هل رتبت اليوم سريرك؟

happy bed happy day

ما تفعله فور استيقاظك من النوم؛ سيحدد الاتجاه الذي ستسير إليه بقية أمورك معظم اليوم، و ما تكون عليه كل يوم؛ هو مؤشر لما ستكون عليه بقية حياتك. النتائج التي تعيشها في واقعك هي التجسد الحي لتوجهاتك الذهنية.

كل واحد من سلوكياتك هو انعكاس لقيمة تحملها بداخلك، أو تهملها. فهل قمت بترتيب فراشك اليوم حال نهوضك منه؟ هل قمت بترتيب يومك؟ هل قمت بترتيب حياتك؟!

عملية الترتيب ببساطة هي إزالة الفوضى، و ما الفوضى إلا اختلال أو انعدام وجود “نظام”؛ الفوضى قد تكون بَعثَرة أو تراكُم، إذن كل المطلوب هو وضع “نظام” و الالتزام عليه لا أكثر.

التنظيف هو الجزء التالي من عملية الترتيب؛ التخلص من النفايات (كل ما لا قيمة له)، التوافه التي يتسبب تكدسها في مساحتك باستنزاف جهدك و هدر أوقاتك و تبديد مواردك، قد تكون مقتنيات أو عادات أو حتى أشخاص.

ثم و بمجرد معالجة مسألة اكتظاظ يومك بكل التفاصيل التي لا ينتج عنها إلا تأخير أو إبطاء أو إعاقة تحركك.. بتسوية المُرتفعات و ردم المُنخَفَضات؛ ستعرف معنى “السريان”.

حين تعمل على فَلتَرة عالمك من أي شيء يمنع استرسال تركيزك على شأن من شؤونك، أو يسد سبيل إنجازك له، أو يقطع طريق وصولك إليه، فأنت تختار مسار حياتك بأكمله.

هذه حياتك؛ تخلص من كل ما (مَن) لا يعمل معك و لا يطورك وجوده و لا يخدم نموك، و دع الحياة ترى استعدادك لاستقبال الأجود و الانتقال للجانب الأكثر اتساعاً من واقعك الحالي.

يكفي هذا كبداية، فقط تخلَّص من كل ما لا تريد (لا يعجبك أو لا يصلح لك)، ستتمكن من تصميم بيئة محايدة، ستستمر بالتدرج في تقدمك إلى أن تجد نفسك و قد أصبحت على ما أردت.

 

*الاستعداد = حاجة + رغبة + إرادة 〰 (يريد ما يحتاج)

*الإهمال= حاجة + رغبة + انعدام الإرادة 〰 (يحتاج ما لا يريد)

*الاستنزاف = انعدام  الحاجة + رغبة + إرادة 〰 (يريد ما لا يحتاج)

 

طريقتك في عيش شيء هي طريقتك في عيش كل شيء، و أنا أرى حال الأماكن انعكاس لحال قاطنيها، فالجسد يمرض حين تسكنه الروح معطوبة، و البيت يتصدع حين ينغلق على حيوات بالية، و الشوارع تطفح بالعفن حين تنطوي دُورها على أذهانٍ خَرِبة.

طريقتك بفعل شيء هي طريقتك بفعل كل شيء، و أنا لا أضع السكر في قهوتي (و لا الشاي)، بينما أنتقي من لذائذ الحلو ما هو من منتوج الطبيعة، هكذا أرتشف الدنيا مثلما هي عليه، و أستقبل منها ما تجلبه من الفرح بعفوية. وكذلك هي حياتي اختصرت منها الكثير مما يراه العديد من الناس أساسيات مقابل “المُكمَّلات” التي أغذي بها روحي و ذهني.

طريقتك بالتعامل مع شيء هي طريقتك بالتعامل مع كل شيء، و أنا لا أستبدل أشيائي القديمة بجديدةٍ إلا إذا عطلت أو اختلت وظائفها، مهما زادت عليها النسخ الأحدث، لا أتخلص من قديمي دون سبب قوي، أتمسك بناسي مهما تتابعت زلَّاتهم، إلاَّ أن يأخذ أحدهم إيماني به باستخفاف؛ أي محاولة لاستغفالي تعني النهاية بالنسبة لي، و متى ما فقد امرئ ثقتي به، فلن يستعيدها أبداً حتى لو مات و بُعث من جديد.

 

ADHD أحسن ناس‏

في فرق العمل 🙂 لا أمزح! فأنت أولاً تعرف مشكلته (بالمفرد، لأنك لا تحتاج إلا واحداً منهم فقط في كل فريق)، و المصطلح الذي تُدعى به حالته يُلَّخِص كل المسألة: قصور الانتباه و فرط الحركة (Attention-Deficit Hyperactivity Disorder)، و أنت تعلم مدى “قلة حيلته” فيما يعانيه، و لأي حدٍ هو مختلف (عصبياً) عن غيره، و هذا تحديداً ما يجعله مميزاً و فريداً من نوعه، في الواقع هو ليس وحيداً، فهناك الكثير أمثاله، هم فقط “بالنسبة” ليسوا “الأغلبية”، و هذه هي إشكاليتهم الكبرى، أن الناس من فئة “الطبيعي” الذين نالوا هذا التصنيف “كأغلبية” يريدون من كل أحد أن يكون مثلهم (عادياً جداً)، مجرد نسخة متكررة، ليتم الاعتراف به كفرد “طبيعي”، بينما في حقيقة الأمر، التنوع هو “الطبيعي” بينما “التطابق” ليس إلا نتاج نجاح عملية التدريب الذي يُطلق عليه مسمى “تربية”، فليس هناك تكوين “موحد” يمكن اعتباره نموذج التصميم المثالي للمخ و التركيب الصحيح للأعصاب، و اعتبار كل خروج عنه هو “المرض” و “الاختلال” و “الإعاقة” (خصوصاً إذا كان المرء صحيح الجسم و قادر على إتيان كل وظائفه الحركية).

