ماذا تريد أن تقول؟

و كيف تقوله؟ معرفة الأول تقود غالباً لاكتشاف الثاني…

لا أذكر إن كنت قد أشرت من قبل بأن تحدث المرء فيما يعلم لا يكفي أحياناً، و إلا فإن فرصاً للتعلم قد تُهدر. و لذا أخذت في تدريب نفسي كيف لا أكتب إلا بعد أن أكون قد أنجزت قدراً من البحث (أقرأ، أفهم، أحلل) ثم أرجع للتطرق لما كنت أعرفه مُضافاً لما تعلمته حديثاً. و حيث أنني كنت قد أسست طريقتي (العشوائية) منذ مراحلي المبكرة في التعليم الذاتي، لم أتمكن لاحقاً من هضم الأدوات التي لم أتعرف عليها إلا بمراحلي المتأخرة، حين تم تدريسها لنا كأساسيات في عملية الكتابة (المقالية)، وجدتها أبسط من التعقيد الذي عودته نفسي ليشعرني بالعظمة ربما، بأني أنجزت عملاً (جبَّاراً) بإخراج تلك النصوص المتواضعة التي لا تقول شيئاً، و على الأغلب لا أدري حتى ما الذي أردت قوله فيها.

حسبت لسنين بأن الكتابة مجرد فعل “نَزَوي” خاضع للتقلبات المزاجية التي نضفي عليها أهمية زائفة بتصويرها كصراعات وجودية (اصطدام الداخل مع الخارج)، أو أنها فِعلٌ “تنفيسي” علاجي نُفَرِّغ فيه ما نحن عاجزون عن المجاهرة به في وجه المعنيين به، أو أنه ببساطة عملٌ يُؤدى عند الطلب. و أول ما تقابلت مع فكرة “التكريس” و الإلزام الذاتي كان أثناء قراءاتي لOrhan Pamuk الذي أدهشني بصراحته حول صعوبة انضباط الكاتب ليكتب، و ضرورة تأسيسه لعادات “التركيز”، و أهمية تحديده لمساحة تُدخله بمجرد تواجده (جلوسه) فيها إلى “حالة” الغياب عن العالم، الاستغراق التام بما بين يديه و الاسترسال في خلق عوالمه. بالطبع صدقته، لأنني كنت قد رأيت نتائج ذلك “الجَلَد” ظاهرة في نصوصه، كما دقة “الصُّنَّاع” الذين حكى عنهم في “اسمي أحمر”.

حتى و أنا أقول الكتابة “التزام” لا ألتزم إلا قليلاً، و عبثاً أُخاتِل شعوري بالذنب (تودداً) و أخبره بأن مماطلتي الطويلة تُسفِرُ بالنهاية عن نوعٍ من الالتزام (قليل)! كلام فارغ؟ أدري 🙂 و لكنني ما زلت متذبذبة حيال قسر نفسي على تأسيس طقوسي الإلزامية الخاصة، أفكر بنظرية “الارتباط الشرطي” و أميل للاقتناع بأنه يمكن تدريب الذهن على الحضور الكامل (في العملية) عند ربطها بإجراءات ترادفها لتغدو بمثابة “الفقاعة” التي تعزله عن كل المقاطعات (و الملهيات)، و أخشى في الوقت نفسه من أن يتحول تقييد عملية الكتابة بمواقع و فترات زمنية معينة إلى مُعيق يحدد من انطلاقها في غير مكانها و وقتها و يجعلها حبيسة ذلك المحيط يعتريها الوهن خارجه. أما عادتي في ألا أكتب إلا حين أكون وحدي، فلا أدري هل أحاول استبدالها أم أدعها لتمارس سيطرتها عَلَي.

مدركةٌ (واهمةٌ ربما) أنه لا الفقر في مخزوني اللفظي و لا محدودية معرفتي النحوية هما ما يُلحقان الضعف في أسلوبي، بل المرجح أنه ليس إلا تأثير عاداتي الشخصية التي بنيتها دون دليل في وقت كان يعوزني الإرشاد، حيث في مراحلنا الأولية من التعليم النظامي (الحكومي) لا نتلقى اعتناءً خاصاً في هذا النطاق، و قليلُ اكتراثٍ يُنفق على تعزيز بنيتنا اللغوية، لا أكثر من القدرات التعبيرية بأدنى حدودها، صحة “الإملاء” و القواعد النحوية، و كل ما يتجاوزه لا يهم. في هذه الأيام، أجرب ابتكار هيكل تمهيدي يمكنني توحيد اعتماده كمخطط أولي (استرشادي)، أعني مثل (outline) بالعربي، بنموذجٍ كهذا سأتمكن من جعل عملي أكثر منهجية و مراحله أشد تنظيماً، شئ أكثر من النجاح بجعل كل الفقرات بحجم متقارب بعدد الأسطر.

outlining1

outlining2

outlining3

outlining4

الكتابة فعل تفكير

مثلما “الحكة” فعلُ تنظيف، أعذروني لم أقاوم إغراء كتابتها بهذا الشكل رغم أنني لم أرى الرابط بينهما، و لكن أعجبني وقع العبارة، قلت لي سأحتفظ بها لمناسبة أخرى فلم أُطاوعني. هكذا دائماً، تبدأ الفكرة لدي بعبارة تتردد برأسي، أكتبها و أدعها تستريح دون قلق من أن تضيع (في الواقع تضيع مني قصاصات كثيرة أكون قد سجلت عليها أفكاراً أولية ثم لم أعثر عليها أبداً)، لو كانت خواطر قصيرة يمكن تقديمها بعبارة واحدة أو بضعة عبارات، أنشرها على صفحتي في “Facebook” (أنشأت حسابي عليه منذ 2007 و لا يستهويني تغييره لأي بديل أحدث)، أما لو شعرت بأنها فكرة أود العمل عليها لاحقاً بمقال فإنني أصنفها تحت بند “بذرة تحتاج للنمو و التحسين” وفقاً للغة “ويكيبيديا”، خلال ذلك سأكون أسجل بعض العناوين، عدد من الكلمات المفتاحية، سؤالين أو ثلاثة من أجل البحث، إلى أن يأتي اليوم الذي أجدني فيه مصممة على “الجلوس” لإتمام تلك الفكرة حين تكون قد كبرت حتى لم يبقَ لها متسعٌ في ذهني.

