التشتت VS التركيز

شريحة1

 

اعرف شيء “عن” كل شيء، و اعرف كل شيء في شيء واحد.

استعجالك القفز على المراحل التي تعتقد بأنك متقدم عنها هو ما يتسبب بشعورك بالتشتت، ربما تكون تعرف الكثير بالفعل و لكن المعرفة ليست الغاية، هي مجرد مرحلة ستوصلك مع الانضباط إلى المنهجية التي سيتضح لك معها إلى أين تود الاتجاه و هكذا سيتلاشى التشتت.

قد يضجرك بالبداية اضطرارك لأن تُبطئ من إيقاعك و لكن المفاجآت ستكون تنتظرك بالنهاية و ستتسارع عندها القفزات الكبرى. بدايتك في طريق تحقيق الذات هي أقرب لعملك وفق لائحة مراجعة (checklist) تخدمك بتفحص متانة تأسيسك للتحقق من جاهزيتك للارتقاء للمستوى التالي على خط تطورك الشخصي.

مع تقدمك ستكون قد تبلورت قدرتك على تخطيط منهجك الخاص، أنت هنا إذا كنت قد انتهيت من تأسيس نظام حياة مبني على تطبيق كل معرفتك و صار مسار حياتك أوضح لك؛ اكتشفت أين أنت الآن و قررت أين تود أن تكون، أنت تتحضر للخروج من دائرة التغيير باتجاه دائرة التأثير.

مهما كان ما تعلمته و عملته حتى الآن، لو كنت ما زلت في دائرة المعاناة فارجع و قم بإعادة كل العملية من الأول. الإنسان المؤثر ليس هو الشخص العالق في “مشاكل” الحياة الاعتيادية و لا يمكن أن تعطله العقبات التي يقف عندها الشخص العادي، اعرف مرحلتك و تعامل معها.

فلتر متابعاتك و قم بتطوير أدواتك، و لتختار بعناية من بين المرشدين، فتش عن الأصالة، تجنب مجموعات الاقتباس و النسخ و التجميع، ستتعلم أكثر حين يكون معلمك هو مصمم المنهج الذي يقدمه و مُعِد المواد التي يستخدمها و متحدث بلغته الخاصة التي جعلته مميزاً عن النسخ المقلدة منه.

أحط نفسك بمن تلتقي خطوطهم مع خط سيرك؛ الذين يضيفون لك و تضيف لهم. و لتأخذ عليك أن تعطي، و أن تصدقني حين أخبرك بأنك حتماً تمتلك ما يمكنك أن تعطي منه حتى لو كنت لا تدري، تعرَّف جيداً على ملكاتك و اكتشف ميزاتك و باركها بتسخيرها في الخدمة العامة بمحيطك.

استثمر في نفسك بسخاء، يمكنك توظيف كل ما تكتسبه من معرفة في إنتاج أي عمل موجه لإفادة الآخرين بما عندك، احرص على أن يكون لاجتهادك ثمار ملموسة. حدد مجالك و احذر من أن تتحول مسألة “توسيع الخيارات” إلى ذريعة تبرر هوسك بتكديس كل ما يصل إليك من مواد.

اتبع إيقاعك الخاص؛ لا يوجد نظام أفضل من الثاني، ما هو لك يختلف عما هو لغيرك. ثق بحدسك و سلم نفسك لنفسك، مع كل خطوة ستعرف التالي لوحدك دون أن تخلق من حولك تشويشاً بطلب النصح من الآخرين أو محاكاة تجاربهم أو تقليد طرقهم دون التأكد من أنها حقاً تناسبك.

 

 

 

لديك قصة

شريحة1 ‫‬

و لَأن تخبر قصتك بنفسك خير من أن تدعها ليستولي عليها صانعوا “الأخبار” الذين إما سيصنعون منك القصة (قصة كبيرة)، أو سيخلطونك مع الجميع في قصة تافهة واحدة حتى تختفي في رتابة “اليومي”. فأنت إما خبراً بارزاً، أو عادياً جداً؛ قد تكون الحَدَث أو قد تكون في الخلفية الباهتة التي يجري من أمامها و يطمسها ذلك الحدث.

