كن أنت التغيير.. و الابتذال المعرفي

ADHD-brain-ideas

لو يوجد منك عشرة في العالم! فكِّر فيها، هل ستحب لو أنه يوجد منك عشرة في العالم؟ حسناً؛ لو يوجد عشرة منك في البيت؟ تصوَر؛ أنت و تسعة مثلك تماماً في مكان واحد طوال الوقت و لكل العمر! هل ستتحمل البقاء معهم.. مع نفسك؟ ثم تخيل الآن لو أن كل العالم هو أنت مكرر ملايين.. مليارات.. كلهم “أنت”؛ فهل هو نوع العالم الذي سيسعدك العيش فيه؟!

مهما كان جوابك و مهما كان رد فعلك الداخلي الذي استشعرت، ارجع و صغره على حجمك، و جرب من اليوم تتعامل مع ذاتك و كأنك العالم و كن على ما تتمنى لو يكون جميع الناس في “عالمك” عليه. أن تبدأ بنفسك من نفسك و لنفسك.. أو كما يُقال: كن أنت التغيير…انتهى.

 

إذا كان هناك من يخبرك كلما ذكرت موقفاً حصل معك أو حدثاً ظهر في حياتك أو شخصاً تواجه تعقيدات بالتعامل معه بأن ذلك ليس إلا “انعكاسك” ثم يحاول إقناعك بأن هذا الخارج هو الصورة المطابقة تماماً لما يجري بداخلك، فتعلَّم أنت معنى “الانعكاس” و طبقاته لأنه في الوقت الحالي ستجد الكثير من الذين عرفوا هذه المعلومة الواحدة بشكل ناقص و اعتقدوا بأنهم قد اكتشفوا كل أسرار الكون و سيكون ردهم على كل شيء تقوله بكلمة واحدة: “انعكاسك”! قد تتشكك كذلك بنفسك و أنت ترى أحدهم يشخص حالك بتلك الثقة و تظن حقاً بأنك لا تعرف نفسك جيداً و تصدق الصورة التي يتم تقديمها لك عن نفسك!

ليس كل ما سيجري معك هو انعكاس لك، و لكنه حتماً انعكاس، انعكاس قد يكون لأي مُكوِّن موجود في عالمك و ليس بالضرورة أنه “أنت”، هذا نوع واحد من الانعكاسات؛ أن تلاحظ في غيرك ما أنت عليه و تجذب إلى عالمك ما يشبهك، و لكنه ليس كل شيء. أحياناً ترى من الآخرين ما تظنه فيهم، يظهر لك ما قمت بالحكم عليهم به حتى لو لم يلمسه فيهم أحد سواك.

هناك أيضاً حين تشعر بالحرمان من أمر معين أو في حال احتياج لشيء يتعلق بأي جانب من جوانب حياتك، ربما جهة معينة افترضت أن تتلقى منها حباً لم تحصل عليه بما يوافق توقعاتك فتراه عند كل أحد إلا عندك. كذلك سيبقى ظل علاقات الوالدين و قناعاتهم يؤثر عليك إلى أن تتحرر من كل برمجياتك الموروثة منهم.

عندك نزعات تم تهذيبها بالتربية أو بالعرف و القانون، أفكار و مشاعر تمتنع عن الاسترسال بها بمجاهدة النفس، سلوكيات أقلعت عنها و تحس بالندم و العار حيالها، ربما لديك مخلفات في اللاشعور لا تنتبه لها أو لم تعد تتذكرها، هذا كله يُحتسب.

فكر كذلك في الصورة التي ترى نفسك عليها، شعورك بالنقص في جانب قد يجعلك تراقب كل من يمتلكه، خصلة معينة تنكرها على كل أحد و هي فيك و لكنك تخفيها أو تنفيها أو تظن انها ليست فيك، أو تبذل جهداً حتى لا تكون فيك…

النقطة هنا هي ألا تكون بحاجة لمن يخبرك عن نفسك و كأنه أدرى منك بها و تحديداً من ذلك الصنف الذي عرف معلومتين و من شدة زهوه بها يخرجها ليستخدمها في كل مناسبة حتى لو كانت في غير سياقها.

 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s