“الأفكار العاصفة، و الأفكار المشطوبة” هذا ما أسميت به طريقتي بالكتابة، لا أدري حقيقة ما إذا كانت شائعة إلى حد ما أو أنها نوعٌ من الهوس الشخصي لم يتم اكتشافه لدى أحد غيري بعد. و هي طريقتي من بداية مراحلي التعليمية و ما زلت أستخدمها ليس فقط في أنواع الكتابة الإبداعية، بل حتى في المتطلبات العملية و الأوراق الأكاديمية. لأشرحها ببساطة، أقوم بكتابة أي فكرة تجول برأسي و لها صلة بالموضوع الذي أكون قد اخترته، أو تم طلبه مني، أي معلومة و أي سؤال، خطوط و خربشات تلخيصية و نجوم و أسهم و أوامر بالحبر الأحمر تخبرني بم يجب علي فعله، الشكل النهائي يجعل من المستحيل على أي شخص أن يتمكن من فهم كل الذي امتلأت به الورقة و لو قرأه مئة مرة، لأنني أضع الهيكل فقط مدركة بأن البناء مكتملاً سيظهر لي بينما أقوم بتعبئة الفراغات لاحقاً، حتى أنا لا أملك تصوراً مسبقاً حول كيف سيظهر الشكل النهائي. في الوقت الذي سأقرر فيه الجلوس لخلق أي معنى من هذه الفوضى، سأحتاج لمخططي الأولي هذا مع قلم، و سأبدأ العمل على القطعة المطلوبة بربط كل الذي سجلته سابقاً في كتلة متماسكة، و كل جزء أكون استخدمته سأشطبه بتمرير القلم فوقه لمرات كافية لمحوه عن إمكانية قراءته، لا أريد أن أراه مرة ثانية فلا أتشوش بإعادة التفكير به، و عندما أنتهي مما خططت لإخراجه، يتبقى معي أحياناً بعض القطع الزائدة فأتخلص منها، فالصورة تكون اكتملت و لم يتبق لها أي مكان، و بعدها لن نرى على تلك الأوراق إلا أسطر معبئة بالجمل و لكنها مغطاة بالخطوط، هكذا تكون انتهت حياتها، استخدمت الكراسات لسنوات و لكني استبدلتها لاحقاً، ليسهل علي التخلص من الأوراق التي انتهيت منها، بِرُزِمِ الورق المسطر أو بالنوع الذي يُطلق عليه “ورق حجازي” و هو المفضل عندي بتسطيره الشبكي حيث يسمح لي بالكتابة على جوانبه الأربعة، بطوله و بعرضه، و أينما قلبته.

هناك أيضاً طريقة كتابة الأسئلة و الإجابة عليها، ثم تكوين النص الذي تنتظم فيه تلك الإجابات بشكل مترابط. هذه طريقة جيدة عندما أعمل مع شريك أو فريق، اقتبستها من الطريقة التي تم تعليمنا بواسطتها في المدرسة كيف ننشئ القطع باللغة الإنجليزية، و لاحقاً أيضاً كجزء من تنفيذ التحقيقات و التغطيات الصحفية أثناء نشاطي الإعلامي. و يمكن للشخص اللجوء لها حين يشعر بميل شديد للكتابة في فكرة معينة دون أن يعرف ما الذي ينبغي أن يتحدث فيه بالتحديد ليسير نحو التعبير عنها كما يجب، أو حين يضطر لتقديم الموضوع كمتطلب تعليمي أو مهني. أفكر هنا بذهنية القارئ، أضع العنوان بخطٍ كبير في رأس الصفحة، أحاول ألا أتذكر كل شئ أعرفه عنه، أستعيد فضولي نحو ما سأرغب عادة بمعرفته، و ستأتي كل الأسئلة (التي أجهل إجاباتها و التي أعرفها)، أسجلها على الورقة، و من ثم أقوم بأداء فرضي بالبحث لاستيفاء كل الأجوبة، و أثناء كتابتها سيتحتم علي أن أشرح المقصود منها، بالتعريفات و الأمثلة إن لزم الأمر، ثمة وضعٌ و رأي، ثمة مشكلة و حل، و كل منا لديه تحليلات و تساؤلات، مقارنات و تقييمات، تحصل على الحقائق ثم تطرح رأيك حيالها، و تجعل النقاش متاحاً بإعلانك انفتاح ذهنك على التلقي لا نزعتك نحو التلقين الوعظي.

و ما زلت أتمرن لأنني لم ابلغ المستوى المطلوب من الإتقان بعد، ستجدون هنا مثلاً بعض مقالاتي مغلقة بشكل سئ، و هذا لأنني كثيراً ما أعجز عن صياغة “قَفلَة” ملائمة و أستعجل عن صرف المزيد من الوقت حين أتذكر كيف سأنسحق لاحقاً تحت ضغط الأعمال الأخرى المؤجلة. نعم تعلمت المبادئ الأساسية، و اجتزت التدريبات اللازمة، و لكنني ما زلت لا أجيد الكتابة دون مجهود، حتى في مجالاتي المفضلة (الشؤون الإنسانية، الأدب و النفس، العلوم النظرية و الاجتماعية…)، و مجرد امتلاكي للأدوات لا يعني مهارتي العالية باستخدامها، إذ ما زلت أعتمد على حسي بالانضباط الذاتي و استعدادي للعمل الشاق، و أتصور كم سيريحني لو تمكنت من حيازة القدرة على الكتابة دون طقوس، في أي وقت و في أي مكان و بأي طريقة، بلا حاجة للتخطيط و التصنيف، ثم الفرز و الحصر، و المراجعة و التنقيح، أريد أن أكون على تلك الدرجة من البراعة، مثل بعض المحظوظين الذين يمتلكون موهبة طبيعية للكتابة بلا حاجة لحشد تركيزهم أو تكريس حضورهم بالكامل في عملية ينتهي معظمنا منها و وهو مُستَنزَف القوى مثل عدَّاءِ “ماراثون” لا يبلغ خط النهاية أبداً، و ليس توقفه في كل مرة إلا لِيُعاود الركض تالياً في المسارِ الذي لا ينتهي به فائزاً و لا مهزوماً.