ADHD ليس إلا أسلوب “معرفي” تفاعلي مختلف آخر، مثله مثل كل أسلوب له احتياجاته في التلقي و متطلباته في الاستقبال، و طريقته في التقديم و لغته في لإرسال، ليس سوى اختلاف في وسائل الاكتساب و الإنتاجية. القاعدة، أنه لا يوجد أي إنسان إلا و لديه ما يمكنه المساهمة به، بشرط الدراية بكيفية توظيف إمكانياته. و حتى لا يتم هدره، لا بد من وضعه في بيئة تستوعب ما لديه. كُلٌ له دور (ذهني/ يدوي)، و هنا يأتي عمل تحديد الأدوار مبنياً على المهارات/ الرغبات/ القدرات، مع الأخذ بميزان الاعتبار أن غياب واحدة من هذه الثلاثة، لن تجعلك عاجزاً عن أداء الدور المرسوم لك، فقط ستكون حينها تُغالِبَ صراعاً من نوعٍ ما، إلم يكن مع الآخرين فمع نفسك على الأغلب. لن يمكنك إدراك ما يستنزف طاقتك، و ستواصل إنكار علامات التحذير النابعة من وعيك الذاتي، أو التي يلفت الآخرون انتباهك لها، و لكن لا فائدة من استمرارك بعملٍ لا تملك المهارات اللازمة لإنجازه، أو ليس لديك الشغف الذي يدفعك للتميز فيه، أو لا قدرة عندك على الالتزام بمستوى المعايير المطلوبة فيه (مهارات/ شغف/ التزام)، و إلا فإن ابتلاعك إياه على مضض و تأديته كيفما اتفق من باب تحصيل الحاصل، لن يضر أحداً غيرك.

في هذه الحالة، لا يكون انسحابك منه “فشلاً” بقدر ما هو صعوبة في إظهار التوجه المطلوب للمضي فيه. أما بتوجهك الآن، فالأكيد أن ثمة حقولٍ متهيئة لاستقبالك، و هي باتجاهك، و لكنها بعيدة عن مجالك الحالي. مثل هذا الكلام، أجدر من يوجه لهم هم قوم ADHD، فهم نجوم الإبداع الحر بلا منافسة، مثيري الديناميكية أينما تواجدوا، و من سوء الحظ أن معظم بيئات العمل التقليدية يزعجها تواجد أحدهم، هم المتمردون على الروتين مثيرو الشغب الذين تلفظهم أنظمة الجمود. و على من يكون ذكياً بما يكفي لاكتشافهم، أن يتعلم كيف يُحْسِن استغلال أفكارهم الخلاَّقة، و لكن لا ينتظر منهم الالتزام بالتنفيذ أو إدارة التفاصيل أو التقيد بمكان العمل و لا حتى أوقاته، فقط في سبيل المُهل النهائية للتسليم، سيكون عليه إدماجهم مع شركاء من غير طبيعتهم لمواصلة دفعهم و تحريكهم و توجيههم بل و إرغامهم أحيانا على التركيز حتى الانتهاء مما بين أيديهم. هذا النوع لا يمكنك تركه لنفسه لأنه لا يعمل دون إلهامٍ شخصي، و مع هذا يكون نافعاً أكثر لو عمل ضمن فريق تدفعه أهدافه نحو المشاركة فيه بالحد الذي يقرره، و تكون له الحرية كذلك متى أراد الانصراف عنه.

adhd3

adhd2

adhd1

*تصحيح: ADHD ليس “مرض”، بل هو مجرد وصف مختصر لشخصية بمواصفات خاصة.

مبادئ للصداقة، وفقاً ل”شون ستيفنسون”

في فصل (الدرس) الخامس: “اختر أصدقائك بحكمة” من كتاب “تخلص من و لكن”، تحدث “شون” عن ثلاث فئات من “الأصدقاء”، و جعلني غير أكيدة من مفهومه للصداقة، حيث بدا لي و كأنه يُعَّبِر عن “الرفيق” أكثر من كونه يعني “الصديق” حقاً! فلا يمكنني أن أفهم تسمية كل من نرافقه صديقاً، و هذا ليس شرطاً لمصاحبة الآخرين، بل هي المرحلة الأخيرة و النهائية التي قد تبلغها علاقات المعرفة التي تبدأ عادية، و ليس بالضرورة أن تتمكن من الوصول لها.

“الصداقة” أمر يأتي كخاتمة “رفقة” طويلة اختبرت معاً كل صعوبات الرحلة و تجاوزت منعطفاتها دون خيبة أو خذلان، هي تتويج مراحل الطَحن و العَجن و الخَبز و ليس ابتياع الرغيف جاهزاً بلا أي مجهود، “الصديق” هو “رفيق” التعب و الوجع و الشراكة قبل أن يكون “صحبة” المتعة و الاسترخاء و التلقي. “رفيق” السفر صاحبك طالما جَمَعَت بينكما الطرق، و لكن مهما كانت تلك الدروب التي طويتماها معاً طويلة، و مهما كانت بهجتكما باستكشافها، تأتي نقطة الوصول لتجيب حول هل تستمران معاً في ظل “صداقة” لا تنتهي بامتزاج أيامها الحلوة و المرة، أم هل يصافح أحدكما الآخر و يكون “الوداع”؟ و مع هذا، لَنَرَ كيف يُصَنِف “شون” الأصدقاء كما يراهم:

“أنا لا أقترح أن تتخلص من طاقمك بالكامل… أنت فقط تحتاج لأن تعرف كم من الوقت تريد تمضيته مع أشخاص بعينهم. كلما قضيت وقتاً أطول مع شخصٍ ما، كلما أصبحت مثله… ألا يعني هذا أن الشخص الإيجابي يمكن أن يرفع من الشخص السلبي؟ لا (كبيرة)، لا يعني ذلك. فلكي تنتقل من مساحة سلبية إلى أخرى إيجابية، يجب أن تكون على استعداد للتغيير. لكن السلبية لا تحتاج موافقتك حتى تؤثر عليك.”

