سنة أولى موت.. الربع الأول

  • تسعون يوماً مرت.. فهل صارت “عادة”؟
  • كلا ليس بَعد!

large_autumn_sonata_blu-ray_X01

و كذلك ليس بعد الموت إلا “انبعاث”. ✍🏻

و حين أفكر بعدد الأيام المتبقية من هذه السنة تَثقل أنفاسي إذ أتساءل كم سوف أصمد قبل أن أستسلم و أنسحب على عادتي. أما حين ألتفت لأنظر إلى المسافة التي قطعتها حتى الآن.. حسناً؛ لأصارح نفسي فأنا لا أشعر بأي انفعال نحوها! لا تزال ومضة الخوف من القادم هي الغالبة على مشاعري.

إنه مقطع واحد يومي، كتابة من أجل الكتابة، تدرب على الالتزام و انضباط في سبيل اكتساب لياقة أعلى بينما أترك إشارات على خط “إلهاماتي” حتى أتمكن من الرجوع إليها في أي وقت، مثلما جملة العام الماضي هي مقطع اليوم، فإن أربعة أسطر قد تتطور إلى مقالة، أقاصيص هذه السنة تلخص فصول رواية ستُكتب يوماً ما، و تلك الرواية ربما تتحول إلى مشروع فيلم…  بتلك العملية أُعيد تنشيط أدواتي (الإبداعية كما أظن) التي هزلت بفعل الركون إلى أنواع من الانشغالات بشؤون الناس لم تفض بي إلا إلى مزيد من التبلد.

الموت قد يرمز لشيء مختلف عند كل شخص، و بالنسبة لي هو أشد الأفعال حميمية إذ لا يمكن أن يتشاركه اثنان؛ فموتك لك وحدك. هناك حيث يتكثف الزمن في كتلة واحدة لا تحتوي سواك في تجربة ذاتية ليس فيها (معك) أي “آخر”. و أنت منغمس في الموت تماماً حد العجز عن أن تفعل شيئاً من أجل أي أحد غيرك حتى لو رغبت، فلا شأن يعنيك و أنت ميت سوى ما أنت فيه. الموت يعني أنني حتى لو كنت أسمعك و أراك و أشعر بك، فلن أستطيع أن أُبدي أي استجابة من أي نوع، لن أقدم لك بعضاً من نفسي و لن أتفاعل مع حضورك بأي صورة.

أحب عندما يكون لي قراء يقرأون فحسب؛ فأي نص يُكتب من أجل أن يُقرأ لا لكي تتم مناقشته (على الأقل ليس مع كاتبه). فأنت تعبر عن ذاتك و وجودك الخاص و هذه العملية كالموت فردية و غير قابلة للتشارك. النشر طريقتي لألزم نفسي و ليس لأجعل من مشروعي الشخصي شأناً عاماً. ففي بعض الأيام ستقرأ سخفاً و أحياناً قد تجد شيئاً من العمق و بكل الأحوال أولويتي هي “فعل” الكتابة نفسه. المحتوى هو آخر ما يهمني في سياق التعبير عن الذات. لتكتب ذاتك تحتاج أن تتحرر من أي ارتباط.. و مهما كانت دوافعك لتكتب فمغريات ألا تكتب تظل أقوى.

“الكتابة إرث منا إلينا…”

و عندما نكتب، نتحدث إلى أنفسنا، و نعثر على أجزاء منا لم تكن ظاهرة لنا و هي بداخلنا، عندما نحكي للآخرين لا يفهمونا و لا يجعلوننا نرى زوايانا المدفونة فينا. الكتابة إرث منا إلينا، الكلام هدر في الوقت و الطاقة.