وقتٌ و طاقة، هذا ما يتطلبه منك الأمر لتستثمره نمواً في أدواتك التعبيرية. و أنت الآن قادرٌ على الانطلاق بسلاسة في مضاميرِ الكتابة بأنواعها الإبداعية و العملية، و مع هذا، و حتى لو لم تعترف، لا تكون العملية سهلة أبداً. إنسَ “الراحة” حين تحمل عقلاً لا يتوقف تَشَّكل النصوص بداخله لحد أنك تضبط نفسك من وقت لآخر متلبساً بالتفكير بلغة “فصيحة”، تدور الخواطر في رأسك على شكل جملٍ حين لا تَسْتَجْوِد تركيبها تقوم بشطبها (ما زالت في رأسك) ثم تعيد صياغتها حتى تروق لك. كلا، حتى عندما تبلغ تلك المرحلة التي تحتال وسوساتك فيها نصاً، لا تحسب بأنها ستكون حاضرة للخروج كما هي على الورق، و لا بتعديلٍ بسيط كذلك، ليس كأن صوتك الداخلي سيملي عليك ما يأمرك بكتابته، تحدثك فيما تعرف ليس كافياً و إلا فإنك ستهدر فرصة للتعلم، و هذا مما يستحق ذلك الوقت و تلك الطاقة و كل ما ستضعه في بحثك و قراءتك و فهمك و دراستك لأي موضوعٍ تُقَرِرُ التطرق له. هنا تغدو الكتابة فعل تعليم.

“الثقوب السوداء” كما عرفتها @#@

ملحوظة: لست عالمة و لا متبحرة في أعماق العلوم، لست إلا هاوية مفتونة بالعلم، و لو تم التقاط أي أخطاء في استخدامي للمعلومات التي أعرفها، فسأكون شاكرة لمن يصوبني.

“الثقب الأسود” كما تعرفون، هو “نجم” سابق، في أول حياته تكون له طريقته بالتعامل مع الضغوط، إلى أن يأخذ “هيدروجينه” بالنفاذ، فينتقل لحرق “الهليوم”، ف”الكربون”، ثم “الحديد”، حتى يبلغ مرحلة العجز عن “دمج” أي عناصر أخرى، و هكذا ينهار بانفجارٍ عظيم، و الناتج يكون واحد من ثلاثة: إما “قزمٌ أبيض” أو “ثقبٌ أسود”، أو البقاء مجرد “نجم نيوتروني”.

أن تكون “قزماً أبيض”، فهذا أمرٌ ليس سيئاً على الإطلاق. صحيح أن “الأقزام البيضاء” ليست سوى “نجوم” قليلة اللمعان (داكنة و صغيرة)، إلا أن بها كثافة عالية. نعم لا يمكنها توليد طاقة (نووية) و لكن ذلك لأنها تكون قد استنفذت “هيدروجينها” في مرحلة “النجم” من عمرها. ربما البعض يعتبر انكفائها على ذاتها بهذا الشكل غير مستحسن، و لكني أراه غير باعثٍ على الاستياء. و ما الذي يمكن أن يكون لديك ضد “نجمٍ” تكدست كل الأشياء في قلبه حتى أقعدته عن الحراك؟! يبقى في احتضاره يجتر جريرة كل الذي صار في ما مضى، و هذا ما قد يُفسر حرارته التي تبدأ عالية مثل حممِ بركانٍ ناشطٍ ثم تأخذ في الانطفاءِ شيئاً فشيئا مثلَ نارٍ ما عاد ثمة مَن يُغَذِي اشتعالها منذ زمنٍ فأكلت نفسها. هذا صحيح، ففقدان الحرارة ذلك سببه غياب التفاعلات (الداخلية)، و بتلك البرودة يتحول “القزم الأبيض” “قزماً أسود”. إنتهـــــــى… و مَن يمكنه بعدها أن يُثقِل اللوم عليه؟ هذا الذي تَطَهَرَ في منفاه الروحي حتى ذوى؟!

لكن أن تصبح “نجماً نيوترونياً” فهذا حَسَنٌ برأيي، و قد يعني بالمقامِ الأولِ أنك بقيت متوازناً بينما ارتَّجَّت نقطة ارتكازك و لم تستسلم لأن تفقد نفسك في ذلك “الانفجار الكبير”. أنت تجاوزت هاوية الاضمحلال انكفاءً على رَهَقِك، و كذا كَبَحتَ تدحرجك نحو التحول “ثقباً أسود”، أو أرجأته مؤقتاً أو لآخر العمر ربما إن كُنتَ واعياً إلى حد السيطرة على “كتلتك الشمسية” من التضخم. هذه مرحلة جميلة، يحيط بك خلالها حقلٌ مغناطيسي دافئ، و تتغلب في أثنائِها قوى “الجذب” على قوى “التشتت”، تزيد كثافتك… إنك جذابٌ رغم فقدانك الاستقرار!

أما أن تصير إلى “ثقبٍ أسود”، ذلك الشئ الضئيل جداً و بجاذبية خارقة في الوقت نفسه، فلا يمكنني تصور ما أنت عليه حقاً، فقط أعرف ما يحصل مع كل من يقترب منك. أنت المنطقة من “العدم” لا تسمح لشئ بالإفلات من التراجع نحو مركزها، تسحب كل ما يمر بقربك و لو كان منطلقاً بسرعة، تعطله عن التقدم. حتى الضوء.. تجعله يتقوس منجرفاً لغير ما كان يتجه إليه. عدوك “النور” في ظلام أعماقك، و تأثيرك “الأسود” يمتص كل طاقة حتى يُحَطِم مصدرها، هذا ما يجعلك مُحترف التدمير دون مُنازع!

مَيِزوا “الثقوب السوداء” مِن حَولِكم لتتعلموا كيف تتجنبون السماح لأحدها بتدميركم بينما تُمعِن بتغذية فوضاها الداخلية. من النادر أن تتمكن من إنقاذ أحدهم من تدمير ذاته، فلا تُلقي نفسك بمحاولة من هذا النوع، مهما تَحَصنتَ، صدقني، الحل الوحيد هو أن تتلافى الانجذاب لداخل منطقته المُعتمة، أن تحفظ مسافة بينك و بينه كافيةً لأن تُبطِلَ تأثيره عليك، لا تقترب أكثر من الحد الآمن، لا تخاطر بحسن نواياك و تقول “ربما ينتظر مني عمل شئ لأجله، ربما عَلَيَ أن أحتويه”، فالأمر أكبر منه و منك، شئ في أعماقه لن يمكن لأحد التعامل معه سواه، بقرارٍ ذاتيٍ منه، أو سيبقى يبتلع كل ما قد تلقي به، و سيبرع بتدمير ما لديه منك حتى يصل لما لديك، ثم لن يَدَعَكَ إلا و قد أصبحتَ خواءً مثله.