لهذا السبب أُقَسِم طاقمي إلى ثلاث مجموعات:

مجموعة (أ) الأصدقاء الذين أرغب دائماً بالبقاء معهم.
مجموعة (ب) الأصدقاء الذين يجب أن أحذر منهم.
مجموعة (ج) الأصدقاء الذين أرغب بقول “أراكم لاحقاً” لهم.

“هذا التصنيف ليس له علاقة بمدى حبي للشخص، إنه يعبر ببساطة عن كم من الوقت أستطيع منحه للبقاء بصحبة ذلك الشخص.”

الترحيب بأصدقاء المجموعة (أ) في حياتك:

هؤلاء أصدقاء حقيقيون، عندما تمر بيوم سئ يأخذونك و ينفضون الغبار عنك و يعطونك دفعة محبة باتجاه أحلامك، و يشاركونك اتخاذ القرارات السليمة… أنت تعلم أنهم سيتركون أي شئ إذا كنت في مأزق… متى يتعهدوا بشئٍ يلتزموا به حتى النهاية… يحترمون مشاعرك قبل قول أو فعل أي شئ… الأمر يحتاج القليل من أصدقاء المجموعة (أ) أو واحد فقط ليغير حياتك. هؤلاء من الصعب إيجادهم و هم لا يُقَدرون بثمن

“أصدقائي المُحتملون من المجموعة (أ) هم من يحضرون ندوات التنمية و يذهبون لأماكن العبادة و المطاعم الصحية و أندية المغامرات و متاجر الكتب و المقاهي و الصالات الرياضية و حفلات العشاء التي يقيمها آخرون من المجموعة (أ). هذه الأماكن تتميز بصفتين: التفاؤل، و الوعي الصحي. يعامل أصدقاء المجموعة (أ) عقولهم و أجسامهم و أرواحهم بحب و احترام، و يميلون بشكل تلقائي إلى حب و احترام، و رعاية الآخرين بنفس الإخلاص.”

التخلي عن أصدقاء المجموعتين (ب) و (ج):

النقطة الأساسية هي أن تتعلم أن تُعير انتباهك للأشخاص الذين تحيط نفسك بهم و تلاحظ بِمَ يُشعرونك. إن الغالبية من أصدقائنا ينتمون إلى المجموعة (ب)، و هم في بعض الأحيان إيجابين و مُساندين و في أحيانٍ أُخرى سلبيين و مُدمرين، سيقولون أشياء لطيفة أمامك و سيدعون الأشياء المزعجة لقولها من وراء ظهرك، سيخبرونك أنهم سيقفون إلى جانبك و لكنهم سيختفون حين يحين الوقت. أصدقاء المجموعة (ب) إما أن ينموا بإيجابية بعد فترة ليبلغوا مرحلة الفئة (أ) أو لا يهتموا بالوصول إليها و بالتالي يتم وضعهم في قائمة الفئة (ج).

“الأصدقاء من الفئة (ج) هم الآخذين، و مستنزفي الطاقة، و المُدَمرين، لا تمش مبتعداً عنهم… اركض! في كل مرة تقضي وقتاً مع صديق المجموعة (ج) ستنحدر طبيعة حياتك. إن التعرض المستمر لهم سيؤدي إلى مرضك و إرهاقك و إفلاسك، و هذه ليست فكرة جيدة.”

من الضروري أحياناً أن تخبر شخصاً ما بأنك لا تريد أن تستمر بعلاقتك معه، و نعم، كل الأشخاص تقريباً يستحقون فرصة ثانية، في بعض الحالات قد تكون الفرصة الثالثة و الرابعة فكرة جيدة، لكن عندما تجد نفسك تعطي الفرصة الخامسة و العشرين، و إذا استمر الشخص في الأخذ منك و استنزاف طاقتك و تدمير حياتك، و أنت سمحت له بذلك، ستكون مسئولاً عن ألمك مثلما هو مسئول.

“أسرع طريقة لمعرفة ما إذا كان الشخص يصلح لأن يكون صديقاً من المجموعة (أ) هي مقابلة و ملاحظة أصدقائه المقربين. تذكر، نحن نصبح مثل أصدقائنا. و بمجرد أن تقضي بعض الوقت معه و أصدقائه المقربين، ستعرف طبيعته… هناك دليل آخر، و هو أن تراقب كيف يتصرف هذا الشخص تحت الضغط. هل يفقد صوابه و يصنع مشكلة من لا شئ؟ ضوء أحمر! هل هو مُحب و مُساند للناس دون أن ينتظر مقابلاً؟ ضوء أخضر! مهمٌ كذلك أن ترى كيف يُعامل الأطفال، يمكن ألا يكون لديه أطفال أو حتى لا يرغب بذلك، و لكن المفتاح أن ترى كيف يستجيب بوجود الأطفال، لو كان غير مرتاح و مُنفعل، فهذا مؤشر جيد على أنه ينقصه الصبر و العطف.”

و لكن كيف تترك شخصاً لا تريده صداقته؟ هذه هي الطريقة ببساطة:

اجلس معه بشكل شخصي، أخبره أنك لست مُعجباً بسلوكه و أنك تستحق معاملة أفضل، و أنه إذا كان يريد الاستمرار بحياتك فعليه أن يحترم حدودك و مطالبك. إذا لم يتغير، أخبره أنه يتوجب على كل منكما أن يمضي بطريقه، و لو أنك تحبه إلا أنك مضطرٌ لأن تحبه من على بُعد.

“هذا هو ما أتعهد بتقديمه لحياة اصدقائي: التعطش للمعرفة، و الاستعداد للركض تحت المطر، و السعي الدائم لتغيير العالم إلى مكان افضل، و الثقة في حدسي و عدم الخوف من الصراحة، و الالتزام بالوفاء التام و التألق و قدر هائل من الحماس، و مرونة بمواجهة الشدائد، و رحابة الصدر لهؤلاء الذين يعيشون حياة مختلفة عني، و قدرة حكيمة على تمييز الأوقات الملائمة للإطراء، النقد، المواساة، و التنازل.”

