لديك قصة

شريحة1 ‫‬

و لَأن تخبر قصتك بنفسك خير من أن تدعها ليستولي عليها صانعوا “الأخبار” الذين إما سيصنعون منك القصة (قصة كبيرة)، أو سيخلطونك مع الجميع في قصة تافهة واحدة حتى تختفي في رتابة “اليومي”. فأنت إما خبراً بارزاً، أو عادياً جداً؛ قد تكون الحَدَث أو قد تكون في الخلفية الباهتة التي يجري من أمامها و يطمسها ذلك الحدث.

لديك قصة؛ و لكل قصة هدف، و تلك القصة اختارتك لتروي جانباً من قصة أكبر. قد تظن بأنك تمتلك القصة، و لكنك حين تغيب تبقى القصة؛ فأنت للقصة و هي ليست لك، و مع هذا فخلودك مرهون بروايتك لها، بقدر ما ستعيش القصة من بعدك؛ أنت تعيش.

يُقال: “لا تروي قصة إذا لم تكن تعرف نهايتها”، و بما أن النهايات لا نهائية؛ إذن فليس هناك من “نهاية” لتعرفها قبل أن تشرع برواية قصتك! كل نهاية شيء هي بداية لشيء آخر، فقط اختر النقطة التي تود اعتبارها نهايتك (الفاصلة) الحالية ثم انتقل لبدايتك التالية.

يحدث الكثير بعد أن تروي قصتك؛ عندما تُخبر القصة فإنك تضع لها “نهاية”، و من بعد “النهاية” ستخلق “بداية” قصة جديدة. حين تقوم بصياغة القصة بكلماتك الخاصة فإنك تستعيد السلطة منها، أنت الراوي الآن، يمكنك التعديل عليها أو تغييرها بل و حتى التخلص منها و كأنها ما “كانت“.

لكل أحد في هذا العالم قصة، و من الأفضل لكل قصة أن تُروى من جانب صاحبها؛ لن يمكن لأحد أن يخبر قصتك عنك كما يمكنك أنت أن تفعل، إذ أن الذي رأى بنفسه غير الذي سمع. أنت مَن كان هناك في القصة؛ أنت و ذاكرتك و خيالك و أحلامك، لا يمكن لقصة أن تكون مكتملة إلا بأوهام و أكاذيب و هلوسات كاتبها.

لديك حياة واحدة، يمكنك أن تنفقها على أن تحياها من العمق إلى العمق، أو أن تبددها بالعيش كمجرد عابر على قصص الآخرين. عليك الاكتفاء بعيش حياتك كما يجب على أن توزع نفسك على أكثر من حياة هي ليست لك، ثم لا تعيش أي منها. جرب مرة ألا تحجب نفسك خلف تجاربهم و أن تتحدث بصوتك أنت.

لقد اخترت منذ بضعة سنوات ليس فقط أن أنسى، بل و ألا أعرف حتى ما يجري من حولي على هذه الأرض، و حين سأقرأ بعد عشرات السنين تأريخاً ملفقاً للحقبة التي عاصرتها دون أن أكترث لمعرفة كل ما يحصل بها، سأعتمد على قصص الصغار الذين كبروا ليخبروا عن كل الذي حصل و فاتني معرفته في وقته.

ليس الخبر البارز، بل قصة الإنسان “العادي جداً” هي التي توثق تاريخ هذا العالم. ابدأ من النهاية لكي تعرف من أين سوف تنطلق و إلى أين ستتجه؛ فكِّر في عمرٍ تغزله من بقايا حَيَوات ممزقة، أو عمر يكون هو جسرك نحو البصيرة و به ستعمل على ترك القيمة التي ستساهم بها في رفع رصيد هذا العالم من الحكمة؛ أيهما ستختار؟

ليس هناك عذاب أشد من أن تحمل حكاية غير مروية في داخلك. *مايا آنجلو

2 thoughts on “لديك قصة

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s