لا تجعله ينجح بجعلك تشعر بالذنب لتركه (أو الابتعاد عنه)، فهذه طريقته بتحطيمك، بإضعافك ليتمكن من التحكم بك، بإنهاكك لتنهار معه، بجعلك هَشَاً من الداخل. كُن لطيفاً و حسب، ثم ابتعد بسرعة، لا تُطِل البقاءَ بقربه. و نعم، هذا الإنسان يكون أحياناً من أقرب مقربيك، فكُن شجاعاً و لا ترفع شعار “الحب” ذريعة للتدمير، أو “المسؤولية” مُبَرِراً للهدم، لا تقدم نفسك قرباناً باسم “الواجب”، فلن يكون ذلك إلا انتحاراً بلا نتيجة، سيزيد فقط من عدد “الثقوب السوداء” في هذا العالم لا أكثر، لأنه لن يدعك و شأنك حتى يصنع منك شيئاً شبيهاً به، مثله “ثقباً أسودَ” مشلولاً روحياً، عاجزاً عقلياً، مشوهاً عاطفياً، يمهتن اللوم لكل شئ و لكل أحد، نتاجه من التشكي و التذمر و التباكي غزير، مهما كانت وظيفته الظاهرية في الحياة، فهي مجرد غطاء يتسلل بواسطته إليك ينسج حولك قضبانه المشتعلة أثناء انشغالك الصادق بمحاولات مساعدته بتعاطفٍ جِدِيٍ من جانبك.

أنت ستصدق بالبداية أنه على حق في معاناته، و ستجتهد بدراسة الأسباب و ستتبرع بتجربة جميع وسائلك من المواساة، ثم مع الوقت ستعرف كل شئ:

أنه أسير ماضيه الذي يُصِرُّ على أن يتصارع مع أشباحه (أمواتاً و أحياء).

————————————————————————

أن تحقيره من شأن كل أحد ليس غير انعكاسٍ لاحتقاره التام لِذاتِه، و أن الحس العالي بالعظمة هذا ليس سوى غطاء لازدرائه لنفسه.

————————————————————————

شعوره بالغضب الذي يبرع بالتعبير عنه بالتهكم و التنقيب عن النقص في كل شئ/ أحد. و عمى بصيرته إلا عن رؤية السلبيات.

————————————————————————

ابتهاجه لإخفاقات الآخرين (لست وحدي). و تنمره النموذجي، و تحميل الغير ذنب مشاكله و حرصه الشديد على أن يشعروا بذلك الذنب و لو اضطر لإلحاق الأذى بنفسه.

————————————————————————

حين لا يقول رأيه حيال أي شئ لدى أي أحد إلا بصيغة انتقاد يجعل المرء يعتقد أنه ملئ بالعيوب أو يصدق أنه لا يجيد عمل شئ. سيخبرك بأنك “لا تقدر” و “لن تستطيع” و “لا يمكنك”.

————————————————————————

انهزامه من الداخل و استسلامه لِئلا يُبادر بفعلٍ أو قول. و إيمانه بأن الأشياء تحدث له هكذا و لا يد له فيها.

————————————————————————

“أَنَاه” التي يتمحور حولها عالمه و مع هذا هو عالمٌ ملئ بالخيبات و الأحقاد، و انقياده لمخاوفه و رعبه من فكرة “التغيير. اختياره لأكثر الطرق أمناً، أي عدم المحاولة.

————————————————————————

براعته بلعب دور الضحية الذي لا يجيد غيره، ضحية الناس و الوقت و الظروف…الخ

————————————————————————

مقاومته استقبال المعرفة و رفضه مُحفزات التفكير، و تقديسه لعاداته و خشيته من تجربة الجديد و انفعاله الشديد لو قمت بفرضه عليه.

————————————————————————

إفراطه بالأكاذيب للتملص من خوض كل ما هو غير مألوف لديه، و ثرثراته التي تُصَوره عاجزاً تمنعه قوة الظروف من فعل ما “يتمنى” (هو دائماً “يتمنى”، و لكنه “لا يريد” أبداً).

————————————————————————

صَدِه الآخرين عن التدخل لتعديل أي أمر في حياته حتى لو كانت تتعلق بمساحتهم المشتركة معه مع مواصلة توجيه اللوم لهم حيال الأمر نفسه.

————————————————————————

حين قبوله تلقي المساعدة ثم الاجتهاد باختلاق العقبات أمام كل حلٍ لأي مشكلة حتى ينجح بتنفيرهم و أيضاً يستمر بتحميلهم مسؤولية تفاقم مآسيه المزعومة.

————————————————————————

إدعاؤه أن فشله في الشئ أو عدم إقدامه عليه إنما كان لأجل آخرين أو بسببهم.

————————————————————————

تناقضه المخيف حين يتظاهر بأن لا أحد يوازيه بالمعرفة و بأن رأيه الصواب الذي لا يمكن إلا أن يكون خلافه على خطأ.

————————————————————————

مطالبته الآخرين بأن يفعلوا من أجله الأشياء على طريقته أو لا يريدها منهم.

————————————————————————

سماعك الشكوى نفسها منه مئة مرة ثم لا تجرؤ على أن تسأله عما فعله إزاءها لأنك حين فعلتها مرة اتهمك بنقص فهمك لمجريات الأمور و كيف أنها معقدة فوق مما تتصور أو أنك ببساطة لم تكن تستمع إليه و إلا اكتشفت بنفسك استحالة اتخاذ أي إجراء معها!

————————————————————————

حين تتساءل أحياناً ما إذا تم تزويده منذ ولادته بدليل مكتوب يزوده بتعليمات “كيف تبرر فشلك؟” و لا تتوصل لاستيعاب مقدرته الهائلة على ابتكار سيل أعذار لا يمكن أن تخطر على بالك.