——————————————

على بالي فيلم:

Now and Then/ ديمي مور
The Women/ ميغ رايان

نحن “ناسٌ” من هذا العالم، لسنا مجرد جزء من “عالم” فيه ناس :)

بمناسبة منتدى “Global Citizen/ المواطن العالمي” الذي سينعقد في “دبــي” بعد يومين (12 Sept) و المقرر بشكل عام أن تتاح فيه الفرصة لمناقشة التحديات و الفرص التي تفرزها “العولمة” و تأثيراتها على قيم “المواطنة العالمية”، و المسؤوليات و الواجبات المترتبة على “المواطن العالمي”، و كذلك قضايا عالمية التعليم، التنقل في العالم دون تأشيرة، المواطنة المزدوجة، و التغيرات السياسية و أثرها على برامج التغيير العالمية…الخ

Global Citizen Forum 2013

Organized by Global Citizen Forum
(يُعد هذا التجمع منبراً لتبادل آراء المهتمين حول محاولات تعزيز “المواطنة العالمية” باعتبارها ثقافة حياة و توجه وعي و أسلوب شخصي.)

When:

September 12, 2013 at 8:00 AM
to 8:00 PM

Where:

Armani Hotel, Burj Khalifa, Emaar Blvd, Dubai, Dubai

http://globalcitizenforum-es2.eventbrite.ca/?rank=3

“المواطنة العالمية” ليست تحركاً ينحصر بمسائل المساعدات الإنسانية و المعونات التنموية، بل هي مفهوم يسع كل الوجود الإنساني و يشمل مساعي التغيير الإيجابي و رفع الوعي، ليس تحركاً حصراً على مستوى المؤسسات بل بمبادرات الأفراد بشكل أكبر، صحيح أنه انطلق بداية من قضية “الفقر” و لكنه بات يتعامل معها كنتيجة، مستهدفاً معالجة الأسباب لتحسين كيفية التعامل معها بقناعة واقعية بفكرة أنه من المستحيل استئصالها بشكل كامل (طالما بقي يقابل في هذه الدنيا كل عملية بناء مجموعة عمليات هدم) و لذا يكون التركيز على تخفيف حدة الأعراض و جعلها مُحتَمَلة.

———————————————————————————————–

من هو “المواطن العالمي”؟

هو “أنت” حين تمتاز بقبولك التعددية، و حين تمتلك حساً بالالتزام الإنساني و قابليةً لفهم الاختلافات، و إيمان بحق كل المجموعات بالاستقرار (سلمياً) اجتماعياً و اقتصادياً و ثقافياً دون التوقف عند أي اختلاف (عنصري).

“أنت” كشخص واحد تشعر بانتمائك لكل العالم، عَصِيّاً على التصنيف إلا كإنسان، لا ترى إلا التشابهات في البشر، و كل ما عداها خفيٌ عن مجال رؤيتك، و حاكمك هو ضميرك الحي.

“أنت” حين يمكنك التفاعل مع أي مُخْتَلِف (عن عِرقك، انتمائك، عقيدتك…)، و حين تمتلك القدرة على التوافق و الاحترام و التعاطف، مساهمةً و اكتراثاً و رعايةً تقدمها باسم الإنسانية لشركائك (في الأرض) الأَحْوَج لها.

“أنت” كحامل الجنسية “العالمية” تبحث عن العمق في كل آخر، تتجاوزك الأشكال و الألوان، الأجناس و الأعراق، الأديان و الجنسيات…الخ و تتجاوز ضيق الحدود الجغرافية و التاريخية و السياسية.

“أنت” حين لا تؤيد أي ممارسة تنطوي على ظلم اجتماعي أو تمييز لا يُبَررُ بِحُكمٍ على خروقات قانونية أو جرائم تحظرها شريعة الإنسان، و لا تجعل مصالح انتمائك مُقَدَمةً و لو على حساب أذية البشر، و مع هذا لا تنسلخ من “هويتك”.

“أنت” حاملاً هَمَّ جعلِ العالم مكاناً أفضل لك و لغيرك، مساهماً بتحسين ظروف العيش فيه، بحماية العناصر المُكَوِنة لبيئته و بترشيد استهلاك حصتك من موارده الطبيعية، مُقَدِراً التنوع مُدركاً أنك “جزء مختلف” من “كل متشابه”.

“أنت” حين تحرص على الإطلاع لأخذ فكرة عن كيف يسير كل جزء من العالم باتجاهاته الاقتصادية و السياسية و الثقافية و الاجتماعية (بالبحث و القراءة و السفر)، و تشارك بالأنشطة الإنسانية و الأعمال المجتمعية أينما كانت.

“أنت” مُدركاً لمسؤولياتك، متبنياً القيم الإنسانية المشتركة كوسيلة تفكير و سلوك (تَوَجُه و تَصَرُف)، مُقَيِّماً كل قرار تتخذه كمستهلك (مُعتاش) بمعيار كم سيُحدث فرقاً أو يصنع تغييراً، دون النحو بسلبية لإلقاء اللوم على كم سيُفسد إهمال الآخرين جهودك.

