القطيع الصغير

shutterstock_214216972

معظمنا يعرف كيف تتحول نهايات الأعوام إلى وِرَش مراجعة لكشوفات السنة من أجل إغلاق الحسابات المكتملة و ترحيل الخطط المؤجلة و إعدام المهام المعلقة. هذه العملية تجري عادة ما بين بداية الشهر الأخير من السنة المنتهية إلى آخر أيام الشهر الأول من السنة الجديدة. إلا أن الأعوام لا تستعجلك للحاق بها؛ العام الجديد لا يكترث لحرصنا على مزامنة بداياتنا مع بدايته و بالمقابل لا ضرورة للتزمت الذي يبديه البعض في هذا الشأن.

لدي في صندوق الرسائل رسالة وصلتني بعد نصف ساعة من دخول العام تسأل صاحبتها بفزع حول ما العمل و قد تجاوز الوقت منتصف الليل و هي ما زالت غير قادرة على صياغة “نوايا” أو حتى كتابة “نية” واحدة! و الصراحة رغم أنني استلمت نداءات استغاثتها في وقتها إلا أنني تركت الرد عليها إلى المساء؛ فلم تكن نبرة التفجع تلك صالحة لاعتمادها ك”بداية” سيعتمد كل التالي عليها.

يمكنك تحديد مواعيد بداياتك الخاصة دون حاجة لمزاحمة كل العالم بمحاولة اللحاق ببوابة وهمية لا مواعيد محددة لفتحها أو إغلاقها، إن كان الزمن وهماً فلا يوجد أسهل من أن تختار لنفسك نوع الوهم الذي يناسبك، و إن شئت يمكنك أن تبقى كذلك طافياً في فضاءك الخاص بلا أي حسابات من أي نوع. أما كل ذلك التدافع بنية الاستفادة من كثافة طاقة الجموع فسوف يعمل؛ و لكن في أي الاتجاهات سيعمل (مع كل مشاعر الاحتياج و اللهفة و الإحساس بالطوارئ التي تحرك تلك المجموعات)؟!

كثير من أولئك الذين أرادوا التحرر من برمجة “القطيع” انتهى بهم الأمر إلى الاحتشاد في قطعان صغيرة متفرقة؛ و تَبَيَن أن الغالبية لم تكن مشكلتهم في التبعية تحديداً و لكن كل المسألة أن أحدهم سيكون أكثر ارتياحاً حين يتاح له اختيار القطيع الذي يلاحقه، و أكثر حبوراً حين يمتلك قطيعه الخاص؛ حيث يعيد استثمار ادعاءاته الداعية إلى “التحرر من برمجة القطيع“.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s