————————————————————————

سماعك ذلك التعبير يتكرر بكثرة على لسانه “ملل” “طفش” “زهق” حيث لا يدري حتى ما الذي يرغب بفعله و يرفض تجربة اقتراحاتك، و تبقى لا فكرة لديه عن أي الاحتمالات متوفرة بحياته، منتظراً ذلك ال”أحد” ليقدم له ذلك ال”شئ” المرتبط بال”حظ” الذي سيحمله يوماً لمكانٍ قد يكون هو “الحلم”.. ربما.

————————————————————————

عندما تراه متمسكاً بعناد بالحل “المستحيل” الذي لا يتطلب منه أكثر من الكلام بانفعالٍ (هذه هوايته) قد يبلغ حد “الهستيريا” ثم النوم و كأن شيئاً لم يكن! و تمسكه بالحل “المستحيل” موقفٌ ثابت (و لو على حساب الحل “العملي”) يبرره بتعابير مُبهمة حول المسألة التي تغدو “مسألة مبدأ” و “إما/ أو” متضمنة أي عقبة يضمن بها استحالة تنفيذه للتغطية على جُبنه و كسله.

————————————————————————

شعوره الدائم بالاحتياج مهما كانت مظاهر “الكفاية” التي تُحيطه، و ذلك الاحتياج يعزوه للآخرين (كالعادة) و لا يعترف أن منشأها اتكاليته، فلديه دائماً أشياء قَصَّرَ بفعلها الآخرون له و أشياء عليهم أن يوفروها له و هم مجحفين معه.

————————————————————————

شكايته من كل حالٍ و عكسه، تنذهل أنت و يبقى هو يجتر البؤس من خالص الخير مهما نال من الدنيا و في كل وقت هو معترض على شئ.

————————————————————————

تأففه المستمر كطريقة للفت الأنظار (أُفٌ واحدة طويلة لتسأله عما به، ثم يبدأ عملية استنزاف طاقتك). و حين سؤاله عن أي شئ و لو لمجرد إلقاء التحية (كيف حالك؟) و حصولك على تلك الردود المغرقة في السلبية و التشاؤم، نبرته الموحدة للتجاوب مع كل المواضيع على اختلافها.

————————————————————————

حين يقتات على معنوياتك بتظلم لا تعلم مناسبته و لا تفهم منشأه و لا تعرف تفاصيله، يتركك مُحبطاً في كل مرة. و حديثه عن “المفروض” و “المفترض” و “لو” ثم امتناعه عن تجربة التعامل مع ما هو “واقع” و لو لمرة.

————————————————————————

افتعاله المواقف و تصعيده للتوافه كلما لاحظ انشغالكم عنه بأمر يتعلق بواحد غيره.

————————————————————————

تصرفه و كأن من واجبه أن يقوم بإفساد أي شئ يرى فيه الآخرون جمالاً بأن يشوهه في نظرهم حتى يزهدوا فيه.

————————————————————————

عجزه عن الاستمتاع و تذوق البهجة مما يشعره بالحنق حين يجدك تعيش اللحظة بما لديك و هو لا يتمكن من التفكير إلا فيما ليس لديه.

————————————————————————

استدعائه الكآبة أينما تواجد و استمراءه التخاذل و تلذذه بالكلام عن الأشياء السيئة/ الظروف السيئة/ الحظ السئ/ الناس السيئين/ الأخبار السيئة مما يجعله مصدر إحباط كبير لمن معه.

————————————————————————

كل هذا؟! يا ساتر! نعم كل هذا، و أكثر. هذا ما تمكنت فقط من حصره. من ذاكرتي، باستحضار الثقوب السوداء التي مرت بحياتي أو مررت أنا بحياتها. منهم من جمع كل تلك الكوارث في شخصه الواحد، و منهم من كان مبتدئاً و يحمل بعض تلك الصفات. كذلك منهم من عانت منه مجموعة من المحيطين به، و منهم من يصطفي ضحية واحدة في كل مرة للعمل على تدميرها. و لكن علاجي مع الكثير مثلما هو مع القليل، هكذا هي الأمراض، إلم تقي نفسك منها، ستصاب بها، و لو أهملت معالجتها ببدايتها، ستتفاقم أعراضها، و لو تجاهلت الأعراض المتفاقمة، ستكون حكمت على نفسك بالهلاك. هل هذا خيارك؟ نعم بالنهاية هو خيارك، و عليه تتحمل نتيجة اختيارك، و حين تتحول أنت نفسك ل”ثقبٍ أسود” كن متأكداً أن مَن حولك سيحرصون على التخلص من تأثيرك بإبعادك عنهم. هيا.. من يريد “ثقباً أسودَ” بحياته؟! 🙂

black-hole-swallows-star_36618_600x450

Narrative Nonfiction

نوعي المُفَضَّل من النصوص السردية (قارئةً و كاتبة)، هو الأقرب لي لأنه فئة واسعة تضم التاريخ و السِيَر، و المقالات و الأعمدة الخَبَرية، و الأقصوصة و الرواية، أيضاً اليوميات و المذكرات… هو النص المبني على وقائع حصلت بالفعل و يقدم المعلومات بين ثنايا حكاية، يتم خلالها توضيح التعاقب الزمني لكل حدث حتى لو لم يتم عرضها بالترتيب الذي جرت به في الحقيقة، و على النص مهما طال أو قصر أن ينطلق نحو هدف رئيسي، فكرة واحدة تشمل كل ما يتفرع عنها بجذور مشتركة، الموضوع البارز الذي سيلقي بظله على كل ما سوف يُقال تحته.

هذا ما أحببته كأسلوب للتعبير عن النفس و أميل لأن أجدني فيه أكثر شئ، كلا ليس برثاء الذات و لا ندب الحظ و لا الانغماس في الأنا، فالهم لا يُعلن إلا إن كان عامَّاً، و الوجع لا يُكشف عنه إلا إذا انطوى على دروس يُتَعَلَّمُ منها، و التعب يُشارُ إليه فقط حين يُؤَمَّلُ إيصاله لإحداث تغيير.