———————————————————————————————–

Globalization vs Global Citizenship

أ/ العولمة:

1- وسيلتها الاقتصادي و السياسي

2- يسيطر على توجيهها ذوي السلطة (الأقوى)

3- تقوم على التبادل (الاستنفاع) و هيمنة مصالح القلة المُسيطرة

4- تفتيت من أجل الدمج (الهرمي)

5- يغذيها جموع المتلقين (المستهلكين) السلبيين

6- تصدير (ترويج) منتج محلي و تعميمه (نشره) على العالم

7- محورها التعاونية التجارية و دوران الأموال

8- ذريعة الدول القوية (اقتصادياً) للهيمنة على العالم بفرض سياساتها و ثقافاتها و سلعها

9- شبكة اتصال مفتوحة من أجل إحداث التأثير و استنزاف الآخر

———————————————————————————————–
———————————————————————————————–

ب/ المُوَاطَنة العالمية:

1- هدفها الإنساني و المجتمعي

2- يتحكم بتوجيهها كل فرد (في نفسه)

3- تؤمن بحق كل إنسان في أن يتعلم و ينمو و يتطور و يسد حاجاته

4- انصهار من أجل الامتزاج

5- تغذيها مشاركة (إنتاج) الفرد الإيجابي

6- استرجاع جذور القيم الإنسانية الموحدة

7- محورها الإنسان

8- التزام بتَفَهُم و احترام قوانين و قيم و ثقافات كل آخر

9- شبكة اتصال مفتوحة من أجل التأثر و تقديم العطاء

———————————————————————————————–

كيف تُحَوِل وعيك نحو “المواطنة العالمية”؟

حين نقول بأن “وطننا العالم”، فإننا بذلك نُعلن التزامنا بالمساهمة في بناء القيم السامية و الممارسات الإيجابية في هذا الوطن. نحن من نبادر من ذاتنا و نضع نظامنا الذي سيُمَكِننا من توظيف وجودنا بكل ما فيه من إمكانيات و أدوات، و نتعلم كيف نعيش “بإتقان” و لا ننفق أعمارنا بلا معنى، ثم نختار ألا نبقى عالة على الكون بل “مساهمين” بتعميره ببناء أنفسنا و مساندة بعضنا البعض.

10 Steps to Becoming a Global Citizen
Kosmos Journal

10 Steps to Becoming a Global Citizen

Here are 10 Steps that you can take if you are interested in becoming a global citizen.

Step 1. RECOGNIZE THE GLOBAL PART OF WHO YOU ARE: All of our lives have become globalized; whether through the Internet, the way in which we’re impacted by the global economy; our desire to provide humanitarian assistance to disaster victims in countries other than our own; or even in our love of world art ,music, food, and travel. We all have a part of us that is global. Examine your own life, recognize its global dimension, and reflect on how that affects your view of the world.

Step 2. EXPAND YOUR DEFINITION OF COMMUNITY: Because of the many ways in which countries and people are now so interconnected, we all are now part of an emerging world community. This doesn’t mean that we have to give up being a member of other communities, e.g., our town, our country, our ethnicity. It means that we have another community—the world community—to which we now belong. Find ways to celebrate your connection to this community.

Step 3. DISCOVER THE VALUES OF THE WORLD COMMUNITY: Every community needs to have values, and the world community is no exception to this rule. The values of the world community reflect the moral ideals that most of us believe in as the basis for human existence; for example human rights, religious pluralism, participatory governance, protection of the environment, poverty reduction, sustainable economic growth, elimination of weapons of mass destruction, prevention and cessation of conflict between countries, humanitarian assistance, and the preservation of the world’s cultural diversity. Take stock of your belief in these values. Are you aware of ways in which the world as a whole is trying to live by them?

Step 4. BECOME AWARE OF GLOBAL POLICIES AND PROGRAMS: Whether you realize it or not, all around you, policies and programs are being developed to help govern our emerging world community. Such policies range in scope from international treaties that ban the spread of nuclear weapons to administrative rules and regulations governing the internet. Learn about these policies and programs by subscribing to publications such as GCitizen, the Newsletter of The Global Citizens’ Initiative (www.theglobalcitizensinitiative.org).

Step 5. ENGAGE WITH THE ORGANIZATIONS THAT ARE TRYING TO GOVERN THE WORLD: As a global citizen you should try and build awareness about the different organizations, which are making the policies shaping our world community. These organizations include international agencies, like the United Nations and the International Monetary Fund, legal tribunals like the World Court and the International Criminal Court, international professional associations like The International Federation of Accountants or the International Civil Aviation Organization, and transnational corporations like Starbucks, Hindustan Lever, and Smith/Kline/Glaxo. Try to learn about and engage with these organizations and make sure that they are operating in accordance with the values we perceive to be important.

Step 6. PARTICIPATE IN AN ADVOCACY EFFORT FOR GLOBAL CHANGE: Sign petitions, join demonstrations, contribute funds, and explore other ways of advocating for global change. As global citizens we need to join together to express the fact that people across the planet share common views when it comes to basic values such as human rights, environmental protection, and the banning of weapons of mass destruction. The Global Citizens’ Initiative (TGCI) is an organization that provides information and opportunities for global citizens to join together and advocate for change.

Step 7. HELP ENSURE YOUR COUNTRY’S FOREIGN POLICY PROMOTES GLOBAL VALUES: Global citizens also are citizens of the countries in which they were born and live. As such we have the ability to influence the positions that our countries take on global issues. We need to help ensure that our country’s foreign policy supports the building of equitable global solutions to world problems; solutions that work for all countries. So let your government know how you feel by supporting leaders who want their countries to become engaged with the world, not isolated from it.

Step 8. PARTICIPATE IN ORGANIZATIONS WORKING TO BUILD WORLD COMMUNITY: There are all sorts of organizations making important contributions to our emerging world community—NGOs, global action networks, international professional associations, transnational corporations, and others. They work on a range of issues related to the values of our world community—ranging from human rights to world arts and culture. Pick one, any one that relates to an issue in which you are interested, and get involved.

Step 9. NURTURE A LIFESTYLE THAT SUPPORTS SUSTAINABLE GLOBAL DEVELOPMENT: The environmental movement has taught us a great deal about how everyday lifestyles and behaviors can have an impact on the quality of life on our planet. The types of transportation we use, how we heat or cool our homes, the types of clothes we wear and the food we eat all affect our quality of life. As global citizens we need to adopt environmentally responsible behaviors in the ways we live.

