هذا الشيء !_!

طوال سنواتي المدرسية، كنت مرغمة على ارتداء الأحذية الضيقة على قدمي، إذ أن والدتي كانت و ما زالت متزمتة لمعلومة يعلم الله من أين حصلت عليها أو كيف استنتجتها ترتب جدولاً بقائمة الأعمار يقابلها المقاسات المناسبة لكل منها، لم يمكن أبداً إقناعها بإمكانية اختلاف مقاسات الأرجل لأشخاص بالسن نفسه! و هكذا كانت كل محاولات إخبارها بما يتسبب به لبسي لمقاس أصغر من آلام بلا نتيجة سوى توبيخي و إسكاتي بنظريتها القاطعة “أنتِ عمرك الآن كذا و مقاس هذا العمر هو كذا” ثم جعلي أقضي كل نهاراتي المدرسية و أصابع رجلي محشورة تتوجع، فحتى في المدرسة يمنع خلع الأحذية.

و الذي حصل بعد كل تلك السنوات، أن الإصبع الصغير في كل ساق انبعج بانحناءة تجعل من يراهما يظن بأنهما مكسوران، و السطح العلوي صار على الجانب الخارجي و السفلي ملتصق بالإصبع المجاور له، و انطمست الأظافر في كتلة صلبة غير متجانسة المعالم تشبه قطعة علك ممضوغة، و توقفت عن النمو. و الصراحة، حتى في مراحلي النهائية بعد أن صرت أذهب إلى السوق وحدي لشراء أحذيتي بقيت ملتزمة بأخذ المقاس الأصغر لأنني كنت ما زلت مصدقة بأنه لا يمكن أن يكون أكبر من ذلك وفقاً لمعادلة امي بحسب العمر (إلا إن كنت ولد). أما الآن فقد اكتشفت (بعد أن سمحت لنفسي بالتجربة) و عرفت ما هو مقاس قدمي، و مع هذا ما زلت أتساهل برقم واحد أحياناً حين تنفذ القطع المتوفرة بمقاسي من حذاء مناسبات خاصة يكون قد راق لي كثيراً، و أقول: إن كنت تحملت عمراً أفلا أتحمل بضعة ساعات إضافية حتى أنتهي من تلك الزيارة أو ذلك الاستقبال؟! 😬

المهم، تلك القطع من هذا الشئ الذي يؤكل تشبه أصابعي الصغيرة، و قد وضعت الكيس المطبوع بهذه الصورة تحديداً، لأنني كنت أخاف منها حد الرعب في صغري، ذلك الكائن بحركته هذه يبدو و كأنه يتجه نحوي، و مع هذا لم يسمح لي أشقائي بالحصول إلا عليه رغم توفر طبعات بصور أخرى، و زيادة على رعبي، انتقلت معي إشاعة كان يتم تداولها في الحضانة تحذرنا من شق الكيس بالمقلوب و إلا فالعقوبة بانتظارنا (في يوم القيامة!) و سيلاحقنا عندها للإنتقام منا (يا ساتر)! و ربما لم تتسنى الفرصة لأي من الكبار لتهدئة مخاوفنا، أو تعزيزها من يدري، لأن تلك المعلومة كانت تدور بمستوى الهمس المترافق مع النظرة الإرهابية “إذا فتحتيه مقلوب… الخ”

ماهذا يا قوم؟!! 😒

 