بعد سنوات أربع من التدرب على جميع أنواع الكتابة و تأدية الاختبارات فيها، ثم إلحاقها بدراسة أشكال الكتابة الصحفية و امتهانها كذلك لأربعٍ تالية، و التمرن عملياً على أجناس الكتابة التجارية ممارسةً كجزء من عملي لسبعٍ أُخَرْ، توصلت للدرجة من الثقة بقدرتي على أن أعرف حدود مساحاتي التعبيرية في كل حقل منها، و تمييز ما أستمتع حقاً بفعله حيث لا أرى ضرورة لتعذيب النفس بمزاولة أعمال لا تميل لها، و مع هذا لا أعتقد بكون “الكتابة” عمل للمتعة فقط، بل هي أداة قابلة للتوظيف للنفع الخاص و العام على حدٍ سواء.

كقارئ، عليك أن تبذل جهدك لفرز الحقائق عن الآراء، و هذا الأمر لن يُعجزك طالما أنك تمتلك تأسيساً جيداً يتيح لك فهم الصياغات المختلفة وفقاً لسياقاتها، و قد تفيدك معرفتك بالهدف العام لدى الكاتب، لن يعلنه لك بعبارة صريحة على الأغلب، لسبب أنه يريد تحفيز تركيزك لتعمل معه، لتفكر و تستخلصه بنفسك، و لأنه كذلك لا يسعى لرسم موقف مطابق يتحدد من منظوره، بل لمشاركة وجهة نظره و استثارة تفكيرك بالأمر لتكوين رأيك الشخصي، لا يهم أن تتفق أو تختلف معه، فقط ليكون لك رؤية خاصة بك.

ربما يكون من حق الكاتب أن يطمع بتقدير لِكَمْ أحْسَنَ أو كم حاول قول ما لديه بأفضل الطرق الممكنة له، و ليس بالضرورة نيل الموافقة أو التأييد أو الاستحسان، ليس سوى “الموضوعية” ما هو مطلوب منك، ثم عليك أن تضع في اعتبارك بأن اللغة كاشفة للمعرفة، و بأنه على مستوى أداءك اللغوي تكون قدراتك الذهنية، و هكذا قد تقرأ شيئاً و تعرف من خلاله أشياء، المهم أن تتعلم كيف تقرأ النص لا كيف تقرأ الكلمات.

في هذا النوع الذي لا أعرف كيف أُشير إليه بمصطلح مرادف بالعربية، يكون النص مكتوباً لهدف واحد، أو أكثر إن تمكنت من دمجها بأسلوب إبداعي، و تلك الأهداف تدور حول أربعة:

الأول: رواية قصة، عن شخص، عن مكان، عن حدث، عن أي شئ، و هنا غالباً سيتم السرد باستخدام ضمائر و أفعال المتكلم (أنا/ نحن- ــت/ ــنا) “First Person Narrator” لأنك بالنهاية ستقول ما عرفت أو رأيت بنفسك، ما حصل معك أو ما اشتركت بحدوثه، رؤيتك أنت للوقائع أو كيف يبدو ذلك الشخص من زاوية ارتباطك أو اتصالك أنت به، خبراتك و تجاربك، ملاحظاتك و أفكارك، مشاعرك و مواضيع شغفك، معارفك و ذكرياتك… و على القارئ أن يكون مُدركاً أن ما تحكيه هو جانبك “أنت” من القصة، فلا يُفترض به أن يُحاكمك و يُكَذِبك و يُخَطِّئك، و لا يشجعك و يُصَّدِقك و يؤمن بك، و إن فعل فهذا شأنه.

الثاني: تقديم معلومات أو شرح حول موضوع معين دون افتراض أن القارئ لديه فكرة مسبقة حوله، أو لا. أن تتشارك أمراً تعلمته أو بحثت فيه، أن تطرح ما لديك و تجعله قابلاً للنقاش (المباشر و غير المباشر)، متجنباً أن تُهمل أداء فرضك بعناية و تبحث جيداً و تعود للمراجع المعتمدة قبل التطرق للموضوع، حتى إن كانت كتابتك عنه مدفوعة أصلاً بتساؤلاتك المتصلة به، لا يمنع هذا أن تسعى للحصول على المتوفر عنه من حقائق تطرح من خلالها أسئلتك حتى لا تُصَّعِب الأمر على القارئ و تكون قد قدمت له أساساً يضيف عليه بتفاعله معك أو مع نفسه.

الثالث: تحريك الوعي نحو الاهتمام بقضية أو حالة عامة نوعاً ما، تكون أنت متخصصاً فيها أو متمكناً من الإطلاع على العمق الذي لا يتسنى لكل الناس بلوغه، تأتي لهم بحقائق موثقة لتُحدث التأثير المطلوب أو بالحد الأدنى تُوَصِل ما لديك مما شاهدته أو عرفته مع تدعيمه برأيك إن رغبت أو آراء غيرك من المهتمين، بغرض إقناع القارئ بضرورة اتخاذِ تحركٍ ما أو الامتناعِ عن فعلٍ ما بسبب ما قد ينتج من آثار مترتبة عليه بشكل أو بآخر فيما يتعلق بما أوردته من وقائع.

الرابع: وصف تجربة استثنائية لا يتمكن كل الناس من اختبارها بأنفسهم، قس عليها الناس في بيتك مثلاً، أو في مدينتك، في بلدك، في المنطقة التي تنتمي إليها، أو في كل العالم، شئ غير اعتيادي و لا سائد و لا مألوف (على نطاق ضيق أو أوسع)، تقوله بأسلوب ملئ بالعناصر التي تغطي الحواس الخمس و أكثر، تقدم من خلاله ما مررت به بدقة مُغرِقة بالتفاصيل، تحرص بها على ألا تدع مجالاً لأي تساؤل يتخلف لدى القارئ حول أي نقطة زمنية أو مكانية تخللت ما مررت به، و لذلك يتحتم عليك استخدام لغة غنية بالتصورات و التشبيهات و الاقتباسات، و كذلك توظيف شخصياتك من البشر و الحيوانات و الجمادات… لجعل القارئ يعيش ذاكرتك لبعض الوقت ثم يخرج منها و قد استوعب مخزونك فيها من ذلك الحدث.

The Power of Psychology (أو الفهم مدخلاً للتأثير) 1of3

في العالم الرأسمالي تم توظيف جميع أنواع العلوم في خدمة الربحية، و خصوصاً تلك المتعلقة بفهم الإنسان (الشخصية) كمفتاح ليس فقط لمعرفة ما يريد و العمل على توفيره (علم النفس التسويقي)، بل و وصل الأمر لاكتشاف طرق التحكم بنوايا المُستهلك بناءً على دراسة أكثر الطرق فاعلية بالتأثير على أفكاره و مشاعره (Neuromarketing).