Step 10. SUPPORT WORLD ART, MUSIC, AND CULTURE: Being a global citizen is also a celebration of the many different arts and cultures of our people. Take time to learn the ways in which different cultures give expression to the human spirit.

 

 

“المواطنة العالمية”/ د. أماني غازي جَرَّار – الأردن

 

“إسمي تيراري و أود الذهاب لأمريكا لأتعلم.”

Tererai Trent تَزُورُ ذاكرتي اليوم! هكذا بدون موعد، و بلا مناسبة، وجدتني أتذكر تلك السيدة من زيمبابوي، تقول لم يكن تعليم البنات أمراً مُعترفاً به في قريتها التي تعاني نقصاً في الغذاء، و ندرة الماء، و لا تعرف الكهرباء، فلم يُسمح لها أن تلتحق بالمدرسة، بسبب الفقر فضلاً عن كونها أنثى، و في الوقت نفسه كانت الفرصة تُهدر على شقيقها الأكبر (الطالب اللامبالي) الذي أحسنت استخدام كتبه المدرسية بأفضل مما فعل، فَعَّلَّمت نفسها القراءة و الكتابة، ثم تطور الأمر بأن أخذت تُنجز عنه فروضه المدرسية، و عندما لاحظت المعلمة أن مستوى الواجبات المحلولة متقدم بكثير عن مستوى الأخ، اكتشفت الأمر، فتوسلت الأب أن يجعل ابنته تحضر الصف، و بالفعل، ذهبت و لكنها انتظمت لفترة قصيرة، فقد قَدَّمَها و هي بعمر الحادية عشر لرجل مقابل “بقرة”، بعمر الثامنة عشر كان لديها ثلاث أطفال تكافح لإعالتهم تحت رحمة التعنيف بالضرب و الاحتقار من قِبل الزوج.

في أحد أيام 1991 زارت قريتهم عاملة أوربية تابعة لإحدى المنظمات الإنسانية و جمعت فتيات القرية حولها و سألتهن عن أحلامهن، تقول “تيري” بأن دهشتها كانت أكبر من استيعابها، مجرد أكتشافها بأنه يحق لها التفكير بشكل مُستقل، تقول بأنها كانت تجهل أن الأمنيات مسموحة لها! أخبرتها الناشطة أن لكل منا الحق بالإيمان بنفسه “لستِ مضطرة للعيش بهذا الشكل، يمكنك تغيير حياتك”، فكانت الإجابة: “إسمي تيراري و أود الذهاب لأمريكا لأتعلم.” أمَّنَتْ الزائرة مُؤَكِدةً: “إن كنت تؤمنين بأحلامك فسوف تتحقق”.

لاحقاً، قامت “تيري” بإعداد قائمة (مكتوبة) لأحلامها تتدرج من كل هدف للذي يليه، و كان الهدف الأول: “العيش في أمريكا”، ثم الحصول على “البكالوريوس”، ثم إتمام “الماجستير”، ثم نيل “الدكتوراه”، لَّفَتْ الورقة و حشرتها في علبة اسطوانية من الصفيح و دفنتها تحت صخرة، تقول “لكي تحتفظ بسرِي”! و في 1998 انتقلت مع زوجها و أبناها للعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، و بعد ثلاث سنوات من هجرتها حصلت على “البكالوريوس” في العلوم الزراعية، ثم في 2003 أنهت “الماجستير” و كان قد تم ترحيل زوجها من أمريكا بتهمة إساءة المعاملة، التقت زميلاً في الجامعة و تزوجته، و في 2009 أصبحت د. “ترينت”.

و لكنها كانت تعود مهما كانت ظروفها، كلما أنجزت بنداً من قائمتها لمكان تلك الصخرة لِتُخرج لفافتها و تقوم بشطب ما تم تحقيقه ثم تعيدها لمكانها مثل أول مرة دفنتها. و كل رحلة الإصرار على التعلم تلك، استغرقت منها 25 عاماً لم تتراجع خلالها عن العمل بجدية تامة على تغيير مصيرها و من ثم العودة لقريتها لتغيير مصير ناسها و ذلك ببناء المدارس و نشر التوعية بضرورة التعليم بين سكانها و السعي لجمع التمويل اللازم لتنفيذ خططها. كلا لم تنتهي القصة بعد، في 2011 تبرعت لها “أوبرا وينفري” بمبلغ مليون و نصف المليون دولار أمريكي لكي تتمكن من بناء مدرستها “الحلم” في قريتها الأم.

ليس “التعليم” فقط هو القودة الدافعة لتغيير مصائر البشر، بل قبله يكون إيمان المرء بنفسه و بأحلامه، و أن يعرف قبل كل شئ أن من حقه أن يكون له “حلم”.

LOC Dr. Tererai Trent

هذه واحدة من اللواتي وردت قصصهن في كتاب “Half The Sky/ Nicholas D. Kristof, Sheryl WuDunn” و بالمناسبة، الفيلم الوثائقي، الذي تم تصويره بعد نشر الكتاب، فيه طاقة مُلهمة تتجاوز التي يتم الشعور بها مع القراءة فقط (متوفر للمشاهدة على Youtube)، و لقد تمت ترجمة الكتاب إلى العربية تحت عنوان “نصف المجتمع/ الدار العربية للعلوم، ناشرون”.

half-the-sky

أنا “النسرة” :(

في أواخر شهر أكتوبر من سنة 2011، قمت بالمشاركة في ورشة تدريبية لأربعة أيام مع “المنتدى السعودي الأمريكي لمبادرات المشاريع الاجتماعية” و هو يدور حول كيف نطلق أعمالاً تجارية مبنية على احتياجات مجتمعية (احتياجات حقيقة و ليست ترفيهية و لا كمالية و لا فردية). المهم، أحد التمارين المشوقة التي نفذناها مع مدربتنا الأمريكية (التي نسيت اسمها و شكلها و كل ما يتعلق بها و بقي معي كل ما تعلمته منها) كان حين طلبت من كل واحدة منا أولاً اختيار حيوانها المُفضَّل، و ليس بالضرورة من حيوانات المنزل أو المزرعة أو من الحيوانات الأليفة، أي حيوان، ثم الكتابة حول كل ما نعرفه عن الحيوان الذي قمنا باختياره، و بعد ذلك فاجأتنا حين أخبرتنا بأن كل ما هو عليه ذلك الحيوان يشير تماماً لشخصياتنا و سلوكياتنا و قدراتنا، ثم بدأ التحليل.

