الوعي المتدني تلك فهمه، لتأخذ مجراها، و تدفع عني أي نوع من الأفعال التي تدخل (بالنوايا التي تنطوي عليها) تحت بند التعدي على مساحات وجودي كيفما و أينما كانت. نفس عميق.. شهيق، زفير…