Generational Marketing/ لا أعلم كيف ينبغي ترجمتها كمصطلح، و لكنها نظرية تُعنَى بالتسويق الموجه إلى جيل معين بناءً على الصفات المميزة للأشخاص المنتمين إليه، و فكرتها تقوم على دراسة توجهات كل جيل بما ينعكس على أساليب معيشته التي تختلف بطبيعة الحال وفقاً ليس لعمر المرء فقط بل و للفترة الزمنية التي عاصرها في سنين نضجه، و الحقيقة أنه رغم أن تلك الأبحاث نُفذت لأغراض تجارية إلا أن نفعها تعدى لأغراض اجتماعية/ شخصية. مع ملاحظة أن هناك اختلاف ببعض التقسيمات لدى بعض الباحثين عن تلك التي لدى آخرين، و لكنها لا تقل عن أربعة و لا تزيد عن ستة لدى أغلبهم، يتشابهون بمسميات بعضها و يختلفون بالبعض الآخر.

مـثـال1:

Each generation has its own distinct set of values that is developed from the social environment in their early years. Different generations have different values and beliefs regarding family, career, the work/life balance, training and development, loyalty, gender roles, the work environment and expectations of leaders. Demographers have named the different generations around today as Veterans, Baby Boomers, Generation X, Generation Y and Generation Z.

مـثـال2:

Each generation has its own name with specific birth date ranges. The WWII generation comprises two groups: the G.I. generation, those born between 1901 and 1924, and the silent generation, those born between 1925 and 1942. The baby boomer generation consists of those born between 1943 and 1960. Three distinct generations come after the baby boomers: Generation X, those born between 1961 and 1981; Generation Y, those born between 1982 and 2000; and Generation 9-11, those born between 2001 and the present.

مـثـال3:

There are four popular generational categories that most marketers tend to focus on.

They include:

Millenials or Generation 2001ers, born after 1980
Baby Busters or Generation Xers born between 1965 and 1980
Baby Boomers born between 1946 and 1964
Mature Citizens born between 1909 and 1945

مـثـال4:

In the last decade most veterans have retired from the workplace. Veterans are often subdivided into 3 groups:

Depression Era, born 1912 to 1921, came of age 1930 to 1939
World War II, born 1922 to 1927, came of age 1940 to 1945
Post-War Cohort, born 1928 to 1945, came of age 1946 to 1963

مـثـال5:

Baby Boomers are sometimes divided into 2 subgroups as life experiences, attitudes, behaviours and society were very different in 1964 compared to 1946:

Boomers I or The Babyboomers, born 1946 to 1954, came of age 1963 to 1972
Boomers II or Generation Jones, born 1955 to 1964, came of age 1973 to 1983

*لم أعثر على أي مراجع عربية و كل البحوث المتعلقة بهذه النظرية غربية (على حد علمي)، و كل الذي لدي قصاصات من بقية إرثي الجامعي، و لهذا لم أضع تفصيلاتها لأنني لاحظت أنها حتى لو انطبقت جزئياً على الإنسان العربي من ناحية التوجهات، فإن الإختلافات بها كثيرة من ناحية نمط المعيشة، و لو كانت أقرب لبقية الدول العربية فإنها بعيدة بشكل كبير عن دول الخليج، و تحديداً “هنا”.

The Power of Psychology (أو الفهم مدخلاً للتأثير) 2of3

في العالم الرأسمالي تم توظيف جميع أنواع العلوم في خدمة الربحية، و خصوصاً تلك المتعلقة بفهم الإنسان (الشخصية) كمفتاح ليس فقط لمعرفة ما يريد و العمل على توفيره (علم النفس التسويقي)، بل و وصل الأمر لاكتشاف طرق التحكم بنوايا المُستهلك بناءً على دراسة أكثر الطرق فاعلية بالتأثير على أفكاره و مشاعره (Neuromarketing).

Psychographics Marketing/ أيضاً لا أعلم كيف ينبغي ترجمتها كمصطلح، و لكنها عملية تقسيم للأسواق الاستهلاكية بناءً على العديد من السمات التي تصف اتجاهات الفرد (المستهلك) و معتقداته و آراءه و قيمه و أساليب معيشته و أنشطته و اهتماماته، على أساس أن أسلوب الحياة هو العَرَض الخارجي للسمات النفسية للفرد، أي أن أساليب معيشة المستهلكين تعكس احتياجاتهم و قيمهم و مواقفهم و دوافعهم و تصوراتهم مثلما هي تتأثر بالعوامل الاجتماعية في بيئتهم.

المفضل عندي:

برنامج فالس VALS‏ هو نظام يُقَسِم العملاء بناءً على السمات الشخصية التي تؤثر على سلوك الشخص في السوق بناءً على (1)الدافع الرئيسي له (و الذي يشمل الأفكار أو التحصيل العلمي أو التعبير الذاتي…الخ)، و كذلك (2)مستوى مُعطياته الذاتية (و التي تشمل السمات الشخصية: الطاقة و الثقة بالنفس و العقلانية و السعي نحو الجديد و الابتكار و الاندفاع و القيادة و الاعتزاز بالنفس…) و أيضاً (3)المعلومات الديموغرافية (التركيبة السكانية) الرئيسية. و تُعَزِز المستويات المختلفة للمعطيات الذاتية من حجم تعبير الشخص عن دافعه الرئيسي (أو تعوقه عن ذلك). و يَسْتَخْدِم تصنيف “فالس” الدافع الرئيسي و المعطيات الذاتية لتقسيم المستهلكين إلى ثمانية أجزاء تُظهر كل منها “نماذج” مُمَيِزَة للمواقف و السلوكيات و صنع القرار. و الدوافع الرئيسية الثلاثة هي: (1)المُثُل و (2)الإنجاز و (3)التعبير عن الذات، و تتراوح “المعطيات الذاتية” ما بين مرتفعة و منخفضة.