عندما طُلب منا الإختيار، فكرت، أنا أحب القط لأنه مُشاكِس، و أحب القرد لأنه “سايكو”، و أحب في الخروف برائته، و في النمر شراسته، و لكن الكائن الذي يستحوذ على كل إعجابي لكل ما فيه هو “النسر”، و لو كان لي أن أختار لما اخترت التجسد بغيره، فهو قوي و ضخم، يميل للعزلة و يبني أعشاشه على الأشجار العالية أو فوق القمم المرتفعة، أنثاه أقوى و أكبر حجماً من الذكر، بصره حاد و يرى لمسافات شاسعة، يعتني بأسرته و لا يتخلى عنها و لكنه لا يتحرك في قطيع، لا أتخيله إلا هناك بقرب السماء ساهماً يتطلع فيما أسفله بشموخ، طريقته بمهاجمة الفريسة بالإنقضاض عليها (بصاروخية) ثم الإرتفاع بسرعة و العودة بها إلى مربضه العالي (إلا إذا كانت أثقل من أن يمكنه التحليق بها فهو إما يتناول غذائه في المكان الذي تجثم فيها أو يباشر بتمزيقها ليتمكن من الطيران بقطعة منها)، يُطلق عليه “ملك الطيور”، ماذا أريد أكثر من ذلك؟!

الحرية، الاستقلالية، القيادية، العزلة، التصميم و الإرادة النافذة، بُعد البصيرة، الإكتفاء بالنفس و الاعتمادية على الذات، التفوق الذهني، و الكبرياء (كنقطة ضعف)، السعي نحو النفوذ (لا التَسَيُد)، العناية بالآخرين و تحمل مسؤولية حمايتهم، اقتناص الفرص بعد العمل على استحقاقها، هذا ما قيل لي أنني أتمثله من “النسر” في نفسي، و حين عرفت كل ذلك دمعت عيني، شعرت برابطة تجمعني مع ذلك المخلوق، انتبهت إلى أن روحي بالفعل روح “نسر”. كانت أول قصيدة درستها بمقرر الشعر منذ ثلاثة عشر عاماً تقريباً، هي The Eagle لAlfred, Lord Tennyson و علقت برأسي منذ ذلك الوقت. و هذه المقطوعة الفنية كذلك من المفضلات عندي و أراها تُعبر عني بشكل كبير:

eagle
majestic-eagle-paul-sachtleben
eagle painting
AppleMark
30574

يَحْصل الإنسان على أولوياته و على ما يُكَّرِس نفسه له،

و بقية الأشياء لا تقع لمجرد رغبتك بها.

في يوم الخميس (قبل يومين)، و بعد مرور أسبوعين على المفاوضات التي جَرَت بيني و بين مُعِد العرض الذي يُفترض به استقطابي للعمل مع شركة أخرى، أرسلت بريداً الكترونياً أخبره فيه بأنني أفهم بأنه (بعد عدم تلقي أي إجابة لهذه الفترة الطويلة) ليس من المتوقع أن نكون قد توصلنا لاتفاق إيجابي، إلا أنني سأُقَدِر تكرمه بإرسال كتاب رسمي يتضمن الجواب، و كان ذلك ألطف بكثير مما دار برأسي حول انعدام اللباقة (أو الكفاءة) التي تنطوي عليها مسألة التجاهل (أو الإهمال)، ثم لم يكن أسهل عليه من إرسال ذلك الرد المعلب (نموذج مسبق التحضير، مثل نموذج العرض الذي لم يتم تعديله منذ لا أدري متى و كنت قد تلقيت تصحيحاً على ثلاثة أمور تَضَمَنَها كنت قد أبديت تحفظي عليها، و كان الاعتذار على كل منها بأنها تغيرت منذ مدة و لكننا “ما انتبهنا نغيرها”!)

كلا لم يمكنني التنازل لأي بند قد يقلل من احترامي، فلم يعد لدي ما أريد إثباته عند هذه النقطة من مساري المهني، و إن تم وضع أي شرط يرمي لإرغامي على أن أثبت شيئاً، لا أجدني مضطرة للرضوخ إليه، و حتى ذلك المبلغ الذي أصررت على عدم النزول عنه (و هو أجري الحالي في الواقع)، أقولها بتواضع، ليس حتى قريباً من سعري، و لكنه كان لِيُقَدِم لي برهاناً على الأقل بثقتهم بما لدي، بمستقبلي، و بما يمكنني إضافته لأي مكان أكون فيه. أما ذلك التمييز الذكوري الذي كان يسحقني قهراً ببداية حياتي العملية فهو أمر اعتدته و تعلمت التعامل معه بطريقتي، و هو شئ لن ينتهي يوماً، كلنا نعلم ذلك، فلو كان سيختفي من أي مكان لَشُفِيَت منه البيوت أولاً فضلاً عن ساحات الحياة الأخرى. فكل الأمر أنني كنت أنا، و بقيت أنا، لا أتصنع لأنني أثق بما أنا عليه، و كل أحد يريد أن يكون نفسه و لا يجعلهم يرون منه ٱلا ما في نفسه (الإنسان المُدَّعِي لا يمكن أن يكون مرتاحاً مع نفسه بالمناسبة).