photo

ملحوظة: هذا تسخين سريع أختبر به رغبتي بالعودة للنشر هنا طالما اشتراكي مسدد و لا أنوي الانقطاع عن تسديده، و كل القضية أن طفيلياً غير مرغوب بتلصصه رخيص النوايا تسبب بصد إقبالي (بالعامية سد نفسي) عن قول ما أود قوله بحرية في مكاني الخاص الذي لا أرحب بتتبع كل كلمة أضعها فيه للتسرب نحو زوايا تخترق كل مفاهيم الحدود الشخصية و تتجاوز أقصى درجات الوقاحة الموثقة في التاريخ الإنساني الحديث (أي الثمانينات و ما تلاها) منذ آخر مشاهدة لتلك الحلقة من السلسلة الكرتونية القديمة “مغامرات سندباد” التي لا أدري كيف وجد نفسه فيها على جزيرة ما ثم صادف كائناً يتخذ هيئة رجل عجوز يعاني من علةٍ ما في رُكبتيه و يطلب منه حمله لمكان ما، فيسمح له “سندباد” بامتطاء كتفيه، و بتطورٍ لا أعلمه (لأنني لم أنل ثقافة جيدة بمتابعة المواد الكرتونية في طفولتي فقط كنت أَلمح أحياناً لقطاتٍ منها أثناء مشاهدة إخواني لها و تَعلق بذاكرتي) يرفض الرجل النزول، و يزيد من تشبثه برقبة “سندباد” حتى يكاد يخنقه، و بعد ذلك يبدأ بالتحول رجوعاً إلى صورته الحقيقية و على ما أذكر كان شيئاً يشبه شكل الشيطان مثلما يتم تقديمه بأغلب الحضارات، و بالطبع، لا فكرة لدي عما انتهت إليه تلك المُعضِلة، و لكن أمكنني مشاطرة “سندباد” شعوره خلال مكابدته ذلك النوع من الإلتصاق الكاتم للأنفاس، الإنعكاس لحقارة نفس من يبديه في سلوكياته، حين لا يردعه لا حسٌ بالكرامة و لا أثر لتربية جيدة و لا وازعٌ أخلاقي يكفي ليلجلم نزعة فضول تتجاوز حافة احترام الذات و الآخرين على حد سواء.

10305057_776346472376015_5836056652847190148_n
hqdefault

نفس عميق.. شهيق، زفير. و الآن بعد أن وصلت الرسالة بالتصريح بعد أن استنفذ التلميح كل وجوهه الممكنة، ربما أجرب التنحي لأدع مجالاً للكارما الكونية، العدالة الإلهية، أو عواقب الأعمال، أو مهما يكن المصطلح الذي يمكن للعالق بمساحة الوعي المتدني تلك فهمه، لتأخذ مجراها، و تدفع عني أي نوع من الأفعال التي تدخل (بالنوايا التي تنطوي عليها) تحت بند التعدي على مساحات وجودي كيفما و أينما كانت. نفس عميق.. شهيق، زفير…

5 thoughts on “هذا الشيء !_!

  1. فيما يخص والدتك و مقاسات الأقدام ، لا أدري انتابني شعور بأنكِ المولودة الأولى لها اما في الاناث أو على مستوى العائلة ، لذلك قد تكون والدتك الكريمة ينقصها الخبرة و المعلومات بالتعامل مع عالم الأطفال …

    فيما يخص بالشبح الذي يجلس فوق صدرك ، أعتقد يجب عليكِ أن تواصلي الكتابة و الكتابة ، فبذلك تكوني أنتِ من تخنقين أنفاسه أو على الأقل تتخلصين من أن يجلس على قلبك حيث منبع كلماتك ..

    رائعة … 5/5

    إعجاب

    • لا و الله، لا الأولى بالذكور و لا الإناث 🙂

      و إن شاء الله وقعت وصيتك موقعاً حسناً و لكن ربما فقط يتحور إسلوبي الأول بالبساطة إلى الكثير من التمويه و الترميز و لن تكون تلك إشكالية لدى الواعين أمثالك

      Liked by 1 person

  2. كل واحد في هذا العالم هو حكاية تستحق ان تروى 🙂
    من تفاصيل حياته حتى ابسط مخاوفه كل شئ ملهم وحي
    مبروك عودتك للتدوين يا جميلة :))))

    إعجاب

  3. جميلة أصابعك ❤️ من لا يحب منتفخات الذرة الصفراء 😂 تسر الناظرين
    ومبروك ترقية عنوان الويب 😭 جميل صبرين هوم
    لايق على عبارتك التي تتعمق كلما قرأتها
    حلزون يبحث عن بيته!

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s