أجزاء تصنيف فالس الثمانية هي:

١-المبدعون، تُحفِزهم المُثُل و الإنجاز و التعبير عن الذات، ناجحون متطورون متحملون للمسؤولية، ذوو احترام كبير للذات، و هم قادة التغيير و الأكثر تَلَقِيا للأفكار و التقنيات الجديدة. و لأن لديهم هذه المُعطيات الوفيرة فإنهم يُظهرون الدوافع الرئيسية الثلاث بدرجات متفاوتة، و تعكس مشترياتهم أذواق رفيعة لمنتجات و خدمات متخصصة راقية (النخبة).

٢-المفكرون، تحفزهم المُثُل و الموارد الكبيرة، ناضجون، راضون، متأملون، و يميلون إلى أن يكونوا بالغي التعلم، و يسعون سعياً حثيثاً نحو المعلومات لاستخدامها في صنع القرار، و يُفَضِلون المتانة الوظيفية و القيمة في المنتجات (الأداء العملي).

٣-المؤمنون، تحفزهم المُثُل و الموارد القليلة، تقليديون جداً و يحترمون القواعد و السلطة، محافظون جداً و بطيئوا التغير و ينفرون من التقنية، و يختارون المنتجات المألوفة و العلامات التجارية الراسخة (التحفظ).

٤-المُنجِزون، يحفزهم الإنجاز و الموارد الكبيرة، لهم أساليب حياة موجهة نحو الهدف، تتمركز حول الأسرة و المهنة، يتجنبون المواقف التي تُشجِع على وجود درجة كبيرة من التحفيز أو التغيير، و يفضلون المنتجات الممتازة التي تظهر نجاحهم على أقرانهم (التَفَرُد).

-المناضلون، يحفزهم الإنجاز و الموارد القليلة، عصريون و يحبون المرح و لهم اهتمامات ضيقة و لديهم متوسط دخل قليل، و يفضلون المنتجات الأنيقة التي تحاكي مشتريات من لديهم ثروة مالية كبيرة (الإنتقائية).

٦-أصحاب التجارب، يحفزهم التعبير عن الذات و الموارد الكبيرة، يفضلون ما هو غير تقليدي، نشيطون و مندفعون، يحفزهم الجديد و الشاذ و المحفوف بالمخاطرة، و ينفقون جزءاً كبيراً من دخلهم على الأزياء و الترفيه و الوصول الاجتماعي (المغامرة).

٧-الصانعون، يحفزهم التعبير عن الذات و الموارد القليلة، يفضلون الجوانب العملية و تحقيق الاكتفاء الذاتي، و يختارون التدريب العملي و الأنشطة البناءة، و يفضلون القيمة على الترف فلا يشترون إلا المنتجات الرئيسية (القناعة).

٨-الناجون، لا يظهرون دافعاً رئيسياً قوياً إذ ليس هناك إلا القليل من الموارد لديهم، حياتهم مقيدة بالموارد الاقتصادية و الاجتماعية و العاطفية المحدودة، و الصحة الضعيفة، و يخوضون الحياة باعتبارها صعبة، و لا يظهرون دليلاً على توجه ذاتي قوي، بل يركزون على احتياجات اللحظة الراهنة، و هم مُستَهلِكون حذرون يمثلون سوقاً شديدة التواضع لمعظم المنتجات و الخدمات (الشح).

*المصدر: المقرر LOMA320/ تسويق التأمين الصحي و التأمين على الحياة

Take The US VALS™ Survey NOW

The Power of Psychology (أو الفهم مدخلاً للتأثير) 3of3

في العالم الرأسمالي تم توظيف جميع أنواع العلوم في خدمة الربحية، و خصوصاً تلك المتعلقة بفهم الإنسان (الشخصية) كمفتاح ليس فقط لمعرفة ما يريد و العمل على توفيره (علم النفس التسويقي)، بل و وصل الأمر لاكتشاف طرق التحكم بنوايا المُستهلك بناءً على دراسة أكثر الطرق فاعلية بالتأثير على أفكاره و مشاعره (Neuromarketing).

Yes 50 Scientifically Proven Ways to Be Persuasive/ لم أقرأ هذا الكتاب و لكنني قرأت الملخص الذي وضعه الأستاذ رءوف شبايك على مدونته، مع كل الشكر، و لمن يريد الإطلاع عليها يمكن زيارة “مدونة شبايك”:

http://www.shabayek.com/blog/

yes-50-ways-front-cover

بالمناسبة، معظم تلك الأساليب لا تعمل معي حتى قبل أن أتعرف عليها في دراساتي في حقول التسويق و الإقناع و البيع، فأنا أتمتع بلامبالاة لا يمكن استثارتها بأي طريقة، و لا أتأثر بالإعلانات (إلا بجماليات تنفيذها و إنجازها بإتقان و رقي الرسائل التي تتضمنها) و لم أقبل مرة استقبال أي مسوقين بمكتبي، أعتذر لهم دائماً بأنني أعرف ما أريد و ما لا أريد و لا أحتاج من يخبرني حول ما يلزمني و أعلم كيف سأبحث و أعثر على ما أرغب باقتنائه في الوقت الذي يناسبني، و لا يمكن إغرائي بأمر “العروض” الموسمية، أو “التخفيضات” التي تأتي فرصة لمعرفة المبلغ الذي تم خداع المشترين الأوائل به و هو فوق القيمة الفعلية المعروضة بعد “التنزيل”، كما أنني لا أقبل التسجل ببرامج “النقاط” التي أعلم جيداً بأنني أدفع مقابلها بكل الأحوال على هيئة هامش سعر زائد فوق الربح، و بعض أسواق السلع الغذائية “الكبرى” تُقدم لي بطاقات العضوية في كل مرة أخرج منها محملة بمشتريات ضخمة فأتخلص منها فور مغادرتي، كما أنني لا أرحب بالحصول على الأشياء المجانية (لا شئ مجاني على الإطلاق) حتى التي يتم توزيعها بتقديمها لي لمجرد مروري بها في الأسواق، و لا أستسيغ مسألة وضع بطاقة باسمي في إجراء “سحوبات” على جوائز تم اختلاس ما يفوق أثمانها من جيوب المتقدمين للمشاركة بها، و هي أشبه بعملية اكتتاب سوف أُفَضِل لو أقدم عليها الناس بوعي و إدراك للعملية التي يشاركون بها، و على الأقل سيمكنهم حينها اتخاذ قرار مَن المستحق على (مقياس الحاجة) للمعونة التي قاموا بالمساهمة بجمعها.