و الآن، لست على عجلة من أمري، و لم أكن يوماً، و لكنني لست بموقعي و أضطر كل يوم لإبقاء رأسي منخفضاً فقط ليسعني المكان الذي سقفه أدنى بكثير من تطلعاتي العالية، و الأمل بالتغيير ينعدم حين يبلغني تعبير الإدارة عن كوني أكبر منهم و بأنني خسارة فيهم (هم يقولون!)، أي بصراحة هي مشكلتي و ليست بيدهم حيلة فما قَصَّروا معي من قبل و كان لهم الفضل بإطلاق يدي لعمل كل ما أردت حتى بلغت أقصى ما سيمكنني بلوغه معهم، و حتى محاولات إبقائي ليست إلا من باب التقدير المبالغ به (بالنسبة لي)، فلست من الصنف الذي يتحمل الجلوس دون حراك، و مسألة أن أنال أجراً مقابل تقطيع وقتي بشغله بما يروق لي هي أعقد مما يمكن لي معالجته، و المخاطرة هنا تكون باعتياد الخمول و فقد اللياقة. إدارتي الحالية أبوية، تميل لتسيير الأمور بمنطق الرجولية (بالأعراف الاجتماعية) و هذا ما يجعلني في حجم أقل من أن يجعلني بالكاد مرئية إلا حين أسبق الجميع، في مكان يأتي فيه جميع الذكور أولاً ثم لو تبقى مكان للحديث عن المؤهلات و الكفاءات فلا بأس، و غالباً لا يتبقى مجال للترجيح بمفاضلة مثل هذه.

جو العائلة الواحدة هذا ينسف كل الفرص العادلة، و لكنه يغرز فيك حس الانتماء و الولاء فتتشبث بطبيعتك الوفية في صراعك مع حنقك، أقصى ما قد يدفعك إليه الاستياء هو المغادرة مُخَيَب الآمال. بينما حسبت بأن انتقالي لبيئة معيارها الاحترافية و المهارة و التأثير سيضعني بمكاني، نسيت بأن كل القيم تتبدل بمجرد مواجهة ذكر (سعودي) مقتنع على الأرجح بأن الطبيعة ميزته علي و بأنه متفوق بذكورته على أي شئ قد أتفوق فيه عليه، و على الأغلب يشعر بأنه مُزَاحَم في عالمه بالكائنات التي لم يعتد النظر إليها بِنِدِّيَة و احترام (و إنسانية).

أذكر أحد الشركات كانت تحت التأسيس بنهاية العام ٢٠٠٩ وهي قائمة الآن، و لا أعلم كيف تم طلبي لها، و حين ذهبت للمقابلة كان لديهم موظف “سعودي” واحد فقط و البقية هم من ناتج عملية الاندماج التي وُلِدَت بها هذه الشركة، ثم عندما ذهبت في المرة الثانية لرؤية العرض كان قد اختفى، و أخبروني بأنه استقال معترضاً على توظيف “أنثى” حتى و هو يدري بأنها لقسم مستقل، و المثير للسخرية هو أنني لم أنتقل لأنه كان مجرد عرض مُشَكِك برقم مجحف (كالعادة) في اعتقاد من الشركات بأنها تتذاكى بتعيين فتيات بثلث رواتب الشباب يساهمن بتحسين نسبتها من التوطين (السعودة) و يشتغلن بضعفي المجهود (إنها سطوة الأحكام المسبقة و المواقف المعلبة).

التخوف بالبداية كان مُبَرَراً لأنه كان مُرافقاً لاختبار المجهول، مع أن تجربة المصارف متقدمة قليلاً و لكن باختلافات جعلتها أسهل لأنها محددة بأقسام منفصلة بمثابة واجهة استقبال لا ارتباط لها بتنفيذ العمليات، و الشركات الأجنبية العاملة في السعودية سبقت إليه ببضع سنين، و أيضاً هي ليست معياراً لأن بيئة الإنتاج فيها مختلفة حتى بالنسبة للذكور و الانسجام فيها هدف عام لا يشبه الاستنفار الطارئ الذي وجدت الشركات المساهمة نفسها تواجهه فجأة بمرسوم ملكي و مميزات إجرائية مُعَلَّقة على حجم الإقبال عليه أو الإحجام عنه.

ما بين قرار مجلس الوزراء (120) في 2006 الصادر بتوجيه ملكي حول زيادة فرص و توسيع مجالات عمل “السعوديات” حتى اليوم، حدث الكثير من المتغيرات و تم اختبار الأمر بنتائج سلبية بمعظمها، بسبب فئات من الفتيات خرجن للعمل و هن يُنشدن إما تزجية الوقت لحين معرفة ما سيطرأ على حياتهن، أو تجنباً للملل الناجم عن الفراغ من أي التزام، أو الانفلات من رقابة الأهل من باب التغيير، أو لعوز مادي يتحملن جزءاً من مسؤولية سَدِه بضغطٍ من عوائلهن. و قد زامَلْت تلك الأنواع و بإمكاني صنع مسلسلات حول طرائف (و فضائح) الفترات التي انتسبن خلالها للوظيفة، و لكن الآن، لم يتبقى من تلك النوعية إلا القليل، فهذه الأصناف لا تستمر، و لا يمكنها الاستمرار مهما حاولت، هنا يمكننا أن نعتبر الناجيات منا، الصامدات حتى الآن، هن صاحبات الأهداف (الحقيقية)، ذوات الاستعداد العالي و الميل الطبيعي للاجتهاد، اللواتي يبرعن بوضع أنفسهن رزمة كاملة في خانة الأرباح لا النفقات، و لذلك يتضاعف شعوري بالقرف من الذين ما زالوا يعاملوننا بارتياب يظهر على شكل تمييز مقيت و معاملة مُتشككة حول ما إذا كانت قيمتنا على قدر التكاليف المرصودة لنا أم أننا مجرد مشروع تجربة احتمالات فشلها أكبر من نجاحها، فلا عذر لهم الآن، و قد التمسنا لهم العذر من أجل الإساءات الماضية.