لديك قصة؛ و لكل قصة هدف، و تلك القصة اختارتك لتروي جانباً من قصة أكبر. قد تظن بأنك تمتلك القصة، و لكنك حين تغيب تبقى القصة؛ فأنت للقصة و هي ليست لك، و مع هذا فخلودك مرهون بروايتك لها، بقدر ما ستعيش القصة من بعدك؛ أنت تعيش.

يُقال: “لا تروي قصة إذا لم تكن تعرف نهايتها”، و بما أن النهايات لا نهائية؛ إذن فليس هناك من “نهاية” لتعرفها قبل أن تشرع برواية قصتك! كل نهاية شيء هي بداية لشيء آخر، فقط اختر النقطة التي تود اعتبارها نهايتك (الفاصلة) الحالية ثم انتقل لبدايتك التالية.

يحدث الكثير بعد أن تروي قصتك؛ عندما تُخبر القصة فإنك تضع لها “نهاية”، و من بعد “النهاية” ستخلق “بداية” قصة جديدة. حين تقوم بصياغة القصة بكلماتك الخاصة فإنك تستعيد السلطة منها، أنت الراوي الآن، يمكنك التعديل عليها أو تغييرها بل و حتى التخلص منها و كأنها ما “كانت“.

لكل أحد في هذا العالم قصة، و من الأفضل لكل قصة أن تُروى من جانب صاحبها؛ لن يمكن لأحد أن يخبر قصتك عنك كما يمكنك أنت أن تفعل، إذ أن الذي رأى بنفسه غير الذي سمع. أنت مَن كان هناك في القصة؛ أنت و ذاكرتك و خيالك و أحلامك، لا يمكن لقصة أن تكون مكتملة إلا بأوهام و أكاذيب و هلوسات كاتبها.

لديك حياة واحدة، يمكنك أن تنفقها على أن تحياها من العمق إلى العمق، أو أن تبددها بالعيش كمجرد عابر على قصص الآخرين. عليك الاكتفاء بعيش حياتك كما يجب على أن توزع نفسك على أكثر من حياة هي ليست لك، ثم لا تعيش أي منها. جرب مرة ألا تحجب نفسك خلف تجاربهم و أن تتحدث بصوتك أنت.

لقد اخترت منذ بضعة سنوات ليس فقط أن أنسى، بل و ألا أعرف حتى ما يجري من حولي على هذه الأرض، و حين سأقرأ بعد عشرات السنين تأريخاً ملفقاً للحقبة التي عاصرتها دون أن أكترث لمعرفة كل ما يحصل بها، سأعتمد على قصص الصغار الذين كبروا ليخبروا عن كل الذي حصل و فاتني معرفته في وقته.

ليس الخبر البارز، بل قصة الإنسان “العادي جداً” هي التي توثق تاريخ هذا العالم. ابدأ من النهاية لكي تعرف من أين سوف تنطلق و إلى أين ستتجه؛ فكِّر في عمرٍ تغزله من بقايا حَيَوات ممزقة، أو عمر يكون هو جسرك نحو البصيرة و به ستعمل على ترك القيمة التي ستساهم بها في رفع رصيد هذا العالم من الحكمة؛ أيهما ستختار؟

ليس هناك عذاب أشد من أن تحمل حكاية غير مروية في داخلك. *مايا آنجلو

الألم الذي يُحرِّض على الإبداع

not you

 

الإنتاج الذي قد يحرضه فيك “الأسى” أو “البهجة” هو ذاته الذي يمكن لحياد المشاعر أن يجعلك تمتنع عن إتيانه؛ و لذا نحن لا نحب المكوث طويلاً في خط “الملل” الفاصل ما بين “الشغف” و “الإحباط”.

قال و هو يرفع الكتاب: هذا الرجل لديه مشكلة.

سألته: و ما مشكلته؟

-إنه يعتبر الملل فناً.

*تشارلز